“الإرهابي الجيد”.. التطرف الذي كاد يحرق هولندا

جيسون الممثل الوحيد لجماعة الشباب الهولنديين المسلمين في الفيلم
جيسون الممثل الوحيد لجماعة الشباب الهولنديين المسلمين في الفيلم

مشاهد خارجية صورت بكاميرا ثابتة، الطبيعة الساحرة في المغرب، صاحبتها موسيقا تختزن الكثير من الأسى.

تلك المشاهد التي مهدت لفيلم “الإرهابي الجيد”، الذي كاد يتوقف إنتاجه مرارًا بسبب تعثر إحدى مقابلاته، فالشاب المغربي، نور الدين، كغيره من الشباب المسلمين الذين قضوا سنوات في السجن، بتهم تتعلق بالإرهاب، باتوا يتجنبون الحديث للإعلام تمامًا بعد خروجهم.

إذن من هو بطل الفيلم؟
  • الفيلم عثر أخيرًا على شخصية، جيسون والتر، الهولندي المسلم الذي تبرأ من الأفكار “المتشددة”، وانتقد جماعات إسلامية توصف بالمتطرفة، ليتحول بعدها إلى هدف لتلك الجماعات.
  • جيسون هو الممثل الوحيد لجماعة الشباب الهولنديين المسلمين في الفيلم، والذين أُدينوا بالتحضير لعمليات “إرهابية”، تستهدف أماكن مزدحمة في أمستردام.
  • من أولئك شاب يُدعى محمد، قتل في وضح النهار عام 2004 المخرج الهولندي المعروف “تيو فان خوخ”، في حادثة هزت المجتمع الهولندي ومازالت تداعياتها متواصلة حتى اليوم وعلى أصعدة عدة.
من بلجيكا إلى سجون المغرب
  • تفسح المقدمة الافتتاحية، من المغرب، الفرص للمشاهد لأخذ أنفاس طويلة أثناء التفرج على جمال الطبيعة، قبل الولوج في قضية شائكة وثقيلة.
  • بعد اللقاء الفاشل مع نور الدين، بقي الفيلم التسجيلي الهولندي في المغرب ليتابع الجهود المبذولة للإفراج عن مدانٍ آخر بالإرهاب، اسمه علي، كان علي يعيش في بلجيكا، وانضم هو الآخر إلى الجماعة الهولندية، حيث سلمته السلطات البلجيكية إلى بلده الأصلي المغرب، ليقضي منذ ذلك الحين عقوبة طويلة بالسجن.
  • مجموعة حقوقية تعتقد ببراءة علي، تحاول إعادة محاكمته، يتصدرها محام بلجيكي معروف بدفاعه عن المهمشين والقضايا الصعبة الإشكالية.
  •  الفيلم يحاور المحامي في المغرب من على باب السجن الذي يمكث فيه علي، كما يصور الفيلم مشاهد -من دون تعليق صوتي- نساء أوربيات وهن يرفعن لافتات عليها شعارات تطالب بالإفراج عن الشاب المحبوس.
يعيش جيسون في هولندا حيث وُلد من زواج أُمّ هولندية وأب مسلم (الوثائقية)
جيسون.. قبل وبعد التطرف
  • الفيلم ينتقل إلى هولندا، حيث يعيش جيسون الذي وُلد من زواج أم هولندية وأب مسلم.
  • مقابلة هذا الشاب الذي لم يتعد الثلاثين من العمر، تحتل أكثر من ثلث الفيلم.
  • جيسون يكشف خلال الفيلم، تفاصيل دقيقة وصادمة عن أفكاره، والطريق الذي مر به وأخذه إلى باكستان.
  • بعد أن وافق جيسون على الظهور في الفيلم، عاد وتراجع وطلب من المخرج التمويه على وجهه خوفًا من أي عمليات انتقامية، ذلك أن ما يكشف عنه الشاب الهولندي يزعج الطرفين على حد سواء.
  • بلسان فصيح ومهارة كبيرة في سرد القصص يستعيد جيسون حياته، ويبين كيف أن الأفكار المتطرفة جذبته، إذ إنها هيمنت على حياته تماما وعزلته عن محيطه السابق.
  • الشاب الهولندي لم يتلق تعليمًا دينيًا متشددًا، لكنه وجد في الأفكار المتطرفة التي سمع بها عن طريق رفاقه هوية ما كان يبحث عنها.
  • جيسون يروي بتفصيل مدى كرهه لغير المسلم حينها، إذ وصف الأيام تلك بأنها كانت تعذيبًا له، لأن كل اتصال بغير المسلم حتى لو في الشارع يجعله يكرههم أكثر.
  • الشاب الهولندي يعود إلى يوم إلقاء القبض عليه في شقة بمدينة لاهاي، ويستعيد تفاصيل عديدة من ذلك اليوم. يراجع ثوابته وقناعاته في السجن المعزول الذي كان يقضي عقوبته فيه، ويحللها في سكون الزنزانة، ويتخلى في النهاية عن فكره “المتطرف”.
  • جيسون يفتح باب الجدل والنقد، إذ إن هناك من لا يزال يؤمن أن الشاب الهولندي فعل ذلك كي يخفف من عقوبة السجن عليه ويعود إلى المجتمع الهولندي.
  • في حين اعتبرت منظمات إسلامية متطرفة أن فعلة جيسون هي ردّة له عن الدين تستحق العقاب الشديد.
إعادة تأهيل.. آراء متباينة
  • الفيلم يحاور شخصيات هولندية عديدة، منها محامي أحد المُدانين بالإرهاب، ومسؤول في النظام الأمني، وهولندية مسلمة تعمل على إعادة تأهيل المتطرفين لغرض عودتهم إلى مجتمعاتهم.
  • الفيلم يصل إلى السجن الخاص الذي أنشأته الحكومة الهولندية لحبس المُدانين بالإرهاب، ويقابل المخرجُ حارسا سابقا للسجن يروي قصته مع جيسون.
  • هذا الحارس خاض في نقاشات طويلة مع جيسون، وكان من أوائل الذين صدقوا بندم الإرهابي الشاب رغم شكوك زملائه.
  •  الفيلم يبرز عبر لغته السينمائية الرفيعة وإفساحه المجال لآراء مختلفة؛ تعقيد قضية الإرهاب التي تعجز أمامها الحلول الجاهزة أو المبسّطة، في الوقت الذي يميل إلى الأفكار المتسامحة.

 

لمتابعة النقد بالكامل يرجى مراجعة الرابط التالي:

“الإرهابي الجيد”.. عن التطرف الذي كاد يحرق أمستردام

المصدر : الجزيرة الوثائقية

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة