أبناء مشاهير القراء بمصر عاشوا في جلباب آبائهم ولم يحظوا بشهرتهم

لا توجد مهنة في مصر، إلا ويعيش أبناء مشاهيرها في جلباب آبائهم، لكن أبناء مشاهير قراء القرآن لم يحظوا بنفس شهرة آباءهم رغم حلاوة أصواتهم، وبعضهم يكاد لا يعرفه الجمهور.

كيف كان الشيخ عبد الباسط يقضي رمضان؟

من أشهر أبناء مشاهير قراء القرآن في مصر اللواء طارق، نجل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الذي يؤكد لـ “الجزيرة مباشر” أنه رغم عمله بالشرطة، إلا أنه يقرأ القران مثل أبيه، حتى وهو ضابط كان يقرأ في مناسبات الشرطة.

يقول الشيخ اللواء “طارق”:

  • قرأت القران أمام الرؤساء مبارك ومحمد مرسى والسيسي، وأثناء خدمتي بالشرطة، كنت أقرأ أمام وزراء الداخلية من حسن الألفي وعبد الحليم موسى وزكى بدر وحبيب العادلي.
  • كان والدي حازما في المنزل خاصة فيما يتعلق بالصلاة والصوم، وكان يحرص على التزامنا بتعاليم الدين، ويدفعنا للنوم مبكراً وعدم الخروج والسهر خارج المنزل بعد الساعة التاسعة، وكان عقابه شديد إذا ما أخطأ أحدنا، ولكنه في الوقت ذاته كان صديقا لنا لأنه تزوج وهو في التاسعة عشر من عمره.
  • على غير المتوقع، لم يقم الشيخ عبد الباسط، بتحفيظ أبنائه القرآن، وإنما استعان بمحفظين من علماء الأزهر الشريف ليعلموا ويحفظوا أبناءه آيات الذكر الحكيم، نظراً لانشغاله الدائم وعدم تفرغه بسبب السفر والحفلات والإذاعة.
  • رغم انشغاله بالعبادة والسفر أثناء الشهر الكريم لإحياء حفلات بدعوات من ملوك ورؤساء العالم فإنه كان حريصا على أن يفطر ويتسحر معنا عند وجوده في القاهرة ويتابع ما وصلنا إليه من حفظ وتلاوة القرآن الكريم في رمضان.
  • على الرغم من أنه لم يرث أحد من أبنائنا تلاوة القران أو أن يكون قارئا مثل جدهم الشيخ عبد الباسط قإننا جميعا حريصون على نهجه خصوصا في رمضان، وأن نصلى بأبنائنا ونتابع ما وصلوا إليه من حفظ لكتاب الله وتلاوة له أثناء الشهر الكريم.
  • كان الشيخ عبد الباسط يصلى بنا إماما في رمضان، ويحرص على غرس حب القرآن الكريم والرغبة في حفظه، على أسرتنا المكونة من 11 ابن وابنه (7 من الذكور و4 إناث)، من دون أن يفرض ذلك علينا.
  • معظم إخوتي من حفظة القرآن الكريم، كان والدنا يحرص على أن يصلي بنا جماعة في المنزل، ماعدا رمضان فنصلي العشاء والتراويح في المسجد، وحينما تم اعتماده في الإذاعة وتعيينه قارئا لصلاة الجمعة بمسجد الإمام الشافعي كنا نتسابق أنا وإخوتي للذهاب معه لكي نستمع إليه ونشهد استقبال المصلين من مختلف الجنسيات له وتشجيعهم وطلبهم لالتقاط الصور التذكارية معه.
  • قراءة القرآن لم تمنع الشيخ عبد الباسط من ارتداء أفخر الثياب، وشراء أفخر العطور والسيارات، لأنه كان يرى أن قارئ القرآن يجب أن يهتم بمظهره أكثر من أي شخص آخر، لهذا أُطلق عليه البعض “الشيخ مارلون براندو”، على اسم الممثل والمخرج الأمريكي الشهير، ولكن الشيخ كان يغضب من تسميته بهذا الاسم اعلاميا.
الشيخ مصطفي إسماعيل في القدس
  • يقول “عاطف”، نجل الشيخ مصطفى إسماعيل، إن والده ترك الحرية لأبنائه حتى البنات في تعلم ما يرغبن فيه، وأحضر لبناته بيانو في المنزل ليتعلمن الموسيقى، وترك لنا حرية العمل من دون أن نمارس نفس مهنته، لهذا أصبحت أنا مهندسا وحفيده “علاء” يعمل في مجال الطيران.
  • وعن أشهر واقعة في حياة والده، الذي كان قارئ ملك مصر السابق ثم رؤسائها،  يقول لـ “الجزيرة مباشر”: كانت يوم رحلة الرئيس السابق السادات للقدس وقراءته القرآن في المسجد الأقصى، يومها قال “ربنا كتب لي أقرأ كلامه في الأقصى تاني بعد الاحتلال”، وقرأ الشيخ قرآن صلاة العيد في أولى القبلتين قبل ساعات من خطاب السادات الشهير بالكنيست، بعدما استدعته رئاسة الجمهورية.
  • يقول “علاء حسني”، حفيد الشيخ مصطفى إسماعيل، الذي تربى على يد جده الشيخ في القاهرة بعد وفاة والده ولكنه عمل في مجال الطيران: “لم أعش في جلباب جدي كقارئ للقرآن، لأنني كنت أرفض التقليد من دون إبداع مثل صوت جدي الملائكي، لكني أحفظ القرآن وأرتله على طريقة جدي”.
  • يتذكر الابن والحفيد أن الشيخ “مصطفى إسماعيل” كان ينصحهم قائلا: “يا أولاد ما نعيشه من نعم هي من بركة القرآن ومثلما أعطاها لنا الله ممكن أن يسلبها لهذا يجب عليكم التمسك بالقرآن وتعلمه وتلاوته”.
أبناء مشاهير القراء عاشوا في جلباب أبيهم
  • عاش غالبية أبناء مشاهير القراء في مصر في جلباب أبيهم وورثوا عنهم الصوت وعشق تلاوة القرآن.
  • أشهر أبناء وأحفاد مشاهير قراء القرآن في مصر هم: “طارق” ابن الشيخ عبد الباسط عبدالصمد، و”علاء” حفيد القارئ مصطفى إسماعيل، و”صديق” حفيد الشيخ المنشاوي، و”محمد” نجل الشيخ الطبلاوي، و”أحمد” ابن القارئ محمود علي البنا، و”أنور” و”محمود” نجلا الشيخ أنور الشحات، و”محمود” نجل القارئ السعيد عبد الصمد الزناتي، وهناك غيرهم الكثير.
  • بعض أبناء مشاهير القراء لم يسر على نهج الوالد ولا عاش في جلباب أبيه، وإنما سلك طريقاً مهنيا مختلفاً، لكنهم جميعا يؤكدون أنه يجمعهم حب تلاوة القرآن بصوت الوالد أو الجد، ويفخرون بعمامتهم، ويتبعون نهجهم في حفظ القرآن مع أبناءهم.
  • يعد الشيخ “أنور الشحات” نجل الشيخ “الشحات محمد أنور” أبرز قراء القرآن في مصر، من أشهر أبناء المشايخ بين أبناء جيله من أبناء القراء، لجمال صوته وتشابهه بصورة كبيرة مع الده، وهو قارئ الآن ومعتمد في الإذاعة منذ عام 2004.
  • يقول الشيخ “أنور” إن والده “الشحات محمد أنور”، الذي توفى عام 2008 كان له 9 أبناء ورث منهم اثنان حسن التلاوة، هو وأخوه الشيخ محمود، “وكان والدي حريصًا على تحفيظي وأخوتي القرآن الكريم، بنفسه، وكان والدي على علاقة قوية بالشيخ محمد متولي الشعراوي الذي كان يحب الاستماع إليه”.
  • يؤكد الشيخ “صديق” محمود صديق المنشاوي، حفيد الشيخ المنشاوي الكبير أشهر قراء القران، والذي أسماه والده “صديق” تيمنا بالجد، أن والده، ورغم أنه قارئ كان يحضر لهم أيضا شيخا في المنزل ليقوم بتحفيظهم القرآن، وكان هؤلاء المُحفظين يفعلون هذا بلا أجر حبا في مشاهير القراء ورغبة في أن يسير أبناؤهم على دربهم.
  • يقول: سافرت إلى دول عربية وإسلامية كثيرة ممن يحبون صوت عائلة المنشاوي مثل إيران، وتركيا، ودول شرق أسيا والإمارات والمغرب والجزائر وألمانيا والسويد والدنمارك، وسافرت إيران أكثر من 7 مرات.
  • بسبب حب أبناء الدول العربية والإسلامية لمشاهير قراء القرآن في مصر، حرصوا على طلبهم للقراءة في بلادهم، ومن بعدهم جاء الطلب على أبنائهم ممن ارتدوا جلباب أبيهم ليذكروهم بهذه الأصوات الملائكية، لهذا زار غالبية الأبناء عشرات الدول العربية والأجنبية للقراءة، خصوصا إيران التي تستضيفهم بكثرة في رمضان، وجنوب أفريقيا وأوربا وباكستان وإندونيسيا وغيرها.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة