إنسانية السيسي.. يتعاطف خارجيا ويقمع داخليا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

تكرر مصطلح “الإنسانية” كثيرا في خطاب السيسي للعالم الخارجي، وفي تعليقه على أحداث عالمية، رغم أنه زعم قبل ذلك أن قيم العالم العربي مختلفة عن غيرها من قيم باقي مناطق العالم.

كما يختلف الخطاب الخارجي للسيسي عن سياسته الداخلية جذريا، والتي تمتلئ بالإجراءات والسياسات المضادة للقيم الإنسانية.

الخطاب الخارجي
  • عقب تفجيرات سريلانكا، عبر السيسي عن حزنه لما حدث قائلا إنها “تستهدف الإنسانية كلها” مطالبا الجميع بتحمل المسؤولية لمواجهة مثل تلك الأعمال التي وصفها في نفس التغريدة بأنها “متجردة من كل معاني الإنسانية”.
  • عقب الحريق الذي شب في كاتدرائية نوتردام التاريخية في العاصمة الفرنسية باريس، قال السيسي إن الحريق “خسارة فادحة لكل البشرية” معلنا تضامنه وتضامن الشعب المصري مع فرنسا، ومتمنيا “تدارك آثار هذه اللحظة الإنسانية بالغة التأثير بأسرع ما يُمكن”.

  • خلال فعاليات منتدى شباب العالم بشرم الشيخ العام الماضي، افتتح السيسي ما يسمى بـ”النصب التذكاري لإحياء الإنسانية” وقالت صحيفة اليوم السابع الموالية للسيسي إن النصب “جاءت فكرته ليضم 195 فنانا يمثلون 195 دولة في العالم يتحدوا على أرض مصر ليقوموا بنحت القلوب البشرية، ليعيدوا بفنهم إحياء الإنسانية التي طالما نتوق إليها، وجاءت فكرة النصب التذكاري لإحياء الإنسانية، ليكون رمزا على أرض السلام شرم الشيخ”.
تناقض
  • رغم هذا الخطاب الذي يدعي التسامح والانتماء للقيم الإنسانية المشتركة، إلا أن السيسي عبّر عن غضبه من الانتقادات الخارجية بعد تنفيذ أحكام إعدام بحق عشرات الأشخاص، إثر محاكمات وصفتها المنظمات الحقوقية الدولية بأنها تفتقد الحد الأدنى من الضمانات القانونية والحقوقية.
  • قال السيسي خلال مؤتمر صحفي أثناء القمة العربية الأوربية “أنتم مش هتعلمونا إنسانيتنا نحن لدينا إنسانيتنا ولدينا قيمنا ولدينا أخلاقايتنا، ولديكم كذلك ونحترمها، فاحترموا أخلاقياتنا وأدبياتنا وقيمنا كما نحترم قيمكم”.
  • السيسي أضاف “أنتم تتكلمون عن عقوبة الإعدام، لكن أرجو ألا تفرضوا علينا، فهنا في منطقتنا العربية، الأُسر لما يتقتل إنسان في عمل إرهابي، بتيجى (تأتي) الأسر تقولى (تقول لي) عاوزين (نريد) حقوق أبنائنا ودماءهم، ودي (هذه) ثقافة موجودة في المنطقة، والحق ده لازم يتاخد بالقانون”.
سياسة داخلية عديمة الإنسانية
  • تشهد مصر منذ الانقلاب الذي قاده السيسي في الثالث من يوليو/ تموز 2013 على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا (محمد مرسي)، عشرات الحوادث والوقائع التي تصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
  • وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بأنها “أكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديث”.
  • يقبع عشرات الآلاف من المصريين داخل السجون بسبب معارضتهم للنظام، في ظل حرمانهم من الزيارات والرعاية الطبية، وهو ما أدى إلى وفاة أكثر من 800 شخص في السجون ومراكز الاحتجاز منذ 2013 بسبب الإهمال، وفقا لما وثقته منظمة “كوميتي فور جستس”.
  • قضى العشرات من المصريين جراء التعذيب في أقسام الشرطة، كما وثقت وكالة رويترز تصفية 465 مصريا بعد القبض عليهم، ووصفت رويترز ادعاءات وزارة الداخلية بأن هؤلاء قتلوا جراء اشتباكات بأنها “مشكوك فيها”.
  • لا يزال المئات من المصريين متخفين قسريا، وأبرزهم النائب البرلماني السابق مصطفى النجار المختفي منذ أكثر من 200 يوم.
فض اعتصام ميدان رابعة العدوية
هدم الرموز الإنسانية

بالإضافة إلى السياسات التي كان ضحاياها من البشر، شهدت مصر خلال حكم السيسي عشرات الإجراءات التي أثرت بشكل مباشر على المباني التاريخية والتي لها أهمية معمارية خلال الأعوام الماضية. وشملت بعض تلك الإجراءات ما يلي:

  • هدم “وكالة العنبريين” في شارع المعز بالقاهرة. والتي يعود تاريخها إلى عصر السلطان المملوكي “قلاوون”.
  • هدم مبنى “راقودة” التراثي بمحافظة الإسكندرية، والذي يعود تاريخه إلى أكثر من 70 عاما، ويتميز بطرازه المعماري.
  • هدم العشرات من الفيلات القديمة بمحافظة الإسكندرية لإقامة أبراج سكنية مكانها، مثل فيلا عبود باشا التراثية المقامة منذ عام 1912، وفيلا شيكوريل التي بنيت عام 1930، وفيلا جوستاف أجيون بوسط الإسكندرية، والتي تعرضت للإزالة في 2016، وفيلا لورانس داريل، صاحب رباعية الإسكندرية الشهيرة، المعروفة باسم “فيلا أبرون”، والتي صدر قرار بهدمها في سبتمبر/ أيلول 2018.
هدم وكالة العنبريين الأثرية بالقاهرة (الجزيرة)
  • هدم كبائن المنتزة بمحافظة الإسكندرية، والتي سكنها عدد كبير من حكام مصر، وتعد أبرز المعالم التاريخية للمدينة.
  • هدم “بيت المهندس” التاريخي بشارع سوق السلاح (وسط القاهرة)، الذي تم تشييده في عهد محمد علي منذ أكثر من مئتي عام، حيث تم هدمه عام 2014، رغم كونه الملتقى التاريخي للملوك ورجال الأحزاب في العهد الملكي، وشهد حضور ملوك وملكات أوربا خلال افتتاح قناة السويس عام 1869.
  • الشروع في هدم مبنى شركة الفوسفات بالبحر الأحمر، رغم قيمته التاريخية.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة