ذي إيكونوميست: علاقة تركيا بالاتحاد الأوربي في طريقها للفشل

وزير الخارجية التركي تشاووش مولود أوغلو ومفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني

حذرت مجلة ذي إيكونوميست البريطانية الاتحاد الأوربي من خسارة تركيا، ودعت إلى استغلال نفوذه لاستعادة تركيا بعدما أصبحت تتجه شرقا، مؤكدة أن تركيا تمثل أولوية طبيعية للاتحاد.

أبرز ما ورد في تقرير ذي إيكونوميست:
  • استمرار سيطرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على السلطة لفترة طويلة جعل تركيا أقرب إلى جيرانها الشرقيين وأبعدها عن الاتحاد الأوربي.
  • هناك موقفان حدثا مؤخرا جعلا تركيا أبعد كثيرا عن الاتحاد الأوربي، وهما حصول تركيا على منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، ما أدى إلى استبعادها من برنامج الطائرة الأمريكية المقاتلة إف-35، ثم فرض الاتحاد الأوربي عقوبات على تركيا بسبب التنقيب عن الغاز في المياه القريبة من قبرص، العضو في الاتحاد.
  • عدم تمكن الاتحاد الأوربي من وقف ابتعاد تركيا عن الاتحاد صار أمرا محرجا.
  • كان الاتحاد في بعض الأحيان يتخذ موقفا تصالحيا، وخصوصا خلال أزمة اللاجئين عندما وافقت تركيا على العمل حارسا للحدود الأوربية في مقابل المال وتيسير حصول الأتراك على تأشيرة الاتحاد.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
  • غالبًا ما كان قادة الاتحاد الأوربي يمتنعون عن انتقاد انزلاق تركيا إلى الحكم الاستبدادي، ولكن في لحظات أخرى كان الاتحاد الأوربي يرفض احتمال انضمام تركيا، كما فرض عقوبات الآن على أنقرة. 
  • النتيجة الآن هي أسوأ ما يمكن، فلا الاتحاد الأوربي يقدم ما يكفي من الجزر لإغراء تركيا بالعودة إلى حظيرته، ولا هو يستخدم العصا بالقدر الكافي لإجبارها على الامتثال.
  • النزاع بسبب التنقيب عن الغاز الطبيعي مثال على ذلك.
  • الحكومة التركية تقول إن الغاز المكتشف مؤخرا تحت قاع البحر يعود جزء منه إلى شمال قبرص.
  • الاتحاد الأوربي من جانبه لا يعترف بقبرص التركية، لذلك فهو يعتبر السفن التركية الثلاثة التي تحفر في المياه القريبة من قبرص منذ يونيو/حزيران غير قانونية.
  • مع ذلك فإن العقوبات المفروضة على تركيا تافهة، فهي تتضمن خفض المساعدات المالية، وتعليق اتفاقية الطيران، ووقف المحادثات رفيعة المستوى.
  • تركيا من جانبها تجاهلت هذه العقوبات واعتبرتها “بلا أهمية”، وتعهدت بإرسال سفينة رابعة إلى المنطقة، ما يعني أن الاتحاد الأوربي يبدو مرة أخرى متناقضا وغير فعال.

 تبرير الاتحاد الأوربي لموقفه من تركيا:
  • يقدم المسؤولون الأوربيون تبريرين رئيسيين لهذا الموقف.
  • الأول هو أن أوربا تحتاج إلى تعاون تركيا في مجال الهجرة ومكافحة الإرهاب، لذلك يجب عليها التعامل مع أنقرة بحرص.
  • يقول الاتحاد الأوربي إن أردوغان قد يكون شريكا صعبا لكنه أفضل من الفوضى، فانهيار تركيا من شأنه أن يتسبب في صدمات اقتصادية أو موجات جديدة من المهاجرين إلى الأراضي الأوربية.
  • أردوغان عزز من هذه المخاوف عندما هدد بتعليق اتفاق الهجرة بسبب العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوربي.
  • التبرير الثاني الأكثر صراحة هو أن الاتحاد الأوربي يفتقر إلى الثقافة والأدوات اللازمة لإعادة تركيا إليه.
  • أوربا منقسمة إلى حد كبير، وضعيفة بحيث لا تستطيع أن تمارس السلطة بشكل حاسم.
  • كانت الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وليس الاتحاد الأوربي، هما اللتان قادتا جهود إنهاء تقسيم قبرص، قبل أن تتوقف هذه الجهود.
  • لكن كلا التبريرين غير مقنعين إذا أخذنا في الاعتبار ما يلي:
  • إبقاء تركيا بعيدة عن الاتحاد وانتظار نهاية عصر أردوغان لا يخدم مصالح أوربا.
  • اقتصاد تركيا يقترب من أزمة جديدة في العملة.
  • الحكومة القبرصية تضغط من أجل إجراء محادثات جديدة خوفا من نشوب أعمال عدائية. 
  • صفقة الصواريخ الروسية تقوض الأمن الغربي.
  • حدوث فوضى في تركيا لن يجعل منها شريكا موثوقا به لأوربا، سواء فيما يتعلق بالهجرة أو الإرهاب أو أي مسألة أخرى.
  • القول بأن الاتحاد الأوروبي غير قادر على العمل الدولي المتضافر لم يعد صحيحا للأسباب التالية:
  • الاتحاد الأوربي وقف خلال العقد الماضي في مواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية وأزمة الهجرة.
  • الاتحاد فرض عقوبات على روسيا بسبب توغلها في أوكرانيا.
  • الاتحاد واجه الممارسات المناهضة للمنافسة التي قامت بها شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة.
  • الاتحاد حافظ كذلك على جبهة منضبطة في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، كما أنه يتجه نحو التكامل العسكري.
  • اتفاق الهجرة مع أردوغان كان أفضل مثال على السياسة الواقعية الأوربية.
  • أردوغان وافق على استعادة المهاجرين الذين يعبرون إلى الاتحاد الأوربي ليس بدافع من النوايا الحسنة، ولكن لأن الاتحاد كان له نفوذه الذي تمثل في العملة الصعبة والتأشيرات التي تعود بالنفع على ناخبيه.
  • أردوغان الآن أضعف مما يبدو، فقد انخفضت معدلات شعبيته، وخسر حزبه في الانتخابات البلدية الأخيرة سيطرته على أكبر ثلاث مدن في البلاد، بما فيها إسطنبول.
  • استقال نائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان من حزب العدالة والتنمية الحاكم لتشكيل حزب جديد.
  • أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء السابق، ربما يحذو حذوه.
  • قريبا قد تحتاج تركيا إلى مساعدات اقتصاد ية خارجية.
  • في ظل هذا الضعف السياسي والاقتصادي فإن الثقل الاقتصادي للاتحاد الأوربي يمنحه نفوذا هائلا.
السفينة ياووز التركية للتنقيب عن النفط والغاز
 ماذا يمكن أن يفعل الاتحاد الأوربي؟ 
  • الاتحاد لا يملك فقط الدافع لبذل المزيد من الجهد لإعادة تركيا إليه، بل يملك أيضا الوسائل التي تمكنه من ذلك.
  • من ضمن هذه الوسائل التهديد بزيادة العقوبات على تركيا بشكل كبير، وربما يتضمن هذا عقوبات مثل تلك التي فرضت على روسيا.
  • يمكن أيضا أن تستهدف العقوبات حلفاء أردوغان، دليلا على جدية أوربا.
  • يمكن بعد ذلك الحديث عن تخفيف العقوبات وبعض الأمور الجيدة لإعادة أردوغان إلى طاولة التفاوض.
  • من هذه الحوافز الدعم الاقتصادي لتركيا، وإقامة اتحاد جمركي مطور، ومنح مميزات للأتراك في الحصول على التأشيرات، والتوصل لتسوية لتقاسم السلطة بين الشطرين اليوناني والتركي في قبرص، بما في ذلك تقاسم الغاز.
  • في المقابل يمكن أن يطالب الاتحاد الأوربي تركيا بإنهاء أعمال التنقيب عن الغاز والوجود العسكري التركي في جزيرة قبرص.
  • في تركيا يمكن أن يطالب الاتحاد باستقلال البنك المركزي التركي، وإجراء إصلاحات اقتصادية، وتقليص سلطات الرئيس التركي.
المصدر : الإيكونوميست البريطانية