السيسي يستغل نافذة قانون المخدرات للهروب من حادثة القطار

حادث قطار محطة رمسيس وسط القاهرة
حادث قطار محطة رمسيس وسط القاهرة

لم تكن إحالة مجلس النواب المصري مشروع قانون الحكومة بتعديل قوانين مكافحة المخدرات إلى لجنة برلمانية إلا جزءًا من مسلسل دفن حادثة قطار رمسيس التي أوقعت عشرات القتلى والمصابين.

ويشمل القانون المعدل لأحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 عدة نقاط أهمها إضافة الجواهر المخدرة التخليقية ذات الأثر التخديري أو الضار بالعقل أو الجسد أو الحالة النفسية والعصبية إلى القانون بعدما كانت غير مدرجة وتغليظ العقوبة الخاصة ليجلبها إلى الإعدام، والتصدي الحاسم لمشكلة انتشار المخدرات بكافة صورها خاصة المستحدثة منها، ونصت التعديلات على أنه يعاقب بالإعدام كل من جلب أو صدّر جواهر تخليقية ذات أثر تخديري أو ضار بالعقل أو الجسد أو الحالة النفسية والعصبية.
يأتي ذلك إثر حادث 27 من فبراير/ شباط الذي نجم عن اصطدام جرار قطار بمصد خرساني في نهاية رصيف بمحطة مصر للقطارات قبل انفجاره واحتراقه. وأمرت النيابة العامة بحبس 11 من العاملين في السكك الحديدية على ذمة التحقيقات.
وألقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باللائمة في الحادث الذي أثار سخط الرأي العام المصري على السائق متهما إياه بالإهمال جراء تعاطي مخدر الاستروكس، واستبعد أية إشارة على وجود تقصير من قبل الدولة المصرية أو مؤسساتها.

ما القصة؟
  • نص تعديل القانون على أن يعاقب بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على خمسمئة ألف جنيه كل من حاز أو أحزر بقصد الاتجار بالجواهر المشار إليها (المواد المخدرة)، وبالسجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مئتي ألف جنيه إذا كانت الحيازة والإحراز بقصد التعاطي، وبالسجن والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مئة ألف جنيه إذا كانت الحيازة أو الإحراز بغير قصد من القصود.
  • كما نص التعديل على أنه يعاقب بالسجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على ثلاث مائة ألف جنيه كل من أدار مكاناً أو هيأه للغير لتعاطى الجواهر التخليقية أو سهل تقديمها للتعاطي، فيما ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه كل من ضُبط فى مكان أعد أو هيأ لتعاطى الجواهر المخدرة أو التخليقية، وذلك أثناء تعاطيها مع علمه بذلك.
  • في مصر توجد واحدة من أقدم شبكات السكك الحديدية في العالم لكن تشيع فيها حوادث القطارات. وأسفر حادث تصادم قطارين بمحافظة الإسكندرية عن مقتل أكثر من 40 شخصا في عام 2017. 
  • لوقت طويل شكا المصريون من أن الحكومات المتعاقبة لا تطبق معايير السلامة الأساسية في شبكة السكك الحديدية.
  • السيسي قال في وقت سابق إن تحديث الشبكة يحتاج إلى مليارات الدولارات.
  • حملت المعارضة الدولة المصرية مسؤولية حادثة القطار الأخيرة، سواء كان بسبب إهمال خطوط السكك الحديدية، أو عدم الاهتمام بملف تعاطي المخدرات الذي بلغ مستويات عالية لم تكن تعرفها البلاد من قبل.
تسبب حادث قطار محطة رمسيس في مقتل أكثر من عشرين شخصا وإصابة العشرات ـ أرشيف
 فصل متعاطي المخدرات
  • تتجه الحكومة المصرية إلى مسار فصل كل موظف عامل في القطاع العام إذا ثبت تعاطيه للمخدرات، ولإعطائه شرعية تستمد من البرلمان.
  • رفعت قبل أيام عضو ائتلاف الغالبية في مجلس النواب المصري، منى منير بمشروع قانون مدعوم بتواقيع أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس، يقضي بفصل الموظف العام حال ثبوت تعاطيه للمخدرات بكافة أنواعها، والمثبتة بقرارات وزارة الصحة، بناء على كشف طبي يُحدد تفصيلاً في اللائحة التنفيذية للقانون.
  • أفادت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن الإحصائيات التي أعدها الصندوق القومي لمكافحة الإدمان تشير إلى أن معدلات تعاطي المخدرات في مصر وصلت إلى أكثر من 10%، وهي نسبة تمثل ضعف المعدلات العالمية.
  • اعتبرت منير أن الصيغة الحالية لقانون الخدمة المدنية قصرت عقوبة إنهاء خدمة الموظف على من يثبت عدم لياقته الصحية لإدمانه المخدرات من قبل المجلس الطبي، ولم تتطرق إلى الدرجات المختلفة من تعاطي المخدرات، والتي قد لا تصل إلى حد الإدمان، مشددة على أن الموظف المسؤول عن أرواح المواطنين لا بد أن يكون على درجة عالية من الالتزام.
صورة متداولة لسائق قطار يدخن الحشيش مع مساعديه أثناء رحلة للقطار ـ مواقع التواصل
 مخاطر تطبيق القانون
  • حذر متخصصون من خطورة تعديل القانون بهذا الشكل، بدعوى أنه سيصيب آلاف الموظفين ويلقي بهم إلى الشارع وبالتالي توجه المفصولين نحو أعمال غير مشروعة بهدف تعويض خسارة الوظيفة، ٍوالسعي بكل الطرق للحصول على جرعات المخدرات، بما يعني ازدياد في معدلات الجريمة بشكل طردي.
  • الأحرى بالدولة أن تضع برنامج علاج لهؤلاء المدمنين والاستفادة من خبراتهم، بدلا من الاتجاه للفصل ما يضع علامات استفهام حول عقوبة الفصل التي لن تفلح في إيقافهم عن الإدمان.
  • مسار فصل الموظفين بحجة تعاطي المخدرات يتزامن مع قرب تسلم آخر شرائح قرض بنك النقد الدولي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، حيث أن البنك وضع شرطا رئيسيا لإعطاء مصر القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، ويتمثل في إعادة هيكلة مؤسسات الدولة عبر خفض عدد العاملين بها.
  • تخلصت الحكومة من نحو مليون موظف حكومي خلال عام 2016/2017، ويسعى للتخلص من 1.5 مليون موظف بالجهاز الإداري للدولة خلال عامي 2018/2019.
  • وفقا لاستراتيجية التنمية المستدامة لرؤية مصر 2030، فإن الحكومة تسعى إلى خفض أعداد الموظفين العاملين في القطاع العام، بحيث ترتفع النسبة من موظف لكل 12.3 مواطنا في 2016، إلى موظف لكل 26 مواطنا في 2020، وصولا إلى موظف لكل 40 مواطنا في 2030.
     
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة