الأمن المائي في المغرب من الوفرة إلى الندرة

المنظومة المائية المغربية إحدى أهم الركائز الأساسية في مسيرة التنمية الاقتصادية
المنظومة المائية المغربية إحدى أهم الركائز الأساسية في مسيرة التنمية الاقتصادية

تعتبر المنظومة المائية المغربية إحدى أهم الركائز الأساسية في مسيرة التنمية الاقتصادية لما لها من أهمية حيوية واستراتيجية في الحفاظ على التوازن المجتمعي والبيئي.

التفاصيل:
  • المغرب اتخذ سياسة عمومية مائية تعتبر ناجحة بشكل كبير من خلال الاستثمار العمومي في سياسة السدود التي انطلقت منذ ستينيات القرن الماضي كرؤية استراتيجية للحفاظ على هذا العنصر الحيوي وتوظيفه كأداة لتحقيق التنمية الفلاحية بالاعتماد على السقي وتوفير الماء الصالح للشرب.
  • تشير العديد من التقارير الدولية والوطنية إلى تزايد العجز المائي المغربي بشكل مقلق خلال السنوات الأخيرة.
  • المنظومة المائية أصبحت عير قادرة على سد الحاجيات على المستوى الوطني بنسب متفاوتة من منطقة إلى أخرى، خاصة في الجنوب والمنطقة الشرقية.
  • رغم توفر المغرب على بنية تحتية مائية جيدة لكنها لم تعد تستطيع مواكبة التزايد العمراني والاقتصادي إضافة إلى التغيرات المناخية التي تنعكس سلبا على الموارد المائية بكل أشكالها.
  • الوضعية المائية تعتبر متوسطة إلى ضعيفة حيث تصل إلى 5.4 من مؤشر الموارد مقابل 9.1 كمعدل عالمي.
مؤشرات الأزمة
  • تقرير عن منظمة الاغدية والزراعة التابعة للأمم المتحدة يحمل عنوان “إدارة المياه في النظم الهشة”، تناول إشكالية ندرة المياه في شمال إفريقيا وارتباطها بإمكانية زعزعة الاستقرار المجتمعي في السنوات المقبلة إن لم يتم تدارك استفحال هذه الظاهرة.
  • أشار خبراء منظمة الفاو التابعة لهيئة الأمم المتحدة على أن ضعف إدارة المياه في المغرب بشكل عقلاني يمكن أن يتحول إلى محرك أساسي في تفاقم التوترات الاجتماعية خاصة مع تنامي الطلب والمتغيرات المناخية.
  • كما حذر التقرير من ضرورة الإسراع في إيجاد حلول سريعة وعقلانية في تدبير الموارد المائية لان أي تجاهل مستقبلي سيكلف المغرب خسائر اقتصادية تقدر ب 6 إلى 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050.
  • في تقرير صادر عام 2014 من طرف البنك الدولي بعنوان من اجل عالم خال من الفقر ذكر أن المغرب يعاني من احتياطي محدود للموارد المائية وأن حجم المياه التي يمكن استغلالها لا تتجاوز 80 في المئة من الموارد المائية المتوفرة حاليا أما على مستوى الجودة فهي متوسطة و 4 في المئة تعتبر جيدة.
  • كما شدد التقرير أن إشكالية الماء بالمغرب مرتبطة بتدبير الموارد المائية مبينا أن نسبة إهدار الماء في المغرب تبلغ 35 في المئة من المياه المتوفرة.
  • أوصى البنك الدولي في مستهل التقرير بضرورة مراجعة القوانين المتعلقة بتدبير هذا القطاع العمومي الحيوي وملائمة أنظمة التزود بالماء في الحواضر الكبرى مع التغيرات المناخية.
  • إضافة إلى تزايد العجز المائي في المغرب في أفق 2025 إلى أكثر من ملياري متر مكعب بموازاة ارتفاع الطلب على الماء إلى اكثر من 19 مليار متر مكعب.
  • مركز المكتب الشريف للفوسفات للدراسات بنشر دراسة يدق فيها ناقوس الخطر بشان التراجع اللافت لمخزون المياه في المغرب حيث أشارت هذه الأخيرة أن التحدي الذي يواجه المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة تراجع حصة الفرد من الماء إذ قدر المركز أن يصل هذا التراجع إلى 1500 لتر للفرد.
  • كما نبه نفس التقرير إلى انه ينبغي على المغرب تحديد استراتيجية دائمة لتدبير المياه من اجل طمأنة الاستثمارين الوطني والدولي.
  • وفقا لتقرير مندوبية المياه والغابات عام 2013 فان الفرد المغربي تقلصت حصته من الماء بشكل ملحوظ من 2500 متر مكعب في العام خلال سنوات الثمانينيات إلى 1010 أمتار مكعب في عام 2000 ثم تدهورت في عام 2013 لتصل حصة الفرد إلى 720 متر مكعب. كما أن توزيع هذه الحصة ليس متساويا يختلف من منطقة إلى أخرى في ربوع المملكة فحصة الفرد في المناطق الجنوبية اقل من المناطق الشمالية حيث هذه الأخيرة تصل إلى 2000 متر مكعب سنويا مقابل حصة الجنوب التي تصل فقط 150 متر مكعب سنويا للفرد حسب نفس الدراسة.
  • 70 في المئة من الموارد المائية الحالية تتوزع على 27 في المئة من مجموع البلاد مما يعني أن أكثر من 13 مليون مواطن سيعانون من ندرة الماء في أفق 2020.
  • حسب تقرير لكتابة الدولة لدى وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء المكلفة بالماء تستقبل المملكة المغربية سنويا 140 مليار متر مكعب من التساقطات المطرية أغلبيتها تتعرض لتبخر ولا يبقى منها سوى ما يناهز 22 مليار متر مكعب كموارد مائية طبيعية.
  • في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول الحكامة عن طريق التدبير المندمج للموارد المائية في المغرب لاحظ أن المغرب يشهد تفاقما في وضعية الضغط على الموارد المائية بسبب عوامل عديدة منها عادات غير عقلانية في استهلاك الموارد المائية يذهب في هذا الصدد العديد من التقارير الحكومية وحتى الأسئلة البرلمانية باتت تتناول هذه الإشكالية التي اصبحت معضلة استراتيجية تقلق صاحب القرار العمومي.
التدابير والإجراءات
  • منذ فجر الاستقلال اتخذ المغرب سياسة عمومية ذات رؤية واضحة عرفت بسياسة السدود خاصة بعدما اتخذ العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني خيار نموذج تنموي يقوم على الفلاحة كرؤية استراتيجية لضمان الحد الأدنى من الأمن المائي.
  • يتوفر المغرب على بنية تحتية مائية مهمة تضم أكثر من 145 سد كبير والعديد من السدود المتوسطة والتلية أضف إلى أن حجم تخزين المياه يفوق 17.5 مليار متر مكعب حسب تقرير نجاعة الأداء للسنة المالية 2018 غير أنها أصبحت بنية تحتية غير كافية بسبب عدة متغيرات أهمها التزايد العمراني والديمغرافي وتزايد الأنشطة الاقتصادية إضافة إلى المتغيرات المناخية.
  • مقاربة حكومية شاملة لمعالجة أزمة الندرة المائية من خلال برنامج حكومي لتدبير قطاع الماء من بينها إيجاد حلول عملية لمشاكل السدود التي تعاني الوحل والتبخر الذي يضيع على المغرب سنويا 70 مليار متر مكعب من الموارد المائية.
  • بعد توصيات المكتب الاستشاري الدولي “مونيتور” التي أعدها لصالح كتابة الدولة للماء أقرت الحكومة برنامج مخطط استثماري شمل المدة ما بين 2010 و2020 بقيمة 8 مليارات درهم يهم عقلنة استخدام الموارد المائية والحد من الاستغلال المفرط للطبقة المائية الجوفية.
  • خصصت الحكومة أيضا 3 مليارات درهم سنويا قصد تطبيق مقتضى الحكامة الجيدة في تدبير الماء بهدف توفير 5.2 مليار متر مكعب من الماء سنويا خلال الفترة ما بين 2010 و2030.
  • بحسب الخطة الحكومية فان 31 في المئة من المنظومة المائية ستتحصل على معالجة 400 مليون متر مكعب من الماء سنويا من تحلية البحر وتخليص المياه ذات الملوحة العالية من الشوائب المعدنية. 27 في المئة لسياسة السدود و25 في المئة من خلال التوجيه المكثف نحو السقي المركز أو السقي بتقنية الرش و11 في المئة تخص إعادة استعمال المياه العادمة و6 في المئة من اجل تحسين جودة شبكات التوزيع والربط.
  • من بين الإجراءات الحكومية تعبئة الموارد غير التقليدية كتحلية مياه البحر خاصة أن المغرب يتوفر على واجهتين بحريتين شاسعتين إذ يتوقع أن تصل قدرة المغرب إلى تحلية مياه البحر في أفق 2030 إلى 510 مليون متر مكعب سنويا إضافة إلى الاعتماد على تقنية إعادة استخدام مياه الصرف الصحي ومعالجتها.
  • يهدف المخطط الوطني للماء إلى تحويل مياه من أحواض الشمال الغربي إلى أحواض الوسط الغربي بما يناهز 800 مليون متر مكعب سنويا، ويرتقب انجاز هذا المشروع وفق 3 مراحل زمنية أما الكلفة الإجمالية ستصل إلى 30 مليار درهم.
  • من بين التدابير المهمة التي تتخذها السلطات المغربية لمعالجة أزمة المنظومة المائية هي سن ترسانة قانونية متقدمة قادرة على حماية هذا القطاع وعقلنته وفق سياسة عمومية شاملة تقوم على ترشيد الموارد المائية وتبني نهج الحكامة المائية التي يسهر عليها المجلس الأعلى للماء الهيئة المقررة للسياسات المائية إضافة إلى تدخل قطاعات عمومية أخرى.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة