السيسي يعاقب الفنانين المعارضين.. والمؤيدين أيضا!

خالد أبوالنجا (يمين) وعمرو واكد خلال مؤتمر ضد السيسي في واشنطن
خالد أبوالنجا (يمين) وعمرو واكد خلال مؤتمر ضد السيسي في واشنطن

لم تقتصر الإجراءات العقابية ضد فنانين مصريين بسبب تصريحات أزعجت النظام الحاكم، بل امتدت لتطال كل من ينطق ولوعفوا أو سهوا بعبارات تملح إلى الوضع في مصر.

في تصعيد سريع، وبدون تحقيق، قررت نقابة المهن التمثيلية في مصر إسقاط عضوية كل من الفنانين المصريين: عمرو واكد، وخالد أبو النجا، بسبب زيارتهما للكونغرس الأمريكي ومشاركتهما في جلسة استماع مع أعضاء به، دار الحديث خلالها حول الوضع الحقوقي في عهد السيسي وكذلك التعديلات الدستورية التي يعتزم النظام إجراءها، للسماح باستمرار السيسي في السلطة.
هذا التقرير ينظر بشكل أوسع لعلاقة السيسي بالفنانين في مصر، سيما وأن العقوبات والأوضاع المثيرة للغضب طالت عددا من الفنانين الداعمين للنظام وليس فقط المنتقدين للسلطة.

عمرو واكد وخالد أبو النجا:

فنانان مصريان عرفا بآرائهما السياسية منذ عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ثم شاركا بقوة في ثورة يناير 2011 التي أطاحت به، وكذلك عارضا الرئيس الأسبق محمد مرسي وشاركا في مظاهرات 30 يونيو2013.
بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013 صرح الفنان عمرو واكد، الذي درس العلوم السياسية والاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أنه يفضل عدم ترشح السيسي لرئاسة مصر، بعد توالي الأنباء حول اعتزام وزير الدفاع الذي نفذ الانقلاب ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية. كما أكد عمرو واكد على رفضه للتعديلات الدستورية التي تتوجه نية النظام المصري حاليا لإجرائها.

أما الفنان خالد أبو النجا فقد بدأ أيضا في توجيه انتقادات مبكرا لنظام السيسي على خلفية بعض الانتهاكات الحقوقية وتكررت تلك الانتقادات من قبل أبو النجا على نحو جعله في مرمى نيران الإعلام المصري الداعم للنظام.

زيارة الكونغرس:

كان عمرو واكد وخالد أبو النجا قد زارا الكونغرس الأمريكي في 26 مارس/ آذار الجاري وشاركا في جلسة استماع بإحدى قاعاته حول الوضع في مصر والتعديلات الدستورية التي يعتزم نظام السيسي إجرائها والوضع الحقوقي الذي يشهد انتهاكات كبيرة في مصر، وعقدت الجلسة تحت رعاية عضو مجلس النواب توم مالينوسكي.
زيارة واكد وأبو النجا للكونغرس أثارت ضدهما زوبعة كبيرة من الانتقاد مصدرها المؤيدون لنظام السيسي من إعلاميين وسياسيين، وعلى إثرها قررت نقابة المهن التمثيلية إسقاط عضويتهما، كما قام محام برفع دعوى قضائية ضد الفنان عمرو واكد، حملت رقم 3405 لسنة 2019، اتهم فيها واكد بـ “التحريض على الدولة المصرية والإساءة إليها، عبر تصريحاته التي يطلقها من خلال صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وذلك عبر نشره لأخبار كاذبة عن مصر ومؤسساتها، والتحريض عليها في المحافل الدولية والمنظمات الحقوقية الأجنبية التي تتخذ موقف معاديا للدولة المصرية” بحسب نص البلاغ.

 حسين فهمي زار الكونغرس ولم يحاسب

اللافت في هذا الصدد أن الفنان المصري الشهير حسين فهمي، اعترف خلال برنامج تليفزيوني حاوره فيه الإعلامي المصري “أسامة كمال” أنه زار الكونغرس الأمريكي عدة مرات خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، لإقناع الأمريكيين بخطورة حكم مرسي وأن “الإخوان جماعة إرهابية” على حد قوله، لكن أحدا لم يتهم فهمي بالتحريض على الدولة وطلب التدخل الأجنبي وتهديد الأمن القومي.

وزير عدل مصري سابق يستنجد بأوباما

ولم تقتصر استغاثة مشاهير أيدوا السيسي بالأمريكان، على حسين فهمي، بل إن المستشار “أحمد الزند” رئيس نادي القضاة المصري خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، طالب صراحة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بالتدخل ضد مرسي، ولم يعتبر أحد تلك الدعوة استقواء بالخارج بل إن السيسي عين الزند وزيرا للعدل في عام 2015.

عقاب الفنانين المصريين لا يقتصر على المعارضين منهم

على أن الإجراءات العقابية ضد فنانين مصريين بسبب تصريحات أو عبارات تفوهوا بها أزعجت النظام الحاكم، لم تقتصر على المعارضين منهم لنظام السيسي فقط، بل امتدت لتطال كل من ينطق ولو سهوا بعبارات تلمح إلى الوضع في مصر، وهذا ما حدث مؤخرا مع المطربة المصرية “شيرين عبد الوهاب” التي مازحت جمهورها خلال إحيائها حفلا بالبحرين قائلة “هنا أتكلم براحتي.. في مصر ممكن يسجنوني”.

والمطربة شيرين عبد الوهاب معروفة بدعمها الكامل لنظام السيسي في مصر، وشاركت في عدة حفلات وفعاليات داعمة للسلطة الحالية، ومع ذلك قامت نقابة المهن الموسيقية بإيقافها عن الغناء داخل مصر، وأحالتها للتحقيق.

غادة عبد الرازق تهاجم الجيش!!

تحت هذا العنوان تم شن هجوم كبير على فنانة مصرية أخرى داعمة لنظام السيسي لمجرد أنها تساءلت حول الجهة التي تدعم شركة مصرية شهيرة للإنتاج الإعلامي هي “إعلام المصريين”، معروفة بقربها من السلطة الحالية في مصر، وقالت الممثلة المصرية أن نفس الشركة تمنعها من الحصول على دور في عمل درامي خلال موسم رمضان القادم، وأوضحت انها عندما سألت الشركة عن الجهة التي تمثلها كان الجواب “الجيش”!

لم يعد الفنانون ” نور عيون ” السيسي؟

العقوبات التي تم توقيعها على فنانين بعضهم معارض للسيسي مثل عمرو واكد وخالد أبو النجا، وبعضهم مؤيد تماما مثل شيرين عبد الوهاب وغادة عبد الرازق، تطرح سؤالا مهما حول علاقة السيسي بالفنانين والفن، وهل بات غير مقتنع حتى بدور الداعمين له من أهل الدراما والغناء، خصوصا وأنه كان قد صرح بعيد انقلاب الثالث من يوليو/ تموز 2013 في حضور حشد من الممثلين والمطربين وصناع الدراما والموسيقى، أنهم والمصريين “نور عينينا” على حد تعبيره.

هل تخلى السيسي عن الفنانين؟

ردا على هذا السؤال يقول الكاتب الصحفي جمال الجمل: قمع المشاهير عموما، أسرع وأقوى في توصيل رسالة الخوف وصناعة الفوبيا التي طلب رأس النظام غرسها في نفوس الناس، حتى يكسر أي إرادة شعبية ويعطي انطباعا بأن العقاب سيطال أكبر رأس تفكر في المعارضة.
وتابع  الجمل” قائلا: فلم يكن صدفة أن يفعل ذلك مع فنانين وكتاب وسياسيين وناشطين بعضهم كان عضوا بحملته، ولما خرجوا من حظيرة الطاعة تم عقابهم علنا، إما بالاعتقال كما حدث مع حازم عبد العظيم، وإما بالطرد من البرلمان كما حدث مع توفيق عكاشة، وإما بالفضح والتهديد كما يحدث مع خالد يوسف.
وبعد موجة من حبس قادة الرأي الفاعلين، كالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والسفير معصوم مرزوق والدكتور يحيى القزاز والمهندس يحيى عبد الهادي امتد التنكيل لمشاهير ومعارضين آخرين في الداخل مثل المهندس ممدوح حمزة، ثم الفنانة “شيرين” عقابا لها على جملة عفوية تشير إلى القمع والحبس السياسي كعقاب على الكلام داخل مصر.
ويواصل: بعد القضاء على معظم الحراك في الداخل، وصل إرهاب النظام لنشطاء الخارج، وظهرت القضايا السرية التي يلفقونها لبعض الاسماء بغرض الترويع والسيطرة، وكشف الفنان عمرو واكد عن تلفيق أحكام عسكرية ضده عقابا على تغريداته المعارضة.
ولما ذهب واكد مع زميله خالد أبو النجا وعشرات الحقوقيين إلى الكونغرس الأمريكي ضمن وفد من المصريين في الخارج لشرح المستوى  الذي وصلت إليه انتهاكات حقوق الانسان في مصر، صعد النظام العسكري من حملة التنكيل ووصم المعارضين بالخيانة العظمى، وبادرت نقابة الممثلين بإسقاط عضوية الفنانين، وهي خطوات تنذر باتساع حالة الصدام بين النظام وفئات المجتمع المختلفة، ليس الأحزاب والتيارات السياسية وفقط ولكن داخل نقابات مثل الموسيقيين والممثلين وفي الوسط الفني الذي كان يلعب في الغالب لصالح السلطة، لكنه اليوم لم يعد آمنا ولا خادما للنظام، ومن المتوقع أن يتصاعد الصراع داخل هذه النقابات بين الفنانين المستقلين أصحاب الرأي والمواقف والوطنية وبين الموالين للنظام وأجهزته الأمنية، وهي حالة تشبه ما حدث في فترة المكارثية في أمريكا، وابتي وصمت تاريخ عشرات الفنانين بالعمالة والوشاية ضد زملائهم.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة