منظمة إسرائيلية: لمَ يجبر الاحتلال المقدسيين على هدم بيوتهم؟

المقدسي مصطفى صبح على أنقاض المنزل الذي بناه لابنته وأولادها

سجلت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، إفادات أدلى بها مقدسيون اضطروا إلى هدم منازلهم بأيديهم، تجنبا لدفع الغرامات الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال حال عدم تنفيذ الهدم الذاتي.

إجبار على الهدم:
  • في عام 2019، طرأ ارتفاع كبير على عدد الفلسطينيين سكان شرقي القدس الذين اضطروا إلى أن يهدموا بأنفسهم منازلهم أو أجزاء منها، بعد أن بنوها دون ترخيص.
  • السكان يختارون هذه الطريقة لكي يتجنبوا دفع عشرات آلاف الشواكل لبلدية الاحتلال في القدس في حال نفذت هي الهدم.
  • منذ بداية هذا العام وحتى نهاية مارس/آذار، هُدم بهذه الطريقة في شرقي القدس 15 منزلًا وأجزاء من منزلين آخرين إضافة إلى دكان وورشة لتصليح السيّارات.
  • هذا الهدم تسبب في تشريد 69 شخصًا بينهم 40 قاصرًا.
  • خلال ثلاثة الأشهر الماضية، سجّل باحث ميداني من “بتسيلم”، إفادات أدلى بها فلسطينيون في شرق القدس اضطروا إلى هدم منازلهم بأيديهم، وهم عائلة “مسالمة” من سكان سلوان، وعائلتا “أبو حسين” و”جعابيص” من سكان جبل المكبر، وعائلات “ادكيدك” و”صبح” و”العباسي” من سكان راس العامود.

ذريعة البناء غير المرخص:
  • اتساع نطاق البناء غير المرخص شرقي القدس جاء نتيجة مباشرة لسياسة جميع سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تتعمد دفع سكان المدينة الفلسطينيين إلى معايشة أزمة سكن حادة، وفي المقابل تتيح لليهود البناء على نطاق واسع وتوظف أموالًا طائلة في الأحياء التي أقيمت لليهود.
  • إضافة إلى ذلك، صادر الاحتلال الإسرائيلي ضمن هذه السياسة أكثر من ثلث الأراضي التي ضمها وأقام عليها 11 حيًّا مخصصًا لليهود حصرًا.
  • من منظور القانون الدولي لا فرق بين مكانة هذه الأحياء ومكانة المستوطنات التي تُبنى في بقيّة أراضي الضفة الغربية المحتلة.

في كل ما يتعلق بالسكان الفلسطينيين فعلت “إسرائيل” العكس تمامًا:

  1. ألغت جميع الخرائط الهيكلية الأردنية التي كانت سارية المفعول في المناطق التي ضمتها.
  2. فقط في بداية ثمانينيات القرن الماضي أعدت بلدية القدس خرائط هيكلية لجميع الأحياء الفلسطينية شرقي المدينة وكان الهدف منها تقييد البناء في هذه الأحياء.
منزل ابن جميل مسالمة بعد أن بدأ هدمه بنفسه (بتسيلم)
“أراض ذات إطلالة”:
  • أكثر ما يبرز في هذه الخرائط المساحات الشاسعة التي يُمنع فيها البناء بسبب تعريفها كـ”أراض ذات إطلالة”.
  • وفقًا للمعطيات حتى عام 2014 بلغت نسبة هذه المساحات في الأحياء الفلسطينية نحو 30%.
  • المساحات المخصصة في هذه الخرائط لسكن المقدسيين لا تتعدى 15% من مساحة شرقي القدس (وتشكل نحو 8.5% من مجمل مسطح مدينة القدس) – علمًا أن السكان الفلسطينيين يشكلون اليوم نحو 40% من مجمل سكان المدينة.
  • الوسيلة الثانية التي تستخدمها “إسرائيل” لكي تقلّص المساحات التي يُسمح للسكان الفلسطينيين البناء فيها هي الإعلان عن حدائق وطنية شرقي القدس بهدف سد الطريق بشكل شبه تام على أي بناء أو تطوير بلدي هناك.
  • في مثل هذه الظروف لا يبقى للفلسطينيين شرقي القدس من خيار إلا البناء بدون ترخيص.
نقطة استيطانيّة قرب منزل عائلة مسالمة (بتسيلم)
  • وفقًا لتقديرات بلدية القدس، بُني شرقي القدس في السنوات الاخيرة ودون ترخيص ما بين 15 ألف إلى 20 ألف منزل.
  • آلاف الفلسطينيين في المدينة يعيشون تحت تهديد دائم بهدم منازلهم أو محالهم التجارية بعد أن صدرت بحقها أوامر هدم.
  • في كثير من الأحيان تنفذ السلطات هذه أوامر الهدم أو تُجبر أصحاب المباني على هدمها بأنفسهم.
  • منذ بداية عام 2004 وحتى شهر مارس/آذار 2019 هدمت بلدية القدس 830 منزلًا إضافة إلى 120 منزلًا هدمها أصحابها بإيعاز من البلدية.
  • بذلك تسببت البلدية عمدًا وعن سابق إصرار بتشريد 2,927 شخصًا بضمنهم 1,574 قاصرًا.
من أبناء عائلة أبو حسين يساعد في هدم الغرف (بتسيلم)
مساعِ لتهويد القدس:
  • “إسرائيل” تتعامل مع سكان شرقي القدس لا كأشخاص متساوين في الحقوق وإنما كأشخاص ينبغي ترحيلهم عن منازلهم لأنهم يقفون حجر عثرة أمام مساعيها لتهويد المدينة.

لأجل تحقيق ذلك تستخدم “إسرائيل” وسائل عديدة جميعها مخالفة للقانون:

  1. تتعمد منع الفلسطينيين من البناء لأغراض السكن أو أية أغراض أخرى.
  2. تصدر أوامر الهدم للمباني التي أقيمت دون ترخيص في غياب أية خيارات أمام أصحابها وتهدم كل سنة عشرات منها. 
  • هذه السياسة التي ترمي إلى “تطهير” بعض أجزاء المدينة من الوجود الفلسطيني تعكف إسرائيل على تطبيقها منذ أن احتلت الضفة الغربية وضمت إلى مسطح مدينة القدس منطقة شرقي القدس والقرى المحيطة بها.
ركام منزل عائلة جعابيص (بتسيلم)

 

المصدر : الجزيرة مباشر