الجيش الجزائري يواجه اختيارا وجوديا

رئيس الأركان الجزائري الفريق أحمد قايد صالح
رئيس الأركان الجزائري الفريق أحمد قايد صالح

يواجه الجيش الجزائري تحديا صعبا ما بين خيار الابتعاد عن السلطة وخسارة مكاسبه، أو التمسك بها وفقدان شرعيته وشعبيته في الشارع والمخاطرة باحتمال وقوع اضطرابات واسعة في البلاد.

لكن تحليلا نشرته وكالة بلومبرغ الأربعاء توقع ألا تفرط النخبة الجزائرية الحاكمة، والتي يطلق عليها الجزائريون “لو بوفوار”، والتي تشير إلى قيادات الجيش ورجال الأعمال والسياسيين النافذين، بسهولة في السلطة. 

التفاصيل:
  • انتعشت الآمال لوقت قصير الأسبوع الماضي بعدما استجاب قائد الجيش الجزائري الجنرال أحمد قايد صالح للاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ أسابيع وأجبر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على التنحي عن السلطة.
  • لم يكن مستغربا استمرار الاحتجاجات في الشارع اعتراضا على تولي رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح منصب الرئيس المؤقت. 
  • ربما يحتج بن صالح بأنه يلعب وفقا للقواعد، حيث ينص الدستور الجزائري على أن يتولى رئيس مجلس الأمة منصب الرئيس خلفا للرئيس المغادر.
  • إصرار الجنرال قايد صالح على الدفع برئيس مجلس الأمة، مع تعبيره عن تضامنه مع المحتجين، تكشف أنه عازم على إضعاف قبضة النخبة السياسية على السلطة.
  • سيكون أمام الرئيس المؤقت ٩٠ يوما لتنظيم انتخابات جديدة، وهو ما يعني أن وعد بوتفليقة بصياغة دستور جديد قبل الانتخابات ربما لن يتحقق، بسبب قصر هذه المدة. 
  • من شأن إجراء الانتخابات وفقا للدستور القائم وهيكل السلطة القائم ألا يتحقق التغيير الذي يطالب به المحتجون.
  • لا تتوقف المقارنة بين الوضع في الجزائر والتجربة المصرية، حيث أظهر الجيش هناك وقوفه إلى جانب الثورة عام ٢٠١١ وسمح بإجراء انتخابات، لكنه استعاد السيطرة على السلطة في الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي عام ٢٠١٣.
  • هناك تعقيدات تمنع الجيش الجزائري من السير في نفس الطريق، أولها أنه لا يوجد لدى الجنرال قايد صالح فزاعة يستخدمها، أي أنه لا يوجد تهديد وجودي يمكن أن يزعم أنه يحمي الجزائر منه، كما كان الحال في مصر، حيث تمكن السيسي من اللعب على المخاوف من الإسلاميين بين بعض المصريين والقوى الأجنبية الحليفة لمصر.
  • التجربة القصيرة والسيئة للإخوان المسلمين في الحكم، كما حدث في مصر، ليست موجودة في الجزائر.
  • الإسلاميون في الجزائر جرى سحقهم في تسعينات القرن العشرين، ومن غير المرجح أن يكونوا عاملا رئيسياً في أي انتخابات، فضلا عن أن يشكلوا حكومة يستغل قايد صالح عدم كفاءتها.
  • تعقيد آخر يواجه الجنرال قايد صالح وهو حالة الاقتصاد الجزائري.
  • كانت الطريقة المفضلة لدى بوتفليقة في التعامل مع السخط الشعبي تتمثل في توزيع علاوات وزيادات مالية، وهو أمر لم تعد الحكومة قادرة على تحمله.
  • هذا يعني أن السلطة ستأتي للجنرال صالح مصحوبة بفوضى اقتصادية، وهذا أفضل من ترك عملية التنظيف لحكام منتخبين ديمقراطيا. 
  • يتعين على الجنرال صالح أيضًا دراسة التكلفة التي تتحملها المؤسسة التي يمثلها من انخراطها في السلطة.
  • يتمتع الجيش الجزائري بشعبية واسعة، حيث ينظر إليه باعتباره أقل فسادا من المؤسسة العسكرية المصرية، كما أنه ليست بنفس القدر من الهيمنة الاقتصادية كما هو حال الجيش المصري.
  • ربما يكون لدى الجزائريين بعض الأوهام حول النفوذ السياسي للجيش وراء الكواليس، لكنهم يميلون إلى إلقاء اللوم في مشاكلهم على السياسيين أكثر من العسكريين. 
  • السلطة دون مسؤولية: هذا هو الوضع الذي ناسب الجيش الجزائري طوال أكثر من عقدين، ويبدو أن الجنرال قايد صالح سيعتمد على بن صالح للحفاظ على الأمور على هذا النحو.
المصدر : الجزيرة مباشر + بلومبرغ

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة