انتخابات بلدية إسطنبول: سؤال وجواب

مناظرة تلفزيونية بين مرشح "تحالف الشعب" بن علي يلدريم (يمين) ومرشح "تحالف الأمة" أكرم إمام أوغلو
مناظرة تلفزيونية بين مرشح "تحالف الشعب" بن علي يلدريم (يمين) ومرشح "تحالف الأمة" أكرم إمام أوغلو

يتوجه الناخبون في إسطنبول من جديد إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للتصويت في جولة إعادة الانتخابات البلدية التي فاز بها مرشح المعارضة بأغلبية ضئيلة قبل أن تقرر لجنة الانتخابات إعادتها.

في مقابلة مع “مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط” يشرح الخبير في الشؤون التركية هاوارد إيسنستات، وهو أستاذ مساعد لتاريخ الشرق الأوسط بجامعة سان لورانس الأمريكية، أهمية هذه الانتخابات ويجيب على أهم الأسئلة بشأنها.
وفيما يلي أبرز ما جاء في المقابلة:

لماذا تحظى بلدية إسطنبول بكل هذه الأهمية؟
  • هذا منصب قوي ومرموق، يشبه منصب عمدة مدينة نيويورك، فالعمدة هو الرئيس التنفيذي لأكبر مدينة في تركيا، حيث يعيش بها 15 مليون نسمة يمثلون أكثر من 18٪ من سكان تركيا.
  • إسطنبول هي المركز الثقافي والاقتصادي لتركيا، حيث تساهم بأكثر من 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
  • يدير العمدة ميزانية سنوية تزيد عن 10 مليارات دولار وله صلاحيات تنفيذية واسعة النطاق.
  • تعد إسطنبول أيضا مصدرا قويا لحماية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحلفائه ومصدرا لمواردهم.
  • تشكل المدينة محور رؤية أردوغان لتركيا الحديثة القوية باعتبارها وارثة للتراث الإمبراطوري العثماني.
  • كانت إسطنبول قاعدة مسار أردوغان السياسي، حيث وُلد ونشأ في حي قاسم باشا، وبرز على الساحة الوطنية، بوصوله إلى منصب عمدة إسطنبول من عام 1994 إلى عام 1998.
  • لهذه الأسباب كان كثيرا ما ينقل عن أردوغان قوله: “من يفوز بإسطنبول يفوز بتركيا”.
     

    الرئيس التركي وبن علي يلدرم مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى
إلى أي حد كان فوز إمام أوغلو مفاجئا؟
  • من الواضح أن حزب العدالة والتنمية كان قلقا بشأن فرصه في أنقرة، لكنه لم يبدِ أي قلق مماثل بشأن إسطنبول، وشعوري هو أن الحزب فوجئ بإمام أوغلو، فلم يكن إمام أوغلو شخصية بارزة قبل الانتخابات، على عكس مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم، وهو رئيس وزراء سابق.
  • كان إمام أوغلو عمدة ضاحية بيليك دوزو شمال غرب إسطنبول، وهي منطقة تنتمي للطبقة الوسطى، يعيش بها حوالي 300 ألف نسمة.
  • يبلغ إمام أوغلو 49 عاما، أي أنه صغير السن نسبيا، لكنه لا يتمتع بالكثير من الكاريزما.
  • قاد حزب الشعب الجمهوري حملة انتخابية مؤثرة بشكل مدهش، ويبدو أن إمام أوغلو يبرز بشكل جيد عبر انخراطه مع الناخبين في الشارع، وأظهر قدرة على الحديث بشكل يتسم بالتعاطف في حواراته مع السكان على اختلاف مشاربهم.
  • هناك أيضا أربعة عوامل أخرى يبدو أنها ساعدت حزب الشعب الجمهوري.
  • أولا: يبدو أن الوضع الاقتصادي غير المستقر قد حفز بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية على دعم المعارضة كي يلقنوا الحزب الحاكم درسا في سباق محلي أقل خطورة.
  • يبدو أن الإنفاق الحكومي في عام الانتخابات قد أنهى مؤقتا موجة من الركود، لكن الاقتصاديين يخشون من حدوث تباطؤ جديد في الأشهر المقبلة.
  • ثانيا: حصل مرشح حزب السعادة، وهو حزب إسلامي تقليدي ضمن اليمين الديني في تركيا، على عدد صغير من الأصوات التي ربما كانت ستذهب إلى بن علي يلدريم.
  • من المحتمل أن تكون بعض هذه الأصوات ذهبت إلى حزب السعادة تعبيرا عن احتجاج من بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية السابقين الذين أرادوا التعبير عن استيائهم من الحزب الحاكم، لكنهم لا يستسيغون فكرة التصويت لصالح المعارضة العلمانية.
     

    مرشح حزب الشعب الجمهوري لبلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو
  • ثالثا: اتخذ حزب الشعب الجمهوري خطوات لتصوير نفسه باعتباره أكثر تسامحا من حزب العدالة والتنمية، وقد ساعد هذا الحزب على تمييز نفسه عن ماضي الحزب العلماني والقومي المتشدد، وعن حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.
  • رابعا: استفاد إمام أوغلو من الدعم الضمني لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، والذي يتمتع بدعم قوي في إسطنبول.
  • كان من شأن وجود تحالف معلن مع حزب الشعوب الديمقراطي أن يكون له تكاليف أعلى، لأن الحزب لا يحظى بثقة كبيرة بين أغلب الطيف السياسي في تركيا؛ لكن الحصول على دعم ضمني وغير معلن من حزب الشعوب الديمقراطي ساعد في فوز إمام أوغلو في الانتخابات التي أجريت في 31 مارس/آذار الماضي.
  • في 18 يونيو/حزيران أعلن زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المسجون صلاح الدين دميرتاش، دعمه لمرشح حزب الشعب الجمهوري.
  • من شأن هذا أن يدعم إمام أوغلو في صفوف الأكراد، لكنه في الوقت نفسه سيمنح حزب العدالة والتنمية فرصة أكبر لتصوير إمام أوغلو بالمتطرف بسبب دعم حزب الشعوب الديمقراطي له.
ماذا يتوقع أن يحدث في إعادة الانتخابات؟
  • أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة كوندا المتخصصة في استطلاع الرأي في 19 يونيو/حزيران الجاري تقدم إمام أوغلو بنسبة تزيد عن 8٪ على بن علي يلدريم.
  • يعود هذا التقدم إلى حد كبير إلى الناخبين الذين لم يحسموا قرارهم، لكن إمام أوغلو يحتاج إلى تقديم أداء أفضل بكثير من نتائجه في 31 مارس/آذار كي يفوز بالمنصب.
  • تواصل حزب العدالة والتنمية مع الناخبين الأكراد خلال الأسابيع الأخيرة، مما يعكس أهمية الأصوات الكردية في إسطنبول.
  • سمحت الحكومة لزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان بمقابلة محاميه للمرة الأولى منذ ثماني سنوات.
  • توجه مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم خلال الحملة الانتخابية إلى مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، حيث تحدث بعض الوقت باللغة الكردية مع المواطنين، لكن لا يتوقع أن يغير هذا التصويت الكردي بشكل كبير.
  • مما نعرفه عن هوية أردوغان السياسية، هو أنه ينظر إلى جميع أشكال الصراع السياسي باعتباره صراعا وجوديا، ولهذا فإن أيا كان ما سيحدث في 23 يونيو/حزيران فإن مسار تركيا على المدى القصير والمتوسط لن يكون سهلا.
خلفيات:
  • في 6 من مايو/أيار الحالي، قررت اللجنة العليا للانتخابات التركية، إلغاء انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، التي جرت نهاية مارس/ آذار، وإعادة إجرائها.
  • فاز أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الأولى بفارق 13 ألف صوت عن بن علي يلدرم.
  • جاء قرار اللجنة العليا للانتخابات استجابة للطعون المقدمة من حزب العدالة والتنمية وبأغلبية كبيرة، حيث وافق 7 أعضاء على الطعون، مقابل اعتراض 4 أعضاء.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة