انعدام الثقة بين الأطراف بالسودان يجعل المحادثات المباشرة مستحيلة

تيبور ناغ مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا
تيبور ناغ مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا

قال تيبور ناغ مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا، إن هناك حاجة لوساطة خارجية لنزع فتيل الأزمة في السودان لانعدام الثقة بين المجلس العسكري الحاكم والمعارضة، بعد فض الاعتصام.

روايات مروعة عن فض الاعتصام:
  • تيبور ناغ، التقى خلال زيارته للخرطوم هذا الأسبوع، بعض ضحايا فض الاعتصام -الذي وقع في الثالث من يونيو/حزيران واستخدمت فيه القوة المفرطة ما أدى لمقتل وإصابة العشرات- ووصف رواياتهم عن الواقعة بأنها “مروعة”.
  • ناغ أوضح في إفادة عبر الهاتف من أديس أبابا، الجمعة، إن هناك حاجة للوساطة لانعدام الثقة بصورة لا يمكن معها إجراء محادثات مباشرة بعد فض اعتصام في الخرطوم تسبب في سقوط قتلى.
  • أدى فض الاعتصام لانهيار محادثات، كانت متوقفة بالفعل، حول مرحلة الانتقال التي تمهد لإجراء انتخابات والتحول إلى حكم مدني عقب الإطاحة بعمر البشير في أبريل/نيسان، وقال أطباء إن عملية فض الاعتصام أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص.
  • تيبور ناغ قال في إفادته عبر الهاتف من أديس أبابا إن المبعوث الجديد الذي عينته واشنطن للسودان، وهو الدبلوماسي المخضرم دونالد بوث، سيركز على دعم جهود الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد.
  • ناغ، الذي التقى أثناء زيارته للخرطوم جماعات من المعارضة ومن المجتمع المدني إضافة لرئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أضاف “لماذا نحتاج للوساطة بدلا من مفاوضات مباشرة بين الطرفين؟ لأن هناك انعدام كامل للثقة بينهما”.

 

ثيبور ناغ ( يسار) مع رئيس المجلس العسكري السوداني عبد الفتاح البرهان
تبادل صريح للآراء:
  • وصف ناغ المحادثات مع البرهان بأنها “كانت صريحة ومباشرة قدر الإمكان… كانت تبادلا للآراء وبالطبع لم نتفق على بعض النقاط الرئيسية”.
  • أضاف “من وجهة نظرنا قلنا إن الأحداث التي وقعت في الثالث من يونيو شكلت تغيرا 180 درجة في مسار الأحداث بعد أن تضمنت أعمال قتل واغتصاب ونهب على يد أفراد قوات الأمن”.
  • تابع قائلا إن واشنطن تعتقد أنه يتعين إجراء تحقيق في فض الاعتصام يتسم “بالاستقلالية والمصداقية”.
  • قال “تحدثنا مع بعض الضحايا بينهم أمريكي أصيب برصاصة وتلك الروايات كانت مروعة ومقنعة جدا”.
  • السلطة العسكرية السودانية، أكدت مقتل 61 شخصا في فض الاعتصام، واعترفت للمرة الأولى بإعطاء توجيهات لفض الاعتصام.
  • قال شمس الدين الكباشي المتحدث باسم المجلس العسكري الخميس “وجهنا كل القيادات العسكرية للتخطيط لفض هذا الاعتصام وفق الإجراءات العسكرية والأمنية المعروفة والقيادات العسكرية ذهبت ووضعت خطتها وحدث ما حدث نجدد أسفنا لما حدث”.
  • الكباشي:  هنالك انحرافات في الخطة العسكرية التي وضعتها وكانت هناك تجاوزات وحدث ما حدث فيما.
  • أضاف الكباشي أن بعض الضباط اعتقلوا فيما يتصل بفض الاعتصام وأن نتائج التحقيق في الأمر السبت.
السودان والأوضاع الخارجية:
  • الاستقرار في البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية، ضروري في منطقة مضطربة تكابد الكثير في مواجهة صراعات وحركات تمرد من منطقة القرن الأفريقي إلى مصر وليبيا، في وقت تحاول قوى خارجية من بينها دول عربية خليجية غنية التأثير في مسار الأحداث في الدولة التي يقطنها 40 مليون نسمة.
  • رفعت العقوبات التجارية في 2017 لكن السودان ما زال على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب مما يحرمه من الوصول لأموال المقرضين الدوليين التي تمس الحاجة إليها.
  • أطاح الجيش بالبشير واعتقله بعد 16 أسبوعا من الاحتجاجات وشكل مجلسا انتقاليا لحكم البلاد ودخل في محادثات مع تحالف يمثل المعارضة والمحتجين لكن تلك المحادثات وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلاف على من سيقود المرحلة الانتقالية التي تستمر ثلاث سنوات.   
مجلس الأمن منقسم إزاء سحب قوة حفظ السلام في دارفور:

  • من ناحية أخرى بدا مجلس الأمن الدولي الجمعة منقسما إزاء سحب قوة حفظ السلام المنتشرة في إقليم دارفور بين الأوربيين والأفارقة الذين طالبوا بتعليق الانسحاب في حين تطالب الصين وروسيا بمواصلته.
  • قبل عام، اتفق مجلس الأمن على بدء سحب تدريجي من دارفور في غرب السودان، لقوة السلام المشتركة مع الاتحاد الأفريقي (تعد اليوم 7800 جندي) التي تنتهي مهمتها أواخر عام 2020.
  • تنتشر القوة في دارفور منذ 2007 وقد بلغ عددها 16 ألف جندي، ومنذ عام 2018 تغير المشهد السياسي كثيرا في السودان مع استيلاء العسكر على السلطة.
  • وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، أمس خصص لتمديد مهمة القوة التي تنتهي سنويا في يونيو/ حزيران أشار أعضاؤها الأوربيون (بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا) والأفارقة (ساحل العاج وغينيا الاستوائية) إلى التطورات الحالية للدعوة إلى “تعليق” الانسحاب والقيام ب”تجديد تقني” لمهمة بعثة السلام.
  • سألت فرنسا إلى أي سلطات تسلم خلال 15 يوما قواعد الأمم المتحدة ال15 الباقية في دارفور في حين دعت بريطانيا إلى “الحذر”.
موقف الصين وروسيا:
  • وبالنسبة إلى الصين فان “الوضع مستقر في دارفور ومن مسؤولية الحكومة السودانية ضمان أمن” المنطقة بحسب ممثلها، وتابع “يجب مواصلة سحب هذه القوة على أن تنتهي العملية “كما كان مقررا في 2020”.
  • أما روسيا، فقد انتقدت موقف الأوربيين حتى قبل بدء المفاوضات حول قرار التجديد للقوة، وقالت موسكو إن “حل الأزمة الداخلية مسؤولية السودان دون تدخلات خارجية”.
  • وعارض “مندوب السودان” أمام مجلس الأمن أي “محاولة لتعليق الانسحاب” موضحا أن الوضع في السودان يبرر رحيلها.
  • وهذا الأسبوع دعت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الأمم المتحدة إلى وقف سحب هذه القوة على خلفية القمع المتزايد في السودان خصوصا من قبل أفراد باللباس العسكري يشتبه بأنهم على علاقة بميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظاعات في دارفور.
  • يشهد دارفور منذ 2003 نزاعا بين القوات السودانية ومتمردين ينتمون إلى أقليات إثنية تقول إنها مهمشة من الحكومة المركزية، وبحسب أرقام الأمم المتحدة أوقع النزاع 300 ألف قتيل وتسبب بتهجير أكثر من 2,5 مليون شخص.
امرأة تجلس في منزل محترق بقرية دليج بدارفور بعد هجوم من قبل مليشيات – 11 يونيو
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة