هل يصمد الاتفاق السياسي في السودان؟

توقيع الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير
توقيع الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير

على وقع مظاهرات غاضبة في الخرطوم تطالب بتسليم السلطة للمدنيين، يلف الغموض مصير التوقيع على الإعلان الدستوري وسط تباين في مواقف الأطراف السياسية.

وبعد جدل وصراع استمر ثلاثة أشهر وقع المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير بالأحرف الأولى على اتفاق سياسي في الساعات الأولى من فجر الأربعاء بحضور الوسيط الأفريقي محمد الحسن لباد والوسيط الأثيوبي محمود درير، وحمل الاتفاق السياسي في طياته ستة فصول تتعلق بمرحلة الحكم ومهام الحكومة الانتقالية.

في المقابل، حول الاتفاق السياسي النقاط الخلافية إلى الوثيقة الدستورية التي سيبدأ التفاوض حولها الجمعة.

نقاط خلافية
  • أبرز النقاط الخلافية التي أحيلت للوثيقة الدستورية هي الاختلاف حول المجلس التشريعي ونسبة التمثيل، حيث تتمسك قوى الحرية والتغيير بالنسبة السابقة 67% وهي نسبة تم الاتفاق عليها سابقا بينما طالب المجلس العسكري الانتقالي بمراجعتها، وحملت الوثيقة السياسية نصاً يشير إلى إرجاء تكوين المجلس التشريعي إلى بعد تكوين مجلسي السيادة والوزراء.
  • بحسب مصادر تحدثت لموقع “الجزيرة مباشر” فإن خلافا مكتوما طرأ بين الطرفين حول ولاة الولايات، حيث لم تشر الوثيقة السياسية للجهة التي يحق لها تعيين الولاة، وقال مصدر لموقع الجزيرة مباشر إن قوى الحرية والتغيير تتمسك بولاة مدنيين بينما يتمسك المجلس العسكري باستمرار الولاة العسكريين الذين تم تعيينهم بعد سقوط الرئيس عمر البشير. من النقاط الخلافية التي تتنظر الحسم عبر الوثيقة الدستورية نقطة اختيار العضو رقم 11 في المجلس السيادي الذي قرر أن يكون مناصفة بين المدنيين والعسكري بتمثيل خمسة أشخاص لكل جهة على أن يتم اختيار عضو آخر بالتوافق ويتمسك المجلس العسكري الانتقالي بعضو مدني من خلفية عسكرية وتتمسك الحرية والتغيير بعضو مدني محض.
     

رفض للاتفاق
  • قبل أن يجف الحبر الذي كتب به الاتفاق السياسي الموقع بين الطرفان شنت عدد من مكونات قوى الحرية والتغيير هجوماً لاذعاً على الاتفاق حيث وصفه الحزب الشيوعي، في بيان تلقاه موقع الجزيرة مباشر، بالمنقوص والمعيب والذي يكرس للحكم العسكري.
  • الحزب الشيوعي أضاف في بيانه أن الاتفاق خالف قرار الاتحاد الافريقي الذي طالب بنقل السلطة للمدنيين حيث انتهى الأمر إلى تقاسم السلطة مع العسكريين.
  • الحزب قال إن الاتفاق نكص عن نسبة التمثيل في المجلس التشريعي كما أغفل الإشارة لتفكيك النظام السابق ومحاسبة رموزه الفاسدة، مشيرا إلى أن الاتفاق به التفاف على لجنة التحقيق الدولية في قضية فض اعتصام القيادة في 3 يونيو/ حزيران مما ينسف تحقيق العدالة للمدنيين.
رفض الجبهة الثورية
  • الجبهة الثورية -إحدى المكونات السياسية والعسكرية المعارضة- رفضت الاتفاق الموقع بين الطرفين وقالت في بيان إن التوقيع لا يمثل كافة قوى الحرية والتغيير، وأن الجبهة الثورية ليست طرفاً في الاتفاق السياسي الذي وقع بالأحرف الأولى ولن توافق عليه بشكله الراهن.
  • طالب البيان مكونات الحرية والتغيير بالعودة لكافة مكونات التحالف مع ضمان عدم الموافقة على الإعلان الدستوري قبل أن تجلس قوى الحرية والتغيير بكافة مكوناتها وعلى مستوى القيادة لتضمين القضايا الجوهرية التي لم يتطرق إليها الاتفاق السياسي وعلى رأسها قضايا الحرب والسلام وقضايا الشباب والنساء والنازحين.
رفض شبكة الصحفيين
  • في هذا الصدد، رفضت شبكة الصحفيين السودانيين التي تعد من أبرز ركائز تجمع المهنيين، الاتفاق السياسي الموقع بالأحرف الأولى وقالت في بيان صحفي إنه يكرس لهيمنة المجلس العسكري وأن المجلس يسعى لسرقة الثورة، وأضاف البيان أن الاتفاق تغاضى عن كثير من مواقف المبادئ التي تم الإعلان عنها مثل حل الدعم السريع وحل جهاز الأمن الوطني وليس إعادة هيكلة ومحاسبة رموزه وتفكيك مؤسساته الاقتصادية.

مواقف متأرجحة
  • المواقف من الاتفاق تأرجحت بشكل كبير لاسيما بعد حالة الرفض التي برزت بعد سويعات من إعلانه ويقول القيادي بالحرية والتغيير محمد ضياء الدين لموقع “الجزيرة مباشر” إن الاتفاق الموقع يعتبر مجرد إعلان سياسي فقط.
  • اعتبر ضياء أن الاتفاق تنقصه عدد من القضايا أهمها تشكيل لجنة تحقيق دولية في أحداث فض الاعتصام، والتوافق حول نسبة الحرية والتغيير في المجلس التشريعي فضلاً عن وجود خلاف حول تعيين ولاة الولايات، مؤكدا أن الخطوة التي تمت لا تعتبر خطوة كبيرة بل عادية لاسيما وأنها لم تتجاوز القضايا الخلافية.
  • الصحفي والمحلل السياسي خالد سعد عثمان قال لموقع “الجزيرة مباشر” إن الاتفاق أحرز تقدماً في عدد من النقاط أبرزها اعتراف كل طرف بالآخر، مبينا أن الحرية والتغيير ظلت ترفض في الفترة الأخيرة الاعتراف بالمجلس العسكري.
  • عثمان أضاف أن الاتفاق نجح أيضاً في إيقاف التصعيد العدائي بين الطرفين، مشددا على أن مستقبل التفاوض على الوثيقة الدستورية سيكون معقداً لأنها تحوي عدداً من النقاط الخلافية ولن يمكن تجاوزها بدون وجود سند شعبي عطفا على السند الدولي المتمثل في الضغط على الطرفين خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
مؤيدون للاتفاق
  • في الضفة الأخرى، يقف عدد من مكونات الحرية والتغيير مسانداً للاتفاق السياسي الموقع بالأحرف الأولى، ومن أبرز المؤيدين تحالف نداء السودان الذي يتصدره حزب الأمة القومي والمؤتمر السوداني، فضلاً عن مساندة تجمع المهنيين السودانيين للخطوة لاسيما أن الذي وقع على الاتفاق هو القيادي بتجمع المهنيين أحمد ربيع الذي وصف الاتفاق بالمبشر.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة