السودان: في ظل الجمود.. ما السيناريوهات الأربعة المتوقعة وأيها الأقرب؟

قوات الأمن السودانية قامت بفض اعتصام القيادة العامة في العاصمة الخرطوم وقتلت أكثر من 100 شخص
قوات الأمن السودانية قامت بفض اعتصام القيادة العامة في العاصمة الخرطوم وقتلت أكثر من 100 شخص

رغم مرور أكثر من شهرين على الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 11 أبريل/ نيسان الماضي ومرور أسبوعين على فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، فإن الأزمة السودانية لم تراوح مكانها.

مذبحة القيادة العامة:
  • قال تقرير (للأناضول) إن الأجواء، لا زالت محتقنة بين المعارضة والمجلس العسكري، رغم إقرار الطرفين في أكثر من مناسبة بأنهما لا يرفضان التفاوض وصولا لترتيبات الفترة الانتقالية.
  • الإثنين، بدا واضحا تباعد المواقف بين الطرفين مع إعلان تجمع المهنيين، الذي يقود الحراك منذ 19 ديسمبر/ كانون أول الماضي، عن جدوله للحراك الجماهيري خلال الأيام القادمة بما فيه من “التظاهر والاحتشاد وتنظيم الصفوف وتنفيذ الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين.
  • يقابل ذلك موقف متأرجح، بحسب المراقبين، للمجلس العسكري فتارة يلوح بتشكيل مجلس وزراء وحكومة وفي أخرى بإجراء الانتخابات، وأيضا يبدى استعداده للتفاوض وفق الوساطة الإثويبية المدعومة من الاتحاد الأفريقي وأطراف دولية.
  • أمس الثلاثاء كرر نائب رئيس المجلس العسكري، محمد حمدان دقلو، ذات الحديث عن تشكيل حكومة كفاءات لأن البلاد لا تحتمل نزاعات، وذلك بالتأكيد يدفع بالأوضاع في البلاد إلى عدة سناريوهات قد تلتقي أحيانا في تفاصيلها وتختلف في أخرى.
سيناريوهات ما بعد سقوط البشير ومذبحة القيادة:
السيناريو الأول.. الفوضى:
  • يرتكز هذا السيناريو في التحليل على انتشار الفوضى في البلاد وذلك في ظل مكونات عسكرية عديدة وغير موحدة “الجيش، والدعم السريع، والأمن والمخابرات ، والشرطة” لكن تصريحات المجلس العسكري تنفي ذلك وتؤكد أن كل هذه القوات تعمل بتناسق وفق منظومة أمنية متسقة.
  • لكن ليس الخلاف بين المكونات العسكرية في البلاد هو الذي يشكل مخاوف من الانزلاق نحو الفوضى، باعتبار أن التهديد يأتي من مليشيات وكتائب النظام السابق التي تهدف إلى قطع الطريق أمام الثورة، وفق الخبراء باعتبار أنها تقطع الطريق أمام أهداف الثورة الرئيسية وهي محاكمة رموز النظام السابق وتفكيك مؤسساته.
  • إلا أن البعض يري أن الفوضى حتى إذا حدثت- فحتما ستكون في صالح المجلس العسكري، فهي تتيح للمجلس الانتقالي الحاكم حاليا، أن يسيطر على السلطة منفردا بشكل أكبر، وذلك تحت دعاوى فرض الأمن.
  • كما أن اندلاع الفوضى كفيل بأن يجعل العسكري يقضى على أي حراك مدني من قبل قوى إعلان “الحرية والتغيير” التي تقود الاحتجاجات باستخدام  الوسائل القمعية لإسكات أي  صوت معارض في ظل التهديد الأمني المحتمل.
قوات من الدعم السريع أثناء لقاء جماهيري لقائدها حميدتي في الخرطوم- 18 يونيو
السيناريو الثاني.. الاتفاق:
  • وهو خيار مطروح ومدعوم أفريقيا ودوليا ويقضي بأن يستأنف الطرفان” العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير” التفاوض لوضع ترتيبات الفترة الانتقالية.
  • هذا الطرح يمكن أن يحدث، بحسب المحللين، إلا أن ذلك يتطلب أن يقدم الطرفان التنازل بالقضايا الخلافية والتي تتمثل في نسب المشاركة بين العسكر والمدنيين، بالإضافة إلى الخلاف الطارئ عقب فض الاعتصام ومقتل العشرات.
  • وكان الطرفان، قد قطعا شوطا في الاتفاق، بعد اتفاقهما على المجلس التشريعي والحكومة في الفترة الانتقالية والتي تستمر لثلاثة أعوام تعقبها انتخابات وتبقى المجلس السيادي ونسب المشاركة فيه.
  • إلا أن بعض المحللين يستبعدون حدوث اتفاق في الوقت الراهن في ظل تمسك “الحرية والتغيير” بعدم الجلوس في تفاوض مباشر مع العسكري وتشكيل لجنة تحقيق دولية، وشروط تتعلق بالحريات العامة والإنترنت وسحب القوات العسكرية من شوارع المدن.
  • والإثنين، أعلن القيادي بتجمع المهنيين محمد ناجي الأصم، أنهم مستعدون لتنظيم التظاهرات الليلة والرجوع إلى المواكب الجماهيرية لتحقيق أهداف الثورة، واعتبر، خلال مؤتمر صحفي، أن الأجواء لم تعد مهيأة للتفاوض في ظل “ممارسة العسكري للاعتقالات للسياسيين وتضييق الحريات العامة”.
الثالث.. السيناريو المصري:
  • يظل هذا الاحتمال قائما وجاهزا للتنفيذ، خاصة في ظل تمسك المجلس العسكري بمواقفه وتحركاته على الأرض، بعيدا عن قوى التغيير وتلويحه بإجراء انتخابات خلال فترة لا تتجاوز الـ9 أشهر.
  • كذلك اتباع المجلس العسكري، خطوات شبيهة لدرجة كبيرة بما حدث في مصر منذ نحو 6 أعوام، وبحسب محللين، يسير المجلس العسكري على ذات الخطى بدءا من فض الاعتصام في ميدان رابعة وصولا إلى الانتخابات التي تولى خلالها عبدالفتاح السيسي حكم مصر.
  • العسكري السوداني فض الاعتصام في 3 من يونيو الماضي، وها هو يلوح بخيارات أخرى بعيدا عن قوى “الحرية والتغيير” التي قادت الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير.
  • ويدعم هذا الاتجاه، حسب مراقبين، تحركات نائب رئيس المجلس العسكري، محمد حمدان دقلو “حمديتي”، قائد قوات الدعم السريع خلال اليومين الماضيين، وعقده لقاءين جماهيريين يومي السبت والأحد من مكونات تتبع للإدارة الأهلية.
  • يأتي ذلك إلى جانب حديثه عن أنه يملك تفويضا شعبيا لتسليم السلطة لحكومة منتخبة، في ظل زهد واضح من رئيس المجلس العسكري، عبد الفتاح البرهان، في الظهور الإعلامي، حسب قول المراقبين.
  • يدعم هذا الرأي أيضا أنصار النظام السابق في ظل وجودهم في مفاصل السلطة والحكومة، ويأتي تفسيره بأن العسكري لم يتخذ أي خطوة ضد عناصر ورموز النظام السابق بالاعتقال أو تجميد الأموال والأصول.
  • كما أن أنصار النظام السابق يسيطرون كذلك على المؤسسات الاقتصادية بالبلاد ما يجعلهم يشكلون سندا قويا للبرهان أو حميدتي حال قرر المجلس فرض الانتخابات كأمر واقع وترشحوا فيها.
  • يضيف المحللون لهذه الأسباب الدعم الإقليمي الكبير الذي يجده العسكري من قبل دول “مصر والسعودية والإمارات” وهو كفيل بأن يجعل العسكري يتمسك بإدارة الفترة الانتقالية وصولا للانتخابات.
  • كما أن هؤلاء الحلفاء يدعمونه بقوة ويستطيعون إحداث اختراق في المواقف الدولية الداعية لتسليم السلطة للمدنيين، باعتبار أن الحكومة المدنية قد تكون خطرا يهدد هذا الحلف بمطالبته مستقبلا بسحب القوات السودانية التي تقاتل مند 2015 مع التحالف العربي في حربه باليمن ضد الحوثيين.
حميدتي عقد لقاءات جماهيرية لنيل التفويض بتكوين حكومة
الرابع.. إزاحة المجلس العسكري بانقلاب:
  • ولا يستبعد محللون التعويل على الجيش في إزاحة المجلس العسكري بانقلاب هو احتمال وارد في ظل توتر الأوضاع بالبلاد، وينظر إلى هذا الاحتمال باعتبار أن الأوضاع تزداد سوءا بالبلاد على عدة أصعدة مقارنة بما كانت عليه في عهد البشير.
  • كما أن أعضاء المجلس العسكري يمثلون نفس الرجال الذين كانوا في دائرة البشير المقربة منه حتى لحظة عزله.
  • يستند هذا السيناريو إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد لازالت  تراوح مكانها، وأن ذلك لن يتحسن في ظل عدم اعتراف دولي بالمجلس العسكري وأن وجوده في السلطة قد يدفع السودان بذات المصير من الحصار الاقتصادي الذي واجه نظام البشير
  • يأتي التعويل على الجيش نتاج مواقف عناصره في التصدي لهجومين على المعتصمين بالخرطوم في السابع والتاسع من أبريل/نيسان الماضي من جانب قوات أمنية تتبع نظام البشير.
  • كما أن المجلس العسكري بعضوياته المختلفة يمثل القوات النظامية بالبلاد من الجيش والأمن والمخابرات والدعم السريع، ولا يمثل الجيش وحده الذي يحظى بثقة كبيرة لدى السودانيين، على خلاف الأجهزة النظامية الأخرى وفق المتابعين.
  • وفي ظل الجمود والتوتر في الوضع السوداني وخاصة بعد فض اعتصام القيادة العامة الذي أدى لمقتل 128 شخصا وإصابة العشرات بحسب لجنة الأطباء المركزية -في حادثة غير مسبوقة في البلاد فإن السودانيين يحبسون أنفاسهم في انتظار القادم من الأيام.
  • وما بين مخاوف الفوضى في ظل مكونات عسكرية عديدة وغير موحدة، أو اتفاق الجانبين والوصول إلى اتفاق، أو حل مرتب له إقليميا على النموذج المصري أو حتى وقوع انقلاب على المجلس العسكري نفسه، تظل الساحة السودانية مشحونة، بما قد يكون متوقعا أو غير متوقع.

 

المصدر : الأناضول

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة