الجزائر.. الحراك يقاطع الانتخابات ويرفض تكرار سيناريو حكم العسكر

التظاهرات الجزائرية رفضت عبد القادر بن صالح والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، ونور الدين بدوي رئيس مجلس الوزراء
التظاهرات الجزائرية رفضت عبد القادر بن صالح والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، ونور الدين بدوي رئيس مجلس الوزراء

أعلن الجزائريون في الجمعة الـ 14 من الحراك بالعاصمة وولايات أخرى رفضهم تولي الجيش الشؤون السياسية في البلاد من خلال لافتات وشعارات رددوها وتسببت باعتقال العشرات منهم.

وكذلك تمسكهم بموقفهم الرامي إلى مقاطعة الانتخابات إلى حين تنحية الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح ورئيس الحكومة نورالدين بدوي.

 لا بديل سوى سلطة الجيش:
  • طول فترة حكم  الرئيس السابق بوتفليقة أدى إلى هشاشة المؤسسات السياسية بالجزائر وإضعاف السلطة والدولة لا سيما بعد سقوط نظام بوتفليقة، فالبرلمان ضعيف والحكومة غير مقبولة شعبيًا، والإدارة فاسدة، والمعارضة مشتتة وضعيفة، وتعتبر المؤسسة الوحيدة التي بقيت في واجهة المشهد السياسي في الجزائر هي مؤسسة الجيش.
  • بحسب عامر رخيلة، الأستاذ بكلية العلوم السياسية وعضو سابق بالمجلس الدستوري، فإن رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح قام بعملية يستحيل على أي رئيس شرعي القيام بها، باختلاف مواقعها وتناقضاتها على أن يقدم على ما أقدمت عليه قيادة الجيش من الإطاحة ببعض “أفراد العصابة” وتقديمهم للعدالة والأمر بإيداعهم.
بين مطرقة القايد وسندان صالح:
  • بخصوص طموح قايد صالح في السياسة، قال رخيلة: أعتقد أن شخصًا يقدم على شيء كهذا لن يكون له طموح سياسي، فلا السن (80عامًا) ولا الظروف تسمح له بذلك. لكن لا محالة، ستكون بصمته واضحة في اختيار الرئيس الذي سيتولى السلطة خلال السنوات الخمسالمقبلة فهذه المسألة ستخضع لتأطير محيط قايد صالح لها.
  • من جهته، أوضح بوسعدية وهيب الأستاذ في العلوم السياسية، أن الجيش ورغم الضغوط الخارجية التي يتعرض لها لا يريد أن يظهر بمظهر انقلابي على غرار فرنسا والإمارات اللتين تسعيان إلى إثارة الفتنة بين الجيش والشعب، لذا فان الجيش لا يريد الوقوع في هذا الفخ، ولذلك يصر القايد صالح على الحل الدستوري وعدم حدوث فراغ دستوري حتى لا يتهم بأنه يريد الاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري.
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، والرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة (رويترز)
 الحراك يطالب بحكومة مدنية:
  • الشعب يرفض أن تكون الواجهة السياسية في البلاد هو الجيش، وكذا مقاطعة الانتخابات المزمع إجراؤها في الرابع من يوليو/تموز المقبل، وهذا ما تجسد في شعارات الجمعة الأخيرة التي رفعها المتظاهرون.
  • من بين تلك الشعارات “الجزائر جمهورية وليست ثكنة”، و”لا توجد انتخابات يا العصابات”، و”في 4 جويلية (يوليو) تكون مسيرة وليست انتخابات”، و”الشعب لا يريد حكم العسكر من جديد”، و”الجزائر دولة مدنية وليست عسكرية “، وهي شعارات نددت بشدة بأن يتم إجراء انتخابات رئاسية بوجود الرئيس المؤقت “بن صالح” ورئيس الحكومة “بدوي” المنبوذين شعبيًا.
  • المحتجون لا يرون جدوى من تنظيم العملية الانتخابية في ظل إدارة يرونها “تتقن التزوير” وعلى رأسها رئيس الحكومة الحالي نورالدين بدوي كونه رمزًا من رموز الفساد في البلاد، والذي سيشرف على الانتخابات، في حين يرى الجيش أن جهاز المخابرات السابق هو من كان يزور الانتخابات في الفترات السابقة، وبما أن هذا الجهاز مفكك فستكون الانتخابات نزيهة.
  • الشعب لا يريد تكرار مآسي “العشرية السوداء” التي راح ضحيتها آلاف القتلى، والتي جاءت نتيجة للقيادة العسكرية الموجودة آنذاك والتي يطلق عليها “ضباط فرنسا” وتجسدت في خالد نزار، محمد لعماري، والجنرال محمد تواتي والجنرال توفيق، الذين أوقفوا المسار الانتخابي ودفعت البلاد ثمنًا غاليًا حينها.
  • المؤرخ والكاتب السياسي محند أرزقي فراد، يؤكد أنه منذ فترة استقلال الجزائر في عام 1962 قام ما يطلق عليهم بـ”جماعة وجدة” التي كانت تحرس الحدود الجزائرية المغربية، بانقلاب عسكري على الحكومة المؤقتة لـ”بن يوسف بن خدة” تحت قيادة هواري بومدين، وأحمد بن بلة، والشاذلي بن جديد، فمنذ تلك الفترة والرؤساء في الجزائر يصنعهم العسكر.
  • أرزقي: القايد صالح هو من يدفع بالأوضاع نحو “التعفن”، فبقاء بن صالح وبدوي سيدفع بالأوضاع إلى الاحتقان، وفي أي لحظة من اللحظات قد يفقد الشعب السيطرة وتؤدي الأوضاع إلى انزلاقات خطيرة قد تصل إلى الحرب.
بوادر ظهور المرحلة القادمة:
  • حسب أستاذ العلوم السياسية عامر رخيلة، فإن مؤسسة الجيش مصممة على الذهاب في إطار المرحلة الانتقالية الدستورية، وحتى وإن لم يتم إيداع ملفات الترشح على مستوى المجلس الدستوري، فسيخرج المجلس الدستوري بقرار يسوي فيه الوضعية ويقول إنه يتعذر إجراء الانتخابات في الرابع من يوليو.
  • رخيلة: عندها سيتم تقديم فتوى يستند فيها على المادتين 102 و103 واللتين بمقتضاهما يتم تمديد فترة الـ 90 يومًا الأولى إلى 90 يومًا أخرى، رئيس الدولة يستدعي الهيئة الناخبة ثم تجرى الانتخابات في ظرف ثلاثة أشهر أي في شهر سبتمبر أو أكتوبر ستجرى الانتخابات الرئاسية، وتشكيل هيئة عليا مستقلة للمراقبة والإشراف عليها.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة