المواجهة الأمريكية الإيرانية ٢٠١٩.. سؤال وجواب

الرئيس الإيراني حسن روحاني (يمين) والرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الإيراني حسن روحاني (يمين) والرئيس الأمريكي دونالد ترمب

طرأ تدهور كبير على العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني في مايو/أيار 2018.

وبينما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خالف معظم كبار مستشاريه في مجال الأمن القومي وتخلى عن توجيه ضربات انتقامية لإيران في أعقاب إسقاط طهران لطائرة أمريكية مسيرة.

أعلنت البحرية الأمريكية، الإثنين الماضي، وصول 3 سفن حربية، بينها واحدة هجومية، إلى منطقة الشرق الأوسط، وسط تصاعد التوترات مع إيران.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استهدف، الإثنين الماضي، المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين بعقوبات في خطوة مثيرة لم يسبق لها مثيل لزيادة الضغوط على إيران.

حاملة الطائرات الأمريكية (يو إس إس أبراهام لنكولن) في بحر العرب
كيف بدأت المواجهة؟
  • بدأت المواجهة في أعقاب الانسحاب الأمريكي أحادي الجانب من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه بين إيران والمجموعة ٥+١ في العام ٢٠١٥.
  • قرار الإدارة الأمريكية جاء بعد أن وعد ترمب ناخبيه بالانسحاب من الاتفاق النووي معتبراً ذلك الاتفاق أنه الأسوأ.
هل اكتفت إدارة ترمب بالانسحاب من الاتفاق؟
  • لم تكتف إدارة ترمب بالانسحاب، بل فرضت مجموعة من الإجراءات ضد إيران، حيث اعتبرت الحرس الثوري منظمة إرهابية، كما ألغت قائمة الاستثناءات التي كانت تشمل 8 دول (الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وتركيا وإيطاليا واليونان وتايوان) والتي كانت تشتري النفط الإيراني.
  • كما فرضت عقوبات على قطاعي الصناعات الحديد والصلب وكذلك قطاع الصناعات البتروكيماوية.
  • بهذه الإجراءات حرمت واشنطن طهران من ٦٠٪؜ من العوائد الاقتصادية في الدخل القومي.
كيف نفسر حالة الانتقال المتبادل بين التصعيد والتهدئة؟
  • يمكن القول إن غياب التواصل المباشر وغياب الوسيط القادر على جمع الطرفين للحديث مع بعضهما هو سبب حالة الاضطراب في التصريحات بين الطرفين.
  • الأمريكيون الذين كان لهم حضور قوي في إيران انقطعوا بشكل كامل عن إيران من بداية الثمانينيات في القرن العشرين.
  • السبب الثاني هو تأثير بعض أصدقاء واشنطن مثل إسرائيل وكذلك دول مثل السعودية والإمارات التي تريد أضعاف إيران إقليمياً، وترى أن هذا الإضعاف لن يتم إلا عبر المرور بواشنطن وعبر الإدارة الجمهورية في البيت الأبيض.
ما خطورة عدم وجود تواصل بين البلدين؟
  • من شأن هذا الأمر أن يعمق حالة الفهم الخاطئ والتصور السلبي عن الآخر، كما أن ذلك يجعل الإعلام هو ميدان التواصل، وهو ميدان تسيطر عليه مصالح وسائل الإعلام وأجندتها، الأمر الذي يذكي حالة الخصومة والعداء والتي تستند إلى تصريحات وتصريحات مقابلة. 
ماهي دلالات الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؟
  • انسحاب ترمب من الاتفاق النووي نقل مسؤولية المحافظة عليه إلى الدول المتبقية والمعروفة ٤+١ وهي الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
  • هذه الدول لا تمتلك أوراقا كثيرة للمحافظة على الاتفاق، ذلك أن النظام المالي والاقتصادي الذي تحتاجه إيران مرتبط بواشنطن أكثر منه مع تلك الدول.
  • لذلك تحاول الدول المحافظة على الاتفاق عبر مقترح آلية للتجارة بين إيران وتلك الدول تجنبها أثار أي عقوبات أمريكية وهي آلية انستكس والتي تديرها ألمانيا ومقرها فرنسا.
  • الآلية الجديدة تركز على الأدوية والمواد الزراعية وإيران تريدها أن تشمل النفط والطائرات.
  • إيران حذرت الأوربيين من أنه إذا فشلت في تطبيق هذه الآلية فان إيران ستبدأ بالتراجع التدريجي عن التزاماتها بالاتفاق النووي.
  • فعلا بدأت إيران في المرحلة الأولى حيث أعادت العمل بالتخصيب وعدم التخلص من اليورانيوم المخصب الزائد عن ٣٠٠ كيلو.
  • حذرت إيران الدول الأوربية بالمزيد من إجراءات التخلي عن الاتفاق بعد شهرين والمتوقع أن تنتهي في مطلع يوليو/ تموز المقبل.
  • الإجراءات الجديدة تتوقع مستوى من التخصيب أعلى قد يصل ٢٠٪؜، تشغيل مفاعل فوردو حيث الكعكة الصفراء وإعادة تشغيل مفاعل أراك باستخدام الجيل الرابع والسادس من اجهزة الطرد المركزي.
  • هذه الأمور تعني عملياً العودة إلى ما قبل الاتفاق النووي.
ما مدى قدرة الأوربيين على توفير مخرج لإيران؟
  • يمكن للطرف الأوربي أن يساعد في نزع فتيل الأزمة ولو بشكل مرحلي إذا ما أجرى بعض التعديلات على آلية انستكس وبدأ العمل بها.
  • هذا يعني تقليل لتبعات العقوبات على إيران وإعطائها بوابة للأمل للعودة إلى التفاوض ولكن بعيداً عن الضغوط.
  • بالطبع هذا لن يكون كافياً لكنه قد يساهم في التهدئة.
  • ما يجب التركيز عليه هو أن إيران قد لا يكون بإمكانها تحمل الوضع الاقتصادي الجديد لفترة زمنية طويلة، من هنا قد يكون التحرش السياسي بواشنطن لدفع أطراف إقليمية ودولية لفعل شيء. 
ما هي خيارات الحرب في سياق هذه المواجهة؟
  • ينبغي التذكير على أن هذه الأزمة هي ثنائية بين واشنطن وطهران. لا دور فيها حتى اللحظة لمجلس الأمن ولا بوجود تحالف دولي ضد إيران.
  • عليه فالاشتباك المتواصل في الخليج هو وسيلة التواصل بين البلدين.
  • هناك اختبار لصبر الطرفين على إدارة الأزمة وتجنب الاصطدام المباشر.
  • كل طرف وضع الخط الأحمر لحصول المواجهة الحقيقية، بالنسبة لواشنطن الخط الأحمر هو استهداف المصالح الأمريكية.
  • بالنسبة لإيران فإن الخط الأحمر هو عدم قدرتها على تصدير نفطها لأن ذلك يعني منع تصدير النفط عبر مضيق هرمز.
  • كلا الطرفين لا يرى حتى اللحظة أن الطرف الآخر تجاوز الخط الأحمر الذي تم وضعه. وهذا قد يعني أن هناك حالة سيولة في ذلك الخط الأحمر.
  • إدارة ترمب قامت بعملين عسكريين معلن عنهما أحدهما في اليمن ضمن ما يسمى بالحرب على الإرهاب والآخر في سوريا بعد استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية. وهما عملان استفاد منهما ترمب داخل الولايات المتحدة.
  • الحالة مع إيران تبدو مختلفة، فإدارة ترمب تحتاج إلى مبرر حقيقي للقيام بعمل عسكري ضد إيران، كما أنها تحتاج إلى تحالف يشتري ذلك المبرر ويدافع عنه.
  • الأمر المهم ضمان رد إيراني قابل للتعامل معه وإدارته حتى لا يمتد إلى مواجهة حرب واسعة.
  • أحد وسائل الرد الأمريكي على إيران قد تكون إطلاق يد إسرائيل في استهداف الوجود الإيراني في سوريا.
  • السؤال ربما الأساسي هو أيهما سيضمن بقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض؛ عمل عسكري ضد إيران أم التفاوض معها؟
  • طهران تبدو على قناعة أن التفاوض مع ترمب هو نصر مجاني تمنحه له، لذا تتوقع أن يكون هناك ثمن مقابل هذا التفاوض ولا يبدو ترمب حتى اللحظة مستعد ليمنحه.
  • من هنا يمكن القول إن حالتي إدارة الأزمة والترقب الحذر هما ما يخيم على أجواء المواجهة.
تقرير| د. محجوب الزويري
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة