اعتراضات نوبية على تعويضات المتضررين من سدي “أسوان” و”العالي”

أحد بيوت التهجير بنصر النوبة بعدما هجره أهله
أحد بيوت التهجير بنصر النوبة بعدما هجره أهله

منذ إعلان الحكومة المصرية رسميا بدئها تعويض أهالي النوبة الذين جرى تهجيرهم 4 مرات، مما لم يتلقوا تعويضات سابقة، والجدال لم ينقطع حول طبيعة وحجم التعويض وأعداد من يستحقونه.

ويتضمن القرار الحكومي تعويض “أهالي النوبة المتضررين من بناء وتعلية خزان أسوان وإنشاء السد العالي ممن لم يسبق تعويضهم”، بيد أن هناك من يشتكون أيضا من عدم امتلاكهم مستندات تثبت حقوقهم بدعاوي ضياعها مع غرق الأرض.

قصة التعويضات
  • بدأ إعلان صرف التعويضات ببيان حكومي من وزير الدولة لشؤون مجلس النواب، الخميس، بأن الحكومة ستبدأ في سبتمبر المقبل، تعويض 11 ألف و716 شخصًا عن تعلية خزان أسوان وبناء السد العالي، ممَن لم يسبق تعويضهم عن غرق أراضيهم ومساكنهم.
  • تضم القائمة 3851 متضررًا من تعلية خزان أسوان مرتين (1907- 1912 – 1929- 1933)، و7865 شخصًا متضررًا من بناء السد العالي (1960-1971)، بحسب الحصر الذي أجرته لجنة برئاسة وزارة العدل.
  • سيكون التعويض في حالة المتضررين من تعلية خزان أسوان بتمليكهم الأراضي التي قاموا بالبناء عليها بعد غرق أراضيهم الأصلية، أو بمنحهم حق الانتفاع.
  • المتضررون من بناء السد العالي، سيُعوضون عن فقد أراضٍ قابلة للزراعة بأراضٍ مقابلة، أو أراضي في صعيد مصر.
  • سيتم تقديم تعويض نقدي بدلًا من الأرض لمن يرغب، بقيمة 25 ألف جنيه عن الفدان الواحد (حوالي 1500 دولار)، أما مَن فقدوا مساكن، فسيتم تعويضهم بمسكن يُقدر بقيمة 225 ألف جنيه (حوالي 13 ألف دولار).

كيف استقبل النوبيون القرار؟
  • فور صدور قرار مجلس الوزراء بتعويض النوبيين أمس، أصدرت “لجنة متابعة الملف النوبي بأسوان ونصر النوبة وأبو سمبل السياحي” بيانا نشر على صفحتها فيس بوك، تعلن فيه “رفضها التام لما جاء في بيان مجلس الوزراء حول الشأن النوبي”.
  • قالت اللجنة إنها “ترفض اختصار الحقوق النوبية في التعويضات الهزيلة وعدم مشاركة أهلها في تقرير مصيرهم”، و”تتمسك بالعودة على ضفاف بحيرة النوبة بالمناطق الأصلية”.
  • اعتبرت اللجنة “توصيات لجنة التعويضات التابعة لمجلس الوزراء القاضية بتوطين النوبيين في محافظات الصعيد أو صرف مقابل مادي هي “التفاف على الحق النوبي وقرارات مخالفة للدستور والأعراف والمواثيق الدولية”.
  • تساءل “هاني يوسف” عضو لجنة متابعة الملف النوبي، “كيف ستعوضنا الحكومة وتُسلم منازل وأراضي في شهر سبتمبر، في حين أن المنازل لم تُبن بعد، ولم يتم الانتهاء من استصلاح الأراضي”؟، معتبرًا ما يحدث، سعيًا لـ “أخذ اللقطة”.
  • يوسف أضاف في سلسلة تعليقات على حسابه على فيسبوك، أن الحكومة تجاهلت النقطة اﻷهم، وتحايلت على المادة 236 من الدستور، التي تتحدث عن حق عودة النوبيين، وتنص على: “وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات”.
  • شدد يوسف على تمسك اللجنة بحق العودة للنوبيين كاملًا “لأن القانون الدولي يتيح للشعوب الأصلية في أي مكان بالعالم، عودتهم لأماكنهم من جديد إذا هَجّرتهم دولهم لإقامة مشروع ما بعد الانتهاء من تنفيذه”.
  • يوسف أشار أنهم لا يستطيعون أخذ رد فعل حاليًا، لأنهم “محرومون من الاجتماع، وعند التظاهر يُقبض على شبابنا”.

تعويض مناسب
  • خلال ورشة عمل عقدتها “جماعة المبادرين” النوبية هذا الأسبوع، حدد قيادي بالجماعة، حجم تعويض النوبيين بـ700 ألف فدان، مقابل التهجير من أراضيهم، واعتبر البعض أن تحديد 700 ألف فدان تعويضاً مبالغاً فيه ولا يستند على أسس واقعية.
  • منال الطيبي، عضو الجماعة، قالت إن تحديد هذه الحجم (700 ألف فدان) جاء بناء على معلومات ووثائق إلى جانب عملية حسابية بمساحات الأراضي التي تم انتزاعها من النوبيين عام 1964 وإضافة الفوائد لقيمتها، ومن ثم تحديد حجم التعويضات وفقا للقيم السوقية اليوم.
  • أشاد النائب النوبي في البرلمان المصري “ياسين عبد الصبور” بالقرار الحكومي “لأن النوبيين عاصروا أربع مرات من التهجير من أراضيهم”.
  • عبد الصبور أكد في طلب قدمه للبرلمان واطلعت عليه “الجزيرة مباشر”، أنهم ضحوا كثيرا بكل ما لديهم جراء التهجير من تنفيذ مشروعات قومية، ويجب تعويضهم بشكل مناسب”.
تاريخ أزمة النوبة
  • بدأت أزمة أهل النوبة المصرية، منذ 120 عاما، في يناير/كانون الثاني 1899، حينما قررت الحكومة المصرية تهجير نوبيي منطقة “الشلال” بسبب البدء في إنشاء خزان أسوان لحماية مصر من الغرق في مواسم الفيضان، ومنذ ذلك التاريخ، تعرض أهالي النوبة للتهجير من مناطقهم أربعة مرات.
  • كانت أولى هجراتهم لبناء خزان أسوان عام 1902، ثم هُجروا ثلاث مرات أخرى أعوام 1912، و1933، لتعليه خزان أسوان، ثم عام 1963، لبناء السد العالي.
     

    السد العالي في أسوان
  • يطلق أهل النوبة على أرضهم اسم “بلاد الذهب”، وأسمها مأخوذ من كلمة «نوب» الهيروغليفية التي تعني “الذهب”، وسبب تسميتها ببلاد الذهب أنه في عهد الفراعنة كانت هذه المنطقة تحتوي على العديد من مناجم الذهب في منطقة “وادي العلاقي”.
  • بدأت الدعوات والمطالب بالعودة لأراضيهم عام 1964 في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عقب إنشاء السد العالي، حينما وعدتهم الحكومة آنذاك بإعادتهم بمجرد استقرار منسوب بحيرة السد، وهو ما لم يحدث، واستمر الوعد بدون تحقق خلال حكم الرؤساء السابقين.
  • توارت الدعوات للعودة بسبب القمع الحكومي تارة، والأزمات والحروب التي تعرضت لها مصر بداية من هزيمة يونيو/حزيران 1967، ثم حروب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر 1973، ثم تجددت الدعوات في التسعينات ولم تتوقف منذ ذلك الحين.
  • عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، رفع أهالي النوبة مطلبهم بالعودة إلى أراضيهم، وتشكلت العديد من الأندية والاتحادات والحركات النوبية لدعم هذه المطالب، ووعدت حكومات ما بعد الثورة بمساندة مطالبة، ولكن أيضا دون أي إجراءات ملموسة.
  • في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، التقى وفد منهم، ووافق على مطالب وفد النوبة، وفى مقدمتها إعادة تنمية وإعمار قرى النوبة بأسمائها القديمة على ضفاف بحيرة ناصر، وإصدار قرار بتشكيل هيئة للإشراف على الإعمار وتنمية منطقة النوبة، والحفاظ على التراث والفولكلور النوبي.
  • في دستور 2014 نصت المادة (236) على أن “تعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون”، وهو ما لم ينفذ أيضا.
  • أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار رقم 444 سنة 2014، بشأن تحديد المناطق المتاخمة لحدود مصر والذي يخصص مساحات من الأراضي كمناطق عسكرية لا ينبغي سكنها، وتضمنت هذه الأراضي 16 قرية نوبية ما اعتبره العديد من النشطاء النوبيين تحطيما لحلمهم بالعودة إلى النوبة.
  • بدأ النوبيون في الخروج بمظاهرات ومسيرات واعتصامات للمطالبة بالعودة للنوبة وتنفيذ ما جاء في الدستور وتم القبض على مجموعات منهم.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة