السودان: وسط غياب دور عربي.. الاتحاد الأفريقي يحدث اختراقا

الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير
الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير

برعاية من الاتحاد الأفريقي وبوساطة إثيوبية وقعت الأطراف السودانية على اتفاق يمكن أن يعمل على حل الأزمة السودانية التي بلغت ذروتها مع الإطاحة بالرئيس المعزول البشير.

تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي
  • في العاصمة الخرطوم ومدن سودانية أخرى سالت دماء المتظاهرين الرافضين لحكم العسكر، قبل أن تتدخل أفريقيا عبر مؤسستها الرسمية العريقة الاتحاد الأفريقي لتعلق عضوية السودان في الاتحاد كإجراء احترازي من امتداد عدوى الانقلابات التي عانت منها القارة السمراء لعقود.
  • لم يكتف الأفارقة كعادتهم في علاج الأزمات المنبثقة عن الانقلابات بتعليق عضوية الانقلابيين ومحاصرة شرعيتهم الخارجية، بل اتجهت إلى الوساطة بين الأطراف المتنازعة سعيا إلى إنقاذ السودان.
  • الوساطة الأفريقية تهدف لتجنيب السودان الدخول في الاضطرابات السياسية التي يحركها انعدام الثقة بين الطرفين وتدخل الأطراف الإقليمية الداعمة للانقلابيين، أو الساعية لإيجاد موطئ قدم أو تثبيت أخرى في البلاد المثقلة بأزمة الديكتاتورية واضطرابات الاقتصاد.
  • يعمل الوسيطان الأفريقيان، الموريتاني محمد الحسن لبات والإثيوبي محمود درير منذ أسابيع من أجل تقريب وجهات النظر، وسط عقبات كثيرة، في وقت أدى فيه فض اعتصام القيادة العامة والذي راح ضحيته العشرات بين قتيل ومصاب إلى زعزعة الثقة بين الطرفين.
  • أمس توصل الطرفان بعد محادثات مضنية استمرت ساعات إلى التوقيع على إعلان سياسي يحدد معالم المرحلة الانتقالية، في وقت تم فيه تأجيل التوقيع على الوثيقة الدستورية، والتي تتباين فيها الرؤى بين الطرفين.
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي- موسى فكي محمد- أثناء قمة 7 يوليو/تموز
أفريقيا ضد الانقلابات
  • طبق الاتحاد الأفريقي عقوبات ضد عدد من الدول التي شهدت انقلابات عسكرية خلال العقدين المنصرمين، وتضاعفت وتيرة الضغط الأفريقي ضد الانقلابيين بشكل خاص خلال العشرية الأخيرة.
  • وقف الاتحاد الأفريقي بقوة في وجه الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز ضد الرئيس المدني سيد محمد ولد الشيخ عبد الله في أغسطس/آب 2008.
  • كما وقف الاتحاد بقوة ضد النقيب الأفريقي في غينيا موسى داديس كامارا الذي أطاح بالحكومة وعلق العمل بالدستور ونفذ انقلابا عسكريا عام 2009 بعد وفاة الرئيس لانسانا كونتي.
  • في مالي وقف الاتحاد الأفريقي أيضا بقوة ضد الانقلاب المفاجئ الذي قاده جنود باحثون عن رواتبهم بقيادة النقيب أمادو أيا سانوغو في 22 مارس/ آذار 2012. ضد الرئيس أمادو توماني توريه.
  • واجه الاتحاد الأفريقي انقلاب مالي بصرامة كبيرة، خصوصا أنه جاء في وقت تشهد فيه البلاد تمردا حقيقيا، وتسيطر جماعات مسلحة من الطوارق والجهادية على الأقاليم الشمالية منها.
  • قرر رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” التي تضم خمس عشرة دولة بغرب أفريقيا، في قمة استثنائية عقدوها يوم 27 مارس/ آذار 2012 حول الأزمة في مالي بعد الانقلاب الذي أطاح بأمادو توماني توريه وتعاظم تمرد الطوارق.
  • “إيكواس”، قالت إنه “في حال عدم انصياع حركات التمرد، فإن المؤتمر سيتخذ جميع الإجراءات اللازمة، بما فيها استخدام القوة، لوضع حد نهائي له من أجل الحفاظ على وحدة البلاد” وسارع الاتحاد الأفريقي إلى التدخل، ورعى بشكل خاص وساطة قوية أدت في النهاية إلى عودة الحكم في مالي إلى السلطة المدنية.
  • في مصر وقف الاتحاد الأفريقي، وإن بشكل ضعيف، ضد انقلاب السيسي وعلق عضوية مصر العضو المؤسس في منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأفريقي لاحقا، قبل أن تستعيد عضويتها بعد الانتخابات التي نظمها السيسي وأدت إلى ترسيخ حكمه.
الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري في السودان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد
 العرب.. غياب عن الديمقراطية
  • على عكس منظمات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وغيرهما من المنظمات الإقليمية والدولية، كان العرب بمنظماتهم وأنظمتهم الغائب الأبرز عن مشهد السير نحو الديمقراطية الذي بدأه السودانيون والجزائريون من عدة أشهر.
  • الغياب العربي واكبه حضور على مستوى آخر، ويتعلق الأمر بمحاولات عربية عديدة من أجل التحكم في المشهد السوداني وتوجيهه بشكل خاص وليس عبر خيارات الشعوب المتطلعة نحو الحرية والكرامة.
  • لم يغب العرب أيضا عن مشهد المباركة للانقلاب الجديد في السودان المتمثل في المجلس العسكري وذلك عبر دعم مالي سعودي وإمارتي تدفق على السودان الذي يعاني الأزمات السياسية والاقتصادية.
  • قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، إن دور دول خليجية يهدد بالحيلولة دون العودة إلى الحكم المدني في السودان، وذلك بتقديم الدعم الاقتصادي للمجلس العسكري الانتقالي، الذي ينظر إليه المتظاهرون على أنه جزء من النظام السابق.
  • خلافا لما يقوم به الأفارقة، يبذل العرب– وتحديدا ما يعرف بمحور الثورة المضادة- قصارى جهدهم،دعما وتمويلا ورعاية لتثبيت أقدام الانقلابات العسكرية والوقوف في الوقت ذاته أمام التحركات الشعبية، من أجل إقامة أنظمة متحكم فيها.
  • بين العالم العربي وأفريقيا مسافات واختلافات فيما يتعلق بالإطاحة بالزعامات، ففي وقت تحاصر أفريقيا الانقلابات والعسكريين، تسعى دول عربية إلى إحداث انقلابات سياسية وعسكرية خوفا من شبح الديمقراطية.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة