انتصار قطر بتنظيم المونديال يفتح ملف التوظيف السياسي للرياضة

جاء القرار الأخير للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يوم 22 مايو/أيار، بالانتصار للموقف القطري بشأن تنظيم كأس العالم 2022، بمشاركة 32 منتخبًا وعدم توسيعها إلى 48.

انتصار رياضي – سياسي:
  • هذا القرار جاء بمثابة انتصار سياسي للدوحة على دول الحصار بعد إقحام السياسة في الرياضة، وسعيها لإفشال تنظيم قطر للمونديال، بدلًا من التعاون لإنجاح العرب سويًا بطولة دولية تقام لأول مرة في دولة عربية.
  • فتح انتصار قطر بتنظيم البطولة وحدها، دون مشاركة دول أخرى، باب الحديث عن التداخل بين الرياضة والسياسية في العالم العربي، وسعي حكومات لتوظيف الرياضة لصالح السياسة، وتحول الرياضة إلى ساحة صراع بالنظر لحالات سابقة في مصر ودول أخرى والتداخلات بين الملفين.
  • أخبار استضافة قطر لكأس العالم 2022، تسببت في مناقشات ساخنة بين دول الخليج، وسعى أطراف في “التحالف الرباعي” ضد قطر لانتزاع البطولة منها عبر شائعات وتدخلات، ما أثار انتقادات شعبية، وجاء انتصار قطر في هذه المعركة الرياضية السياسية، لينهي عامين من المحاولات الفاشلة لدول الحصار سحب البطولة من قطر.
  • رئيس الفيفا “جياني إينفانتينو” كان قد دفع باتجاه التوسع بالرغم من ممانعة قطر، بدعوى أن يساعد ذلك في علاج التوترات الدبلوماسية في المنطقة من خلال تنظيم بعض المباريات في دول خليجية مجاورة، قيل إنها الكويت وعمان، وربما الإمارات.
  • لكن رئيس الفيفا تراجع وأقر بصعوبة ذلك بعد دراسات حول استعداد وتوفر الشروط اللازمة للاستضافة، خلصت إلى أن المضيفين المحتملين (الكويت وعمان) لا يفيان بجميع المتطلبات اللوجستية.
  • الأمر انتهى بتأكيد الفيفا في بيان رسمي أن زيادة عدد المشاركين يتطلب المزيد من الوقت لإجراء “تقييم مفصل للتأثير اللوجستي المحتمل على قطر” الذي لن يجهز قبل الموعد النهائي في شهر يونيو/حزيران، وإرجاء تنفيذ اقتراح زيادة الفرق إلى 48 لمونديال 2026، الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
  • جاء هذا بعدما وجد الفيفا صعوبة في تسويق فكرة رفع عدد المنتخبات في ظل الحصار المفروض على قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين التي رشحتها دراسة للاتحاد الدولي لاستقبال مباريات، إلى جانب كل من الكويت وعُمان.
أمير قطر يتسلم راية استضافة كأس العالم 2022 من الرئيس الروسي ورئيس فيفا (غيتي)
محاولات إفشال قطر 2022 والمغرب 2026:
  • تنظيم بطولتي كأس العالم عامي 2022 و2026، شهد منافسة سياسية شرسة بين الدول للفوز بهما، كانت محصلتها صراعًا عربيًا-عربيًا، بعدما شكلت الرياضة و”كرة القدم” هدفًا أكبر في اهتمام السياسيين العرب، وأداة ووسيلة سياسية لتلميع الأنظمة، ثم أداة للكيد السياسي، وفق خبراء ومحللين.
  • كانت أبرز حالتين لهذا الكيد السياسي في المجال الرياضي، هي سعي دول الحصار لإفشال تنظيم قطر استضافتها لكأس 2022 عبر تدخلات مختلفة، والتصويت ضد طلب المغرب الدعم العربي لتنظيم بطولة 2026.
  • البطولتان تحولتا لسلاح تتقاتل به الحكومات العربية على العشب الأخضر بدلًا من تحولهما إلى مناسبة لتوحيد العرب، وخروج المونديال في قطر أو المغرب بشكل مشرف لكل العرب.
  • صحيفة “الغارديان” البريطانية كشفت أن دول الحصار الأربع ، خاصة الرياض وأبو ظبي سعتا لمنع والتشكيك في فوز قطر بتنظيم بطولة كأس العالم 2022، بمطالبة قطر بالتخلي عن استضافة البطولة مقابل رفع العقوبات، أو بأعمال غير مشروعة.
  • الكاتب البريطاني “جيم ووترسن” كشف عن تمويل سعودي-إماراتي لمؤتمر عُقد بلندن، هدف إلى التشكيك في منح تنظيم بطولة كأس العالم 2022 بقطر، ضمن محاولات استغلال الإعلام الغربي في تشويه استضافة قطر للبطولة، قبل أن تفشل كل هذه المحاولات.
  • تكرر نفس الكيد السياسي للمغرب لمنع دعمها لاستضافة كأس العالم 2026، برفض تركي آل الشيخ مسئول الرياضة السابق في السعودية علنا -في تغريدة- دعم المغرب لأنها تدعم قطر ضد الحصار.
  • مغردون فسروا تصريحات “آل الشيخ” بأنها رسالة سياسية لتذكير المغرب بحاجتها إلى الدعم السعودي وأن عليها الاختيار بين الرياض والدوحة، وهو ما أغضب إعلاميين ورياضيين مغاربة حينئذ وانتقدوا “آل الشيخ” بعنف لخلطه الرياضة بالسياسية.
  • مراقبون سياسيون ورياضيون تحدثوا عن أن قوة التحالف السياسي بين أمريكا والسعودية، والصراع الخليجي مع قطر، حالت دون تصويت السعودية والإمارات و5 دول عربية أخري، لصالح المغرب لاستضافة مونديال 2026، ما أضاع تنظيم البطولة من المغرب وأثار حربًا إعلامية بين الرباط  والرياض.
  • مع هذا لم يخلو هذا الصراع من مكاسب، كان أبرزها تضامن الجزائر مع المغرب، رغم الحدود المغلقة والتوتر السياسي بين البلدين.
4 أحداث عربية استغلت فيها الرياضة سياسيًا:
  • أظهرت أربعة احداث رياضية عربية، محاولات “تسييس الرياضة” خلال بطولة كأس العالم الأخيرة في روسيا، هذه الأحداث هي:
  1. سعي حكام لتلميع أنفسهم كرعاة لمنتخبات بلادهم.
  2. محاولة أنظمة استغلال اللاعب الشهير محمد صلاح محليًا ودوليًا.
  3. الصراع حول احتكار قناة “بي ان سبورت” بث بطولة كأس العالم.
  4. انتقام السعودية من المغرب لعدم وقوفها معها في حصار قطر، بدعم استضافة أمريكا مونديال 2026 على حساب المغاربة.
  • النظام المصري حاول استغلال شعبية اللاعب محمد صلاح في الترويج لشركة “اتصالات” الحكومية بالمخالفة لعقود اللاعب الإعلانية، والاستفادة منه في دعم مشروعات حكومية عبر ابتزازه ماليًا للتبرع لصندوق “تحيا مصر”، وعبر صلاح عن غضبه من ذلك.
  • الرئيس الشيشاني سعى كذلك لاستغلال “صلاح” في تلميع صورة نظامه الذي تتهمه منظمات حقوقية بالقمع، خلال تواجد الفريق المصري بالشيشان، وتحدثت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية عن هذا “الابتزاز السياسي” للاعب محمد صلاح في مصر والشيشان.
  • احتكار “بي ان سبورت” لحقوق بث مباريات كأس العالم، تحول لصراع مصري سعودي قطري، ورُفعت دعاوي قضائية بالقاهرة والرياض ضد “احتكار” القناة القطرية، وتم منع رياضيين من الظهور فيها، وتغريم القناة في محاكم مصرية، والسطو على مبارياتها عبر قناة “بي أوت”.
  • جاء ترشيح المغرب نفسها لتنظيم بطولة 2026 ودعم 7 دول على رأسها السعودية والإمارات لأمريكا على حساب الرباط، يشير لسعي الرياض إلى معاقبة المغرب على مواقفه غير الداعمة للحصار على قطر، واستغلال هذه المناسبة الرياضية في تحقيق انتقام سياسي.
نجم كرة القدم المصري محمد صلاح مع الرئيس الشيشاني رمضان قديروف خلال مونديال روسيا (غيتي)
 التوظيف السياسي للرياضة:
  • عكس تجارب سابقة في كل أنحاء العالم، تبدو الرياضة متشبعة بالخلافات السياسية في المنطقة العربية، وبدلًا من أن تؤدي دورها في التقريب بين الشعوب فهي على العكس تستخدم كأداة في خلافات بين الأنظمة بالمنطقة العربية، وآخر انعكاسات ذلك ظهرت خلال أزمة كأس آسيا الأخير الذي فازت به قطر، وتنظيم الدوحة أيضًا لكأس العالم 2022.
  • قبل مرحلة الربيع العربي، استغلت الأنظمة التي كانت تسعي لتوريث السلطة الأبناء، في مصر وليبيا واليمن خصوصًا، الرياضة لدعم “أبناء الرؤساء” وتصعيدهم وجلب شعبية غائبة لهم، وتصدت لهم روابط أولتراس وسحبت الشعبية منهم، ما دفع السلطة لقمعها لاحقًا.
  • خبراء الكرة يقولون إنه بإمكان كرة قدم تعانق الشباك، تعويض هزيمة سابقة عسكرية أو سياسية، واغتيال وهزيمة شعب بكامله، رياضيًا، وبها أيضًا يمكن إشعال حرب أو توتر سياسي كما حدث بين مصر والجزائر عام 2009، أو استغلالها لتحقيق شعبية أو تثبيت شرعية حكم، كما حاول زعماء دول مثل رئيس الشيشان، في كأس العالم الأخير بروسيا.
  • محللون رياضيون وسياسيون يرون أن السياسة أفسدت الرياضة، وهو أمر سبق أن اعترف به الوزير المصري السابق محمود محيي الدين، مؤكدًا استغلال السياسيين للرياضة، وتدخل رؤساء دول في أحداث رياضية، وأنها تستغل لإلهاء الناس عن مشاكلهم كما حدث في مصر، أو استخدامها لاستعراض القوة للدولة، أو لإشعال حروب.
  • وجهت اتهامات لعلاء وجمال نجلي الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، بأنهما حاولا استغلال الرياضة لاشتعال حرب مع الجزائر خلال مباراة شهيرة بين الفريقين، وفسر الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة، ما جرى حينئذ بأنه بالسعي “لتوظيف الرياضة لخدمة التوريث”، أي خلافة جمال مبارك لوالده قبل قيام ثورة يناير 2011.
  • الخبير الرياضي علاء صادق قال إن التدخل السياسي في عالم الرياضة ظاهرة قديمة جدًا، وليست مقصورة على الأزمات العربية-العربية الأخيرة، فقد بدأت عند الفراعنة وامتدت إلى الصين والإغريق واليونان، منوهًا أن الحصار على قطر أفاد الدوحة على عكس ما توقع خصومها.
  • صادق أضاف أن بعض السياسيين العرب يعتبرون الرياضة والتفوق فيها أحد عناصر الوصول إلى المناصب العليا، لأن السياسة والرياضة شقان لا ينفصلان في أي مكان في العالم، ولكنهم قد يتسببون بهذا التوظيف السياسي للرياضة في مشاكل وصراعات بين الدول كما جري بين مصر والجزائر عام 2009، على يد أبناء مبارك.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة