محاولة لفهم ما يحدث الآن عسكريا في ليبيا

المركبات العسكرية التي صودرت من قوات خليفة حفتر شوهدت في الزاوية غرب طرابلس
المركبات العسكرية التي صودرت من قوات خليفة حفتر شوهدت في الزاوية غرب طرابلس

المتابع للشأن الليبي خاصة العسكري منه يعلم جيدا مدى التعقيد والتشابك في هذا الملف نظرا لغياب المعلومة أو بالأدق صحيح المعلومة.

شكلت التحركات العسكرية التي قام بها اللواء الليبي المتقاعد ، خليفة حفتر مؤخرا نحو العاصمة “طرابلس” مزيدا من هذا الغموض والتشابك والاستغراب خاصة أنها جاءت بعد عدة لقاءات عقدها “حفتر” مع رئيس حكومة الوفاق الليبي، فائز السراج وكان آخرها في دولة الإمارات حيث اتفقا-حسب مصادر لنا- على تقاسم مبدئي للسلطة ومنها الحكومة المرتقبة وأن يتولى “حفتر” ملف الجيش برمته.

وللوقوف جزئيا على طبيعة هذا الصراع والنفوذ وآخر تطورات العمليات العسكرية في الغرب الليبي، ولمن ستكون الغلبة عسكريا، نحاول تسليط الضوء على مناطق النفوذ وتبعيتها وكذلك بعض الكتائب الرئيسية في المعركة الدائرة الآن.

محاور القتال حاليا في طرابلس:

  1. قوات تابعة لحكومة الوفاق الليبية، المدعوم دوليا:
  • محور وادي الربيع تقاتل فيه القوة الاحتياطية من جهاز مكافحة الإرهاب وأغلب قوامها من مدينة مصراتة، كما أن باقي القوة تتمركز في منطقة “القويعة” (شرق طرابلس)، وتساند هذه القوة كتائب “تاجوراء” وقوة الردع الخاصة، وكلها قوات تابعة لحكومة الوفاق.
  • محور طريق المطار وقصر بن غشير تقاتل فيه كتيبة 301 مشاة إضافة إلى قوة حماية طرابلس وانضمت إليهم بعض قوات مدينة ترهونه.
  • محور “جنزور وعين زارة” تقاتل فيه قوات المنطقة الغربية بقيادة آمر المنطقة العسكرية الغربية، اللواء أسامة جويلي وتساندها قوة “الأمن المركزي أبوسليم” وقد تقدمت هذه القوات إلى تخوم مدينة “غريان”، كما أنها التحمت بقوات حكومة الوفاق بمدينة الزاوية.
  • سلاح الجو الوحيد الذي يتحرك الآن هو السلاح التابع لحكومة الوفاق والذي يتسلح ويقلع من مدينة مصراتة.
  • الشريط الساحلي من شرق سرت حتى مدينة الزاوية تحت سيطرة حكومة الوفاق إضافة إلى مدينة زوارة ومعبر رأس جدير، ومصفاة الزاوية النفطية وشركة مليته النفطية كذلك.
  • جنوب جبل نفوسة حتى منطقة الشويرف ومدينة القريات تحت سيطرة قوات المنطقة الغربية وجل قوامها من مدينة الزنتان.

2- تمركزات لقوات مؤيدة للواء، خليفة حفتر:

– تتمركز بشكل مكثف في الغرب الليبي في مدن: غريان والأصابعة وورشفانة وجنوب ترهونة، ولواء ترهونة قوة مسلحة كبيرة أعلنت تأييدها لحفتر وتحركاته.

  1. مدن على الحياد:
  • الوضع في مدن “صبراتة وصرمان ورقدالين والجميل” غير واضح بعد ولكن حسم المعركة في طرابلس سيكون هو معيار تحديد موقف هذه المدن.
  • مدينة “بني وليد” لم يصدر عنها أي موقف إلى الآن وهي ملتزمة بالحياد.

ما سبق يعد رواية لمجموعة من المصادر العسكرية والسياسية والأمنية في المنطقة الغربية حسب معلومات أولية لهم، مع العلم بأن الوضع يتغير على الأرض كل يوم نظرا لطبيعة “الكر والفر” المصاحب للاشتباكات الأخيرة في العاصمة “طرابلس”، لكن حتى كتابة هذه السطور التقدم والغلبة لقوات حكومة الوفاق.

رواية أخرى:

وصلتنا رواية أخرى لمصدر عسكري رفيع “وزير دفاع سابق” يشير إلى بعض المعلومات حول حالة التمركزات العسكرية والنفوذ على الأرض، وجاءت الرواية كالتالي:

  • أن تحرك قوات الجيش (يقصد قوات حفتر) نحو “تحرير” طرابلس اعتمد على تبعية بعض الوحدات بقيادة اللواء، إدريس مادي في قاعدة “الوطية” وكذلك وحدات بقيادة العميد، محمد اطحيش في مدينة “صبراتة”، في الوقت الذي انسحبت فيه معظم القوات التابعة لمدينة “مصراتة” بعد العمليات التي قام بها الجيش لتطهير الجنوب.
  • الآن القوات التابعة لمدينة “الزنتان” انقسمت، لكن أغلبها مع اللواء، أسامة جويلي الذين انضم لقوات حكومة الوفاق.
  • أما القوات التي تحركت من الشرق الليبي نحو العاصمة، كان قوامها “ثلاثة آلاف” عسكري، وكانت تتوقع دخول قوات من مدن “الزنتان والرجبان” معها ولازالت تحاول إقناع لواء “ترهونة” بالانضمام إليها.
  • تحرك قوات من مدينة مصراتة إلى طرابلس قد يغير موازين القوى في غير صالح القوات التابعة للقيادة العامة (حفتر) والتي بدأت في الدخول من عدة محاور إلى العاصمة.

أما ما يخص القوات الجوية والبحرية في ليبيا، فإن أغلبها تابع للقيادة العامة، وما تقوم به مدينة “مصراتة” من طلعات طيران فهو لا يمثل خطرا أو أهمية كون هذه الطائرات هي مجرد طائرات تدريب قديمة”.

أشار إلى أن المواجهات مستقبلا ستكون عبارة عن “قتال” داخل طرابلس مع “ميليشيات” موجودة في العاصمة يقودها: غنيوة الككلي وهيثم التاجورى والقوة التابعة للأمازيغ، وهذه الحرب لم تبدأ بعد، أما المعارك في منطقة “العزيزية” فستخوضها القوات التي يقودها “جويلى” وعماد الطرابلسي الذي انشق مؤخرا عن القيادة العامة، وستكون بها حرب واسعة النطاق.

الحقول النفطية:

وأكمل المصدر العسكري روايته بأن “الحقول النفطية على مستوى ليبيا تسيطر عليها قوات تابعة للقيادة العامة (قوات حفتر) وخاصة بعد السيطرة على حقل “الشرارة وحقل “الفيل” في الجنوب الليبي، أما السلاح البحري فأغلبه يتبع وحدات خفر السواحل وهي تابعة عسكريا للقيادة العامة”، بحسب معلوماته.

وخلال قراءة في الروايتين يتأكد مدى ضبابية المشهد في ليبيا وزعم كل فصيل امتلاكه للأرض والنفوذ، وربما تكون المعلومات فيها بعض المبالغة كون الطرفين “غربا وشرقا” يعتبران الأمر كله حرب مناطق وربما تدخل القبلية على الخط ويستغلها الجنرال “حفتر”.

التدخلات الإقليمية والدولية:

-بحسب المعلومات الواردة حتى الآن، فإن كل طرف ليبي سياسي أو عسكري يوجد من يدعمه دوليا وإقليميا سواء كان دعما ميدانيا بالسلاح والمال أو دعم مواقف عبر المنصات الدولية والإقليمية.

-قوات “حفتر”

لم يعد سرا أن حلفاء حفتر الدوليين يشكلهم مثلث “مصر والإمارات والسعودية”، بل أغلب التحليلات تؤكد أن العمليات الأخيرة في “طرابلس” تمت بموافقة ودعم وتأييد من قبل السعودية التي زارها “حفتر” قبيل انطلاق عمليته نحو طرابلس، وبمباركة من دولة “الإمارات” التي تؤيد اللواء الليبي المتقاعد على طول الخط، بل وأكدت تقارير دولية قدمت مؤخرا لمجلس الأمن بتورط الإمارات في عمليات في الداخل الليبي خاصة في الشرق.

وأكد مصدر عسكري من رئاسة أركان الجيش في طرابلس برتية “عقيد طيار” لـ”الجزيرة مباشر” أن “قاعدة “الخروبة” المتواجدة في الشرق الليبي يديرها ضباط “إماراتيون” وهي من أهم روافد دعم “حفتر” في كل معاركه، بل توجد غرفة عمليات لها علاقة مباشرة بـ”أبوظبي” في بنغازي لنفس الأهداف”، حسب معلوماته.

ويؤكد هذه التصريحات ما نشره مؤخرا، قائد شرطة “أبوظبي” السابق، ضاحي خلفان والتي وصف فيها “من يقاتل الآن في “طرابلس” بأنهم “قواتهم”، مطالبا العالم كله بدعمهم والوقوف بجانبهم، بل وسخر “خلفان” كل طاقاته للتسويق لقوات “حفتر” على أنها الجيش الليبي الشرعي.

-السعودية: داعم لحفتر منذ بداية مشروعه العسكري لكنها مؤخرا دخلت على الخط بقوة وتشير أغلب التحليلات أنها المدبر الأول لعملية معركة “طرابلس” (زيارة “حفتر” لها قبيل العملية، عدم إدانتها لما يحدث أو إصدار أي تعليق، توجهات ولي العهد محمد بن سلمان العدائية للثورات العربية، البعض قال إنها تقود التحالف الثلاثي “الرياض والقاهرة وأبو ظبي” نيابة عن الإمارات ومن باب تبادل الأدوار).

-مصر: رغم أنها مؤخرا ارتمت في أحضان المجتمع الدولي، وطالبت بحلول سلمية في ليبيا والتخلي عن الحلول العسكرية إلا أن مشروع “حفتر” هو الأقرب لها وللنظام الحالي، لكن دعمها انحصر فقط في الدعم المعنوي أو المعلوماتي ونأت بنفسها –على الأقل مرحليا- عن التورط في الدعم العسكري لعدة اعتبارات، منها: وضعها الاقتصادي الحالي، ضعف “حفتر” وقدرته على الحسم في أكثر من معركة، إغراءات دولية لدول تؤيد حكومة الوفاق، خوفا من أي عقوبات دولية قد يورطها فيها ما يفعله “حفتر”.

دوليا: تأتي فرنسا في مقدمة الدول التي تدعم “حفتر”، بل وسقط “جنود” فرنسيين في معارك “بنغازي” (20 يوليو/ تموز 2016 ) حيث أكد الرئيس الفرنسي آنذاك، فرانسوا أولاند أن “ثلاثة من الجنود الفرنسيين قتلوا بعدما أسقطت طائرة هيلكوبتر كانوا على متنها أثناء تأديتهم لمهامهم ضمن عملية “بالغة الخطورة” في شرق ليبيا، دون الكشف عن هذه العملية ، لكن من المؤكد أنه في ذلك التوقيت كان “حفتر” يقاتل مجموعة “شورى بنغازي” المناوئة لهم والذي اتهمه بـ”الإرهاب”.

قوات حكومة الوفاق:

-بعض المعلومات الأولية تشير إلى دعم سياسي ترجمته زيارات كثيرة معلومات متبادلة وتدريبات بين ليبيا وكل من: تركيا وبريطانيا وإيطاليا، وهؤلاء الداعمين الرئيسيين لقوات حكومة الوفاق، كونهم لا يعترفون إلا بهذه الحكومة والمؤسسات التابعة لها.

-هناك تحليلات تتحدث عن دور قطري في دعم قوات المنطقة الغربية، خاصة الموجودة في “طرابلس” لكنه دعم معنوي وسياسي وفقط عبر المنصات الإقليمية والدولية.

هذه المعلومات قد توضح بعض جوانب الصورة للمشهد في الداخل الليبي والذي يشهد تغييرات لحظية نظرا لتغير المصالح وموازين القوى على الأرض، لكنها تظل معلومات “استرشادية” لمحاولة بسيطة لفهم بعض تعقدات الملف الأكثر تشابكا في المنطقة.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة