طرق متشققة وجسور منهارة.. أبرز إنجازات “الوزير” المصري

وزير النقل المكلف كامل الوزير
وزير النقل المكلف كامل الوزير

أثار الفريق “كامل الوزير” وزير النقل المصري، جدلا مؤخرا بتصريحات استنكر فيها قيام موظفي الجهات الحكومية برفع دعاوى قضائية لجلب تعويضات من هيئات عملهم، لأنه “غير معتاد على ذلك”.

“الوزير” –اسمًا و منصبًا– كان رئيسا للهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، والتي أنشأت عدة مشروعات انهارت قبيل أو بعيد تسليمها للحكومة، وهو أيضًا أحد الوجوه البارزة في مصر الآن.

هذا التقرير يحاول تسليط الضوء على تلك المشروعات وعلى شخص الوزير ودوره.

كامل الوزير:
  • كامل عبدالهادي الوزير البسيوني، من مواليد مدينة المنصورة، التابعة لمحافظة الدقهلية في مصر، وتخرج في الكلية الفنية العسكرية، الدفعة 17 عام 1980 .
  • الوزير عمل ضابطًا مهندسًا بالقوات المسلحة المصرية، وحصل لاحقًا على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، بعد ذلك حصل على “زمالة كلية الحرب العليا” من أكاديمية ناصر العسكرية العليا، ثم حصل على الدورة العليا لكبار القادة من نفس الأكاديمية.
  • في يوليو 2014 تم تعيينه رئيسًا لأركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وفي ديسمبر 2015 رقي إلى منصب رئيس الهيئة.
  • في مارس 2019 تولي منصب وزير النقل والمواصلات ورقي إلي رتبة “فريق”، في سياق تغييرات بالوزارة بعد حادث احتراق قطار بـ “محطة مصر” بالقاهرة ما تسبب في وفاة أكثر من 20 شخصًا و وإصابة أكثر من 40 .
  • رأى مراقبون أن تعيين كامل الوزير، وزيرًا للنقل لم يخل من صبغة سياسية، إذ إنه أحد الرؤوس الكبيرة بالقوات المسلحة المصرية الآن، وبحكم منصبه السابق كقائد للهيئة الهندسية فهو مسؤول عن المشروعات الكبيرة التي ينفذها الجيش بمصر، ويمسك بميزانياتها، ما وضعه ضمن دائرة المنافسين المحتملين للسيسي مستقبلًا، فتم تعيينه وزيرًا لإخراجه من تلك الدائرة.
الوزير والمشروعات الخاسرة:
  • منذ ظهوره في وسائل الإعلام عقب توليه منصب رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وذلك في فيديوهات كثيرة يخاطبه السيسي فيها باسمه مجردًا من الألقاب، واسم “كامل الوزير” ارتبط بمشروعات ضخمة لم تحقق عائدًا مجزيًا، يوازي التكاليف التي أنفقت عليها، بل ارتبط أيضًا بمشروعات حققت خسائر كبيرة بحسب بيانات حكومية رسمية.
  • أبرز مشروع ارتبط اسم كامل الوزير به هو “تفريعة قناة السويس الجديدة” التي صورها إعلام نظام السيسي و سوقها على أنها مشروع قومي عملاق، فبحكم منصبه كرئيس لأركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، أشرف “الوزير” على حفر التفريعة التي افتتحت في أغسطس/آب 2015 .
  • رغم أن السيسي صرح عند افتتاح تفريعة القناة الجديدة بأن إيراداتها المرتقبة لن تقل عن 100 مليار جنيه سنويًا، إلا أن الأرقام الرسمية الصادرة عن هيئة قناة السويس كشفت عن تراجع إيرادات القناة بعد افتتاح التفريعة خلال 2015، إلى 5.175 مليار دولار، مقابل 5.465مليار دولار في 2014، بانخفاض 290 مليون دولار.
  • أيضًا تراجعت إيرادات قناة السويس عام 2016 إلى أقل من إيرادات العام 2011.
أزمة الجسور المنهارة:
  • من أبرز الملفات التي شهدت أزمات كبيرة، ضمن المشروعات التي أشرف عليها كامل الوزير، بحكم منصبه السابق كرئيس للهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، ملف انهيار عدد كبير من الطرق والجسور (كباري) التي أنشأتها الهيئة منفردة أو شاركت في تنفيذها وأشرفت عليها بالتعاون مع القطاع المدني.
  • في محافظة بني سويف، وفي فبراير 2016، انهار أحد الجسور العلوية كان تحت التأسيس، بمنطقة كوم أبو راضي، التابعة لمركز الواسطي بالمحافظة.
  • الجسر كان تنفذه شركة “السلام إنترناشيونال” بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتكلفة تجاوزت 800 مليون جنيه.
  • أيضًا شهد طريق (القاهرة–الإسماعيلية) الصحراوي واقعة انهيار شهيرة لجسر مشاة تحت الإنشاء، كانت تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع القطاع المدني، ضمن خطة تطوير وتوسعة الطريق بطول 32 كيلومترًا.
  • الجسر انهار فوق سيارتين، ما أسفر عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 12 آخرين.
  • في 3 فبراير 2016، حدث انهيار بجسر الجامعة الجديد بمحافظة سوهاج جنوب مصر ، رغم عدم مرور أكثر من 6  أشهر على افتتاحه، و كان تنفيذ الكوبري تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة .
  • فى يناير 2016، اشتكت وزارة النقل للسيسي من تأخر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في تنفيذ المشروعات التي تشرف عليها ضمن ما عرف وقتها بـ”المشروع القومى للطرق” الذي أعلن عنه في أغسطس 2015، والذي كان يهدف لإنشاء طرق جديدة بطوال 3300 كيلومتر، منها 1300 كيلومتر تنفذها الهيئة العامة للطرق والكبارى و1200 كيلومتر تحت إشراف القوات المسلحة و800 كيلومتر تحت إشراف وزارة الإسكان.
  • وزارة النقل قالت حينئذ، إنه بعد مرور 6 أشهر على بدء المشروع فإن الهيئة الهندسية للجيش لم تنفذ أكثر من 3.5% من حصتها بالمشروع، بينما نفذت هيئة الطرق والكباري (هيئة مدنية) حوالي %4.2 من حصتها.
  • من المشروعات التي أشرفت عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تحت رئاسة كامل الوزير، وشهدت مشاكل تمثلت في “تشققات وحفر”، مشروع عرف باسم “القوس الغربي من الطريق الدائري الإقليمي”.
  • عقب افتتاح المرحلة الأولى من المشروع تقدم أهالي منطقة القوس الغربي بشكوى تفيد بعض التشققات والحفر أدت إلى العديد من الحوادث التي تسبب حالات وفاة يوميًا.
  • في 15 يونيو 2017، وقعت إحدى أشهر حوادث الهبوط الأرضي في طريق تشرف عليه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وهو طريق “الإسكندرية الصحراوي” حيث لم ينتبه مهندسو القوات المسلحة لوجود ماسورة مياه تحت أحد أجزاء الطريق، وقاموا ببعض الأعمال تسببت في كسر الماسورة، ما تسبب في الهبوط الأرضي.
أسباب الأزمات:
  • الدكتور عمرو عادل، وهو ضابط مهندس سابق بالقوات المسلحة المصرية، قال في حديث لـ”الجزيرة مباشر”: المؤسسات الفنية عموما يفترض أن تكون لها قواعد من استقلالية القرار عندما يتعلق الأمر بعمل اللجان و إجراء المناقصات أو المزايدات أو الممارسات الفنية.
  • عادل: هذا متعارف عليه في كل مكان، إلا ان الفساد المتجذر ومركزية اتخاذ القرار وخاصة في مؤسسة الجيش تؤدي إلى تجاوزات هائلة نتيجة المصالح المتداخلة بين القيادات بشكل خاص، وأيضًا بين شبكات الفساد المرتبطة برؤوس الفساد داخل تلك المؤسسة.
  • عادل: هذا الوضع يجعل من المستحيل عمليًا الكشف عن أي فساد يحدث إلا بقرار من رأس المؤسسة الذي بدوره متورط في عمليات فساد كبيرة وبالتالي في غياب المحاسبة تتحول المؤسسات إلى مرتع للفساد المعلن وتنهار كفاءة الجهاز حتى لو كان يمتلك نخبة من الكوادر إلا أنها مكبلة بكم هائل من الترهل والفساد.
  • عادل: الكباري وغيرها من المنشآت الكلاسيكية أصبحت محفوظة ولا يمكن أن يكون حجم الجهل وصل لتلك المرحلة المفزعة، فالتصميمات موجودة ولا تحتاج لمجهود يذكر.
  • عادل: الأزمة تتعلق بمنظومة فاسدة غير قادرة على إصلاح نفسها لأن الفساد قد تجاوز الحد الحرج الذي لا يمكن معه نجاح أي عملية إصلاح نمطية ولكنه يحتاج لإصلاح راديكالي إن صح التعبير.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة