انسحاب الإمارات من اليمن.. هل يستفيد منه حفتر؟

تصاعد الإنفاق العسكري الإماراتي حتى وصل عام 2017 إلى 30 مليار دولار
تصاعد الإنفاق العسكري الإماراتي حتى وصل عام 2017 إلى 30 مليار دولار

يبدو أن تداعيات تخفيض الإمارات قواتها في اليمن لن تقتصر على زعزعة تحالفها مع السعودية، بل قد تمتد إلى إعادة ترتيب سياستها في المنطقة، والتفرغ للملف الليبي.

  • الإمارات ثاني أكبر دولة في تحالف عسكري عربي، تتزعمه السعودية منذ مارس/ آذار 2015، ينفذ عمليات في اليمن، دعمًا للقوات الموالية للحكومة، في مواجهة قوات جماعة   أنصار الله (الحوثيين)، المدعومة من إيران.
  • كلفة الحرب الكبيرة في اليمن، يراها خبراء سياسيون وعسكريون سببًا رئيسًا في قرار أبو ظبي تخفيض قواتها، ضمن مراجعة شاملة لسياساتها الخارجية، تمهيدا لإعادة تموضع إقليمي استراتيجي.
خيبة أمل سعودية
  • قبل أيام نقلت وسائل إعلام عن مسؤول إماراتي رفيع المستوى أن أبو ظبي تسحب قواتها من اليمن، ضمن خطة إعادة انتشار؛ لأسباب استراتيجية وتكتيكية.
  • أفادت صحيفة   نيويورك تايمز الأمريكية، الجمعة، بتدخل مسؤولين في الديوان الملكي السعودي لمحاولة ثني الإمارات عن سحب قواتها، وأن السعوديين شعروا بخيبة أمل كبيرة من قرار أبو ظبي.
  • نقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين وعرب مطلعين قولهم إن خفضًا في عدد القوات الإماراتية حدث بالفعل، مدفوعًا برغبة في الخروج من حرب مكلفة للغاية، حتى لو أغضب ذلك حلفاءهم السعوديين.
تضارب المصالح
  • يرى الخبير السياسي، كامل عبد الله، أن تضارب المصالح واختلاف الأهداف بين الرياض وأبو ظبي يقف خلف قرار الإمارات.
  • أضاف عبد الله أن مراحل العمليات في اليمن، تعري التحالف العربي، الذي كان يتم تقديمه إعلاميًا على أنه كيان وتكتل متماسك ومتوافق الأهداف.
  • استشهد عبد الله بممارسات كانت تشير إلى خلافات تتسع بين البلدين مع إطالة أمد العمليات في اليمن، كـمحاولات تقسيم ذلك البلد العربي بين شمال وجنوب.
  • متفقًا مع الطرح السابق، قال الخبير العسكري الأردني، قاصد محمود، إنه يوجد تعارض في السياسات السعودية الإماراتية باليمن، في ظل عدم وجود رؤية واضحة لنهاية الحرب (بدأت قبل خمس سنوات)، التي باتت كلفتها عالية جدًا.
  • في الاتجاه ذاته، ذهب الخبير العسكري المصري صفوت الزيات، إلى أن الإمارات باتت أمام   نقطة انعطاف حادة بشأن جدوى المشاركة خارج حدودها سياسيًا وعسكريًا ودبلوماسيًا.
  • أضاف الزيات أن إعلان الخروج بهذا الشكل المفاجئ يعد تعبيرًا عن إدراك بعدم جدوى الحل العسكري في اليمن، بجانب الخلافات الشديدة مع السعودية في أسلوب إدارة العمليات منذ الأيام الأولى.
  • كما أن هناك حالة عدم رضا داخل الإمارات، فبعض النافذين في الداخل لم يكن لديهم الرضا الكامل عن تحمل كلفة حرب بالوكالة.

انكماش تدريجي

  • يتوقع الخبيران العسكريان انسحاب وانكماش تدريجي من جانب أبو ظبي، خلال الفترة المقبلة، في سياستها التوسعية بالمنطقة، خاصة في ليبيا والسودان، على غرار اليمن.
  • رأى محمود أن الإمارات في مرحلة إعادة ترتيب لملفاتها الخارجية بطريقة أكثر قبولًا لشعبها وللعالم العربي.
  • توقع في الوقت ذاته انسحابًا إماراتيا من الملفين الليبي والسوداني، إذا كانت سياسة التخفيض باليمن مبنية على تخفيض النفقات المترتبة على التدخل هناك.
  • استشهد بأن الملف الليبي أقل وضوحًا من نظيره اليمني، وكلفته أكبر من الناحيتين المادية والعسكرية على الإمارات، خاصة وأن دورها العسكري في ليبيا أكثر وضوحًا على أرض الواقع.
  • لكنّه شدد على أن الاهتمامات الإماراتية في ليبيا استراتيجية تصل إلى المستوى الحيوي.
  • استدرك قائلًا: أبو ظبي غير قادرة على الاستمرار في الملف الذي لا يوجد به أي ضوء في نهاية النفق المظلم.
  • أما عن السودان فرأى أنه من المبكر الجزم بوجود تدخل إماراتي مباشر هناك.. قد يكون تدخلًا استخباريًا من دون تورط مادي ومعنوي وعسكري، على عكس اليمن وليبيا.
  • يتهم سودانيون كلًا من الإمارات والسعودية ومصر بدعم المجلس العسكري الانتقالي في مواجهة قوى إعلان الحرية والتغيير، التي تطالب بتسليم السلطة إلى المدنيين.
  • أما الزيات فقال إن تورط الإمارات في أكثر من ملف في خريطة الشرق الأوسط، دفعها إلى   مراجعة حادة لتدخل لا تتحمله ويفوق عمقها السكاني والجغرافي والاجتماعي.
  • توقع أن تدفع الدروس المستفادة من الحرب اليمنية الإمارات إلى مراجعة موقفها من ليبيا.
تفرغ للملف الليبي
  • على خلاف الطرح السابق، ذهب الخبير كامل عبد الله إلى أن الانسحاب الإماراتي من اليمن هدفه هو التفرغ لدعم مستخدمها في ليبيا “حفتر”، بعد تعثر حملته العسكرية على العاصمة طرابلس.
  • استشهد عبد الله في طرحه بما ذكره وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، في مقال بصحيفة فرنسية مؤخرًا، من أن   ليبيا تمثل أولوية بالنسبة للإمارات في الوقت الراهن وشدد على أن الإمارات لا يمكنها التعاطي مع أكثر من ملف في توقيت واحد.
المصدر : الأناضول

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة