ليبيا: هل تنجح مبادرة “السراج” في استبعاد حفتر ومشروعه؟

فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي
فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي

طرح رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج مبادرة جديدة في محاولة منه للخروج من المأزق الراهن للأزمة الليبية والذي تعقد أكثر بعد هجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة طرابلس.

مبادرة “السراج”، التي تكونت من 7 بنود، طرحت تساؤلات وتكهنات بشأن دلالة توقيت طرحها ومدى قبولها من قبل الأطراف المحلية والدولية، خاصة أنها استبعدت “ضمنيا” وجود حفتر في أية خطوة مقبلة وإن لم يصرح رئيس الحكومة بذلك لكنه أكد على رفضه لما أسماه “عسكرة” الدولة.

إفشال “عدوان” حفتر

السراج بدأ مبادرته، التي وصلت إلى “الجزيرة مباشر” نسخة منها، بتأكيد نجاح قواته في إفشال الهجوم الذي يشنه حفتر على العاصمة وقدرة حكومته على إرجاع القوات المعتدية إلى حيت آتت.

السراج وصف تحركات حفتر بأنها “انقلاب” على المسار الديمقراطي بهدف فرض الحكم الشمولي وعسكرة الدولة، ولكن قواته كانت لهم بالمرصاد وأن الحرب ستنتهي وسيحصد من أشعلها الندم، وفق توصيفه.

رئيس الحكومة المعترف بها دوليا أكد أن “مبادرته للخروج من الأزمة الراهنة جاءت في هذا التوقيت من واقع مسؤوليته الوطنية”، داعيا الشعب الليبي إلى الالتفاف حولها لاستكمال ما أسماه مسيرة النضال الوطني، ومشروع بناء الدولة الديمقراطية.

أهم نقاط مبادرة السراج
  • عقد ملتقى ليبي بالتنسيق مع البعثة الأممية، يمثل فيه جميع القوى الوطنية ومكونات الشعب الليبي من جميع المناطق، ممن لهم التأثير السياسي والاجتماعي، الذين يدعون إلى حل سلمي وديمقراطي والمنادون بحق المواطنة وبناء دولة مدنية ودولة القانون والمؤسسات.
  • الاتفاق خلال الملتقى على خارطة طريق للمرحلة القادمة وإقرار القاعدة الدستورية المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل نهاية 2019، ويتم تسمية لجنة قانونية مختصة من قبل الملتقى لصياغة القوانين الخاصة بالاستحقاقات التي يتم الاتفاق عليها.
  • يقوم الملتقى باعتماد القوانين الخاصة بالعملية الدستورية والانتخابية المقدمة من اللجنة القانونية، مع تحديد مواعيد الاستحقاقات ثم إحالتها إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
  • يدعو الملتقى مجلس الأمن والمجتمع الدولي لدعم هذا الاتفاق، وتكون مخرجاته ملزمة للجميع، وتقوم الأمم المتحدة بالإعداد والتنظيم لهذه الاستحقاقات، وأن يدعو الملتقى الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوربي، لتقديم الدعم اللازم لإنجاحها.
  • يتم تشكيل لجان بإشراف الأمم المتحدة من المؤسسات التنفيذية والأمنية الحالية في كافة المناطق لضمان توفير الامكانيات والموارد اللازمة للاستحقاقات الانتخابية، بما في ذلك الترتيبات الأمنية الضرورية لإنجاحها.
  • يتم الاتفاق من خلال الملتقى على آليات تفعيل الإدارة اللامركزية، والاستخدام الأمثل للموارد المالية، والعدالة التنموية الشاملة لكل مناطق ليبيا، مع ضمان معايير الشفافية والحوكمة الرشيدة.
  • ينبثق عن الملتقى هيئة عليا للمصالحة الوطنية، تقوم بالإشراف والمتابعة لملف المصالحة وتفعيل قانون العدالة الانتقالية وقانون العفو العام وجبر الضرر، باستثناء من ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
  • السراج أكد أنه “مستمر في قيادة معركة مقاومة الاستبداد وتطلعات حكم الفرد والعائلة.. ولن يستطيع أحد أن يثنيه عن مواصلة النضال والكفاح لهزيمة المعتدي ودحره وإنهاء مشروعه الديكتاتوري”.
هل ستنجح المبادرة؟
  • مبادرة السراج لاقت ردود فعل محلية متباينة فالبعض اعتبرها مبادرة منتصر، تؤكد انتصار الحكومة في معركة “طرابلس” الحالية سياسيا وعسكريا.
  • البعض تحفظ على بنودها واصفا إياها بالرمادية كونها لم تذكر حفتر بالاسم ولم تفضح مموليه وداعميه، رغم هجوم السراج ضمنيا على الأخير ومشروعه.
  • طرف ثالث عبر عن تشككه في نجاح الخطوة في حل أزمة معقدة لا صوت فيها إلا صوت المدافع والطائرات.
  • مصدر مقرب من حكومة الوفاق، فضل عدم ذكر اسمه، ذكر للجزيرة مباشر أنه “سبق إطلاق هذه المبادرة عدة اجتماعات عقدها السراج، خاصة مع قادة المحاور والقيادات العسكرية والتي قدمت له تقييم للوضع الميداني، كما تم بالفعل إرسال هذه المبادرة للعديد من الأطراف منها بعض الأحزاب السياسية كما تم إرسالها لبعض الدول الكبرى”.
  • وزير التخطيط الليبي السابق عيسى التويجر رأى في تصريحات للجزيرة مباشر أن “المبادرة جاءت بضغط من المبعوث الأممي غسان سلامة، وأنها تهدف بالدرجة الأولى إلى إثبات أن البعثة قادرة على الفعل على الأرض”.
  • التويجر: المبادرة جاءت للرد على النقد المتزايد الموجه للسراج والمشكك في موقفه تجاه دعم جبهة القتال والإسراع في حسم معركة طرابلس.
  • التويجر: توقيت المبادرة رسالة إلى المجتمع الدولي بأن حكومة الوفاق تقود المعركة وستجنح إلى السلم متى تيسر ذلك، وأنها لا ولن تقوم بإقصاء أي ليبي يؤيد قيام الدولة المدنية ولا يؤيد عسكرة الدولة.
  • التويجر: تحاول المبادرة سحب البساط من تحت أقدام حفتر بدعوة المناطق الشرقية إلى المشاركة فيها ودعمها.
  • التويجر: يؤخذ على هذه المبادرة أنها خلت من وضع آليات جديدة حقيقية تعالج الأزمة بشكل جذري ولم تعالج بوضوح قضايا مهمة مثل قضية الأمن والاقتصاد والإصلاح الإداري المؤسسي والخدمات ومعالجة الفساد، كما أنها تجاهلت المجلس الأعلى للدولة والبرلمان والاتفاق السياسي.
  • محمد بويصير المحلل السياسي والمستشار السابق لحفتر، المقيم في ولاية بوسطن الأمريكية، أوضح للجزيرة مباشر أنه “تناقش شخصيا مع رئيس الحكومة في بعض بنود المبادرة قبل طرحها.
  • بويصير: تم التشاور بشأن عناصر المبادرة مع جميع الأطراف الخارجية وفى مقدمتهم الولايات المتحدة، وكذلك الأطراف الداخلية بما فيهم جميع قادة المحاور والقوى السياسية.
  • بويصير: هدف المبادرة هو إبقاء الأفق السياسي مفتوحا لمن يُؤمن بالحل السياسي، مع تأكيد ضرورة التصدي لعدوان حفتر.
  • بويصير: يجب التأكيد على أن المبادرة هي ليست إعلانا لوقف إطلاق النار لكنها ليست بديلا عن الصمود.
  • بويصير: المبادرة لا تشمل كل من يدعم العدوان على العاصمة ويعتمد التهديدات والحروب طرقا للاستيلاء على السلطة.
  • بويصير: المبادرة تحمل ولأول مرة منذ عام 63 قبولا بفكرة الحكم المحلى أو ما نسميه نحن بالفيدرالية في ليبيا وهذا أمر ضروري.
  • عضو مجلس النواب الليبي صالح فحيمة قال للجزيرة مباشر إن “ما طرحه السراج هو محاولة منه للبحث عن مخرج للأزمة الليبية لكنه مخرج “تفصيل” يبقيه في المشهد حتى وإن كان بالشراكة مع من يصفه بالانقلابي المجسد للحكم الشمولي حكم الفرد والعائلة”.
  • فحيمة: أية مبادرة لا تنهي وجود “الميليشيات” لن تنجح ولن تقدم حلولا حقيقية.
  • فحيمة: حل الأزمة الليبية لن يتأتى بمبادرة لا يكون عنصر الأساسي هو إنهاء “المليشيات” وتسليم أسلحتها للجيش.
  • فحيمة: المبادرة التي لا تنتهي بانتخابات تشريعية ورئاسية على أساس دستوري متين قد لا تستمر طويلا وسرعان ما ستعيدنا للمربع الأول.
  • فحيمة: السراج يقترح في مبادرته أن تقوم “لجنة ما” لا صفة قانونية لها بإصدار القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وبالتالي فإن ما سيصدر عنها لن يكون أكثر شرعية من شرعية الاتفاق السياسي نفسه والذي هو سبب الأزمة الحالية.
  • فحيمة: لا أحد يحبذ استمرار الحرب الحالية التي يعلم الجميع أنه لن يكون فيها رابح وخاسر كون أطرافها في نهاية المطاف “ليبيون”.
  • فحيمة: الجيش الليبي عندما دخل هذه الحرب دخلها من باب أن آخر العلاج “الكي”، لذا فإن أية مبادرة لحل حقيقي قد تلوح في الأفق لن يتردد “الجيش” في استغلالها والاستفادة منها بشرط أن تؤدي إلى إنهاء “المليشيات” وفرض سلطة الدولة على كامل ترابها.

تقرير: علاء فاروق

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة