الجزائري بورقعة .. تصريحات “تنبش” ماضيه الثوري وتودعه السجن

لخضر بورقعة (86 سنة) أحد أشهر قدامى حرب التحرير الجزائرية
لخضر بورقعة (86 سنة) أحد أشهر قدامى حرب التحرير الجزائرية

يقبع لخضر بورقعة (86 سنة) أحد أشهر قدماء حرب التحرير الجزائرية، رهن الحبس المؤقت، منذ السبت الماضي، بتهمتي إهانة هيئة نظامية والمساهمة في إضعاف الروح المعنوية للجيش وقت السلم.

سجن بورقعة أثار جدلًا واسعًا في البلاد، وصل حد النبش في ماضيه الثوري بين مشكك ومؤكد على أصالة كفاحه ضد المستعمر في صفوف جيش التحرير.

وصاحب ذلك نقاش محتدم حول حرية الرأي والتعبير وسلطة الدولة والقانون.

ثورة التحرير
  • ولد لخضر بورقعة في 15 مارس/ آذار 1933، بمحافظ المدية (وسط).
  • التحق بالثورة التحريرية سنة 1956 بالمنطقة الرابعة.
  • تدرج في العمل العسكري ضمن صفوف جيش التحرير حتى رتبة رائد.
  • بعد الاستقلال مباشرة، أسس بصحبة حسين آيت أحمد، أبرز كبار القادة التاريخيين، حزب جبهة القوى الاشتراكية اليساري، وعرف بمعارضته الشديدة للرئيس الأسبق هواري بومدين.
  • يردد بورقعة في مختلف المحاضرات، وحتى في مذكراته المعنونة بـ “شاهد على اغتيال الثورة”، أن جيش الحدود (قوات جيش التحرير المتمركزة خارج حدود البلاد إبان الاستعمار)، سيطرت على الحكم في البلاد بقوة السلاح.
  • سجن بورقعة في حقبة هواري بومدين لمدة 8 سنوات.
دعم الحراك
  • لم يخف بورقعة معارضته العلنية للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، وكان من أبرز الشخصيات المداومة على الحراك الشعبي منذ بدايته في 22 فبراير/شباط الماضي.
  • واصل بورقعة دعمه لمطالب الحراك المتمثلة في التغيير الجذري للنظام ورحيل المسؤولين المحسوبين على بوتفليقة.
  • يردد دائما وفي كل مناسبة أنه ومنذ الاستقلال سنة 1962، لم تعرف الجزائر حكمًا شرعيًا.
 الصدام   
  • في 26 يونيو/حزيران الماضي نظمت أحزاب معروفة بمعارضتها الراديكالية للنظام، وتكتلت في تحالف أسمته قوى البديل الديمقراطي، ندوة لتقديم خارطة طريق لحل الأزمة التي تعرفها البلاد.
  • كان لخضر بورقعة من ضمن المدعوين، وألقى كلمة تطرق خلالها إلى ما يسمى تاريخيًا جيش الحدود.
  •  قال بورقعة: في 1962 تشكلت ميليشيا خارج أرض المعركة، وهذه الميليشيا فعلت فعلتها إلى غاية اليوم.
  • تابع: يقال لنا اليوم أن الجيش الوطني الشعبي هو سليل جيش التحرير وهذا غير صحيح.
  • يعتبر توصيف الجيش الجزائري بكونه سليل جيش التحرير من الثوابت الوطنية المنصوص عليها في ديباجة دستور البلاد.
  • تسببت تلك التصريحات في مثول لخضر بورقعة أمام قاضي التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس الذي أمر بإيداعه رهن الحبس المؤقت بتهمتي إهانة هيئة نظامية والمساهمة في إضعاف الروح المعنوية للجيش وقت السلم.
  • التهمتان يعاقب عليهما القانون الجزائري بالسجن لمدة قد تصل 10 سنوات.

تشكيك في شخصيته
  • صاحب سجن بورقعة، تقرير بثه التليفزيون الرسمي، ذكر أن الرجل لم يكن قائدًا للمنطقة الرابعة التاريخية مثلما يشاع وأن اسمه الحقيقي أحمد وليس لخضر.
  • بحسب التليفزيون، الذي لم يذكر مصدرًا، فإن الأمر يتعلق بـ أحمد بورقعة الذي تخفى تحت اسم لخضر بورقعة وهو في الحقيقة كان يحارب في الجيش الفرنسي بمنطقة الألب بفرنسا بين سنتي 1954 و1956، حيث عاد إلى أرض الوطن في عطلة ليلتحق بالثورة التحريرية، في تلميح إلى أن سيرته المتداولة مزيفة.
استهجان
  • أثارت الرواية استهجانًا لدى فئات واسعة، اعترضت على المساس بالتاريخ الثوري للرجل مهما كانت مواقفه السياسية.
  • أصدرت منظمة المجاهدين (قدامى المحاربين)، بيانًا هددت فيه بمقاضاة الجهة التي عمدت إلى تشويه تاريخه المشرف.
  • قالت المنظمة إن بورقعة التحق بالثورة سنة 1956، وأسندت له مهام قتالية وسياسية وقاد معارك شرسة صد الاستعمار الفرنسي وتدرج في الرتب حتى وصل إلى درجة رائد في 1960.
  • لم يعلق البيان على استدعائه من قبل القضاء، كما لم يبد موقفا من تصريحاته.
  • أدلى آخر قادة المنطقة التاريخية الرابعة العقيد يوسف الخطيب واسمه الثوري سي حسان، بشهادته الأربعاء، بحق بورقعة.
  • الخطيب قال في بيان له: إن الرجل اشتغل تحت قيادته، وفور فراغه من التجنيد الإجباري في صفوف الجيش الفرنسي سنة 1956، التحق بالثورة بمحافظة المدية (وسط)، وله مسار ثوري بطولي.
  • التمس الخطيب من القضاء أن ينظر بعين الرأفة والرحمة لقضية بورقعة نظرًا لسنه ووضعه الصحي وجهاده المعروف.
  • بعد تصاعد الجدل بشأن ماضي بورقعة الثوري اضطر التلفزيون الرسمي إلى إصدار توضيح جاء فيه أنه لم يخوِّن الرجل وإنما ذكر مساره وتجنيده الإجباري في الخدمة العسكرية الفرنسية من سنة 1954 إلى 1956 ثم التحاقه بصفوف الثورة سنة 1956 وحمله لاسم أخيه لخضر.
درجة الخطأ
  • حول تصريحات بورقعة ومكانة الرجل في التاريخ، أفاد المؤرخ محمد الأمين بلغيث، أن اتهام بورقعة بانتحال الصفة أمر بالغ الخطورة.
  • لكنه اعتبر في المقابل أن بورقعة تكلم هذه المرة في المكان والزمان غير المناسبين وأدلى بكلام خطير للغاية.
  • أضاف: إننا نعيش صدمة من تصريح رجل عهدناه صداحًا بالحق، ولم يكن كلامه شتمًا لقائد الأركان فحسب بل شتمًا مجانيًا لجيشنا الوطني الشعبي الذي يحمي البلاد وهناك من يريد أن يضرب الجيش بالشعب.
اندفاع
  • كشف الصحفي محمد يعقوبي المقرب من بورقعة، أن بورقعة وفور فراغه من ندوة المعارضة أقر له باندفاعه، واستغلال الذين استضافوه لحماسته في ندوتهم من أجل تمرير رسائل خطيرة ضد الجيش.
  • أضاف يعقوبي في تدوينة له، أن أحزاب المعارضة نجحت في توريط رجل تجاوز 86 سنة في تصريحات خطيرة ثم اختفوا تمامًا من الساحة ولم يتضامنوا حتى مع عائلته.
المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة