الجيش الجزائري والحراك الشعبي.. رسائل ودية يتخللها التحذير

محتجون جزائريون يحتشدون في العاصمة- أول مارس
محتجون جزائريون يحتشدون في العاصمة- أول مارس

أجمعت وسائل إعلام وخبراء سياسة في الجزائر، أن خطاب قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، حمل في خطابه الأخير، ما بدت نبرة جديدة في ظل حراك شعبي متصاعد ضد ولاية خامسة لبوتفليقة.

وقال تقرير (للأناضول) أن تلك النبرة تجسدت في حديثه عن العلاقة الوطيدة بين الجيش وشعبه، وعدم التطرق إلى إنجازات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وعدم التحذير من المسيرات الشعبية، وإن لم يخل من رسائل تحذيرية أخرى، قبل انتخابات 18 أبريل/نيسان المقبل. 

الجيش الجزائري.. هل هي نبرة جديدة تجاه الاحتجاجات؟
  • خلال لقائه قادة وطلبة في الجيش داخل (أكاديمية شرشال) العسكرية غرب العاصمة، قال قايد صالح إن الجيش سيعرف كيف يكون في مستوى المسؤولية المطالب بها في كافة الظروف.
  • بعد حديث عن مخاطر تحيط بالجزائر، أضاف أن إدراك الجيش الوطني الشعبي لكل ذلك، سيجعله في غاية الفطنة والتيقظ وسيكون دومًا حارسًا أمينًا للمصلحة العليا للوطن وفقًا للدستور ولقوانين الجمهورية.
  • متطرقًا إلى الانتخابات، قال: الجزائر على أعتاب استحقاق وطني هام، والجميع يعلم بأننا قد التزمنا في الجيش الوطني الشعبي، وكافة الأسلاك (الفروع) الأمنية الأخرى كل الالتزام، بأن نوفر له وللجزائر كل الظروف الآمنة.
  • قايد صالح: ذلك يكفل تمكين شعبنا من ممارسة حقه وأداء واجبه الانتخابي في كنف الأمن والسكينة والاستقرار، وتلك مسؤولية وطنية جسيمة لا بد أن يتحملها الجميع.
  • قايد صالح: يحق لجيشنا أن ينوه بغزارة آيات التواد والتراحم والتعاطف والتضامن والأخوة الصادقة التي ما انفكت تتقوى عراها بينه وبين شعبه.
  • في 3 مارس/ آذار الجاري، أعلن بوتفليقة رسميًا ترشحه للانتخابات، عبر مدير حملته عبد الغني زعلان، الذي قدم أوراقه للمجلس (المحكمة) الدستوري، متعهدًا في رسالة للجزائريين بـستة أمور، بينها: إجراء انتخابات مبكرة لن يترشح فيها، وإعداد دستور جديد، والدعوة إلى حوار وطني شامل.
  • الجزائر يشهد احتجاجات تدعو إلى تراجع بوتفليقة، الذي يحكم منذ عشرين عامًا، عن الترشح، فيما طالبت قوى معارضة بتأجيل الانتخابات.
  • رئيس أركان الجيش، كان قد حذر في 26 فبراير/شباط الماضي، ما قال إنها “نداءات مشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية وباطنها جر هؤلاء المغرر بهم إلى مسالك غير آمنة، بل غير مؤمنة العواقب”.
رسائل قايد صالح:
  • تعليقا على كلمة قايد صالح، قالت جريدة المجاهد (حكومية ناطقة بالفرنسية) إن الجيش سيبقى حامي المصالح العليا للوطن في ظل احترام الدستور والقوانين، مشيرة إلى أن قايد صالح شدد على أن الجزائر قوية بشعبها، وآمنة بجيشها.
  • فيما رأى موقع كل شيء عن الجزائر (وهو موقع خاص، في نسخته الناطقة بالفرنسية)، أن قايد صالح بعث برسالة مفادها أن الجيش يريد أن تجرى الانتخابات في موعدها، وسيضمن تنظيمها في جو من الأمن والسكينة.
  • الموقع لفت إلى أن قايد صالح لم يشر هذه المرة لا من قريب ولا من بعيد إلى بوتفليقة (يعاني من متاعب صحية منذ سنوات) على عكس خطاباته السابقة، ولكنه ركز على العلاقة الوطيدة بين الشعب والجيش.
  • الموقع أشار إلى أن قايد صالح لم يتطرق أيضا هذه المرة إلى المسيرات الشعبية، التي كان في كل مرة يتناولها بطريقة غير مباشرة، لكنه حذر من التهديدات الخارجية.
  • أما صحيفة (الشروق) واسعة انتشار (خاصة) فصدرت بعنوان: قايد صالح: الرابطة التي تشد الجيش وشعبه قوية، مضيفة أنه تعهد بتوفير الظروف اللازمة لتمكين الشعب من أداء واجبه الانتخابي.
قايد صالح وبوتفليقة (صحف جزائرية)
هل تخلى قايد صالح عن بوتفليقة؟
  • تحت هذا العنوان العريض، صدرت صحيفة الخبر (الخاصة)، وقالت إن قايد صالح تحدث عن أخطار خارجية تستهدف الجزائر، ولكنه على غير العادة تحاشى ذكر الرئيس وإنجازاته.
  • الصحيفة رأت أن خطابه يحمل ما يبدو تأثرًا بالحراك الشعبي الرافض لاستمرار الرئيس بوتفليقة في الحكم، وتساءلت، هل وارد أن يتخلى قايد صالح عن بوتفليقة أم أنه من السابق لأوانه استخلاص شيء كهذا من مجرد خطاب؟
المتربصون بالجزائر:
  • وفقًا للخبير الأمني، الضابط المتقاعد العربي شريف، فإن خطاب قائد أركان الجيش كان واضحا، ويوجه رسالة إلى من أرادوا أن يتربصوا بالجزائر، وخاصة الذين أرادوا أن يخترقوا المسيرات السلمية.
  • شريف قال للأناضول إن الخطاب بدأ بالحديث عن السلم، ثم تحدث عن أطراف تتربص بالجزائر، وتابع أن الحديث موجه إلى أطراف داخلية وأخرى خارجية منزعجة من سلمية الحراك وتحاول الاختراق والعبث بالمسيرات.
  • شريف: خلال المسيرات الماضية (22 فبراير/ شباط الماضي و1 مارس/ آذار الجاري) لم ينطق المتظاهرون ولو بكلمة واحدة ضد الجيش ولا قيادته، وهو ما يعكس أن الجيش والشعب متلاحمين دائمًا.
  • غير أن فيصل مطاوي، إعلامي جزائري، رأى أن خطاب قائد أركان الجيش جاء في شكل بيان توضيحي لأن البيان الأول كان غامضًا وتسبب في تضارب في القراءات.
  • قايد صالح، كان قد حذر في خطاب سابق من العودة إلى سنوات الأزمة الأمنية في تسعينيات القرن الماضي، وشدد على أن أطرافا (لم يسمها) يزعجها استقرار الجزائر.
  • مطاوي، أوضح، أن البعض اعتقد من خلال خطاب الثلاثاء، أن الجيش كان يهدد الحراك الشعبي ضد ولاية خامسة، وآخرون اعتقدوا أنه كان يهدد الراغبين في فرض مشروع ولاية خامسة، وأن الجيش أراد أن يوضح أنه ملتزم بالموعد الانتخابي، وسيضمن أمن الانتخابات في موعدها وهو ما يعني أن خيار تأجيل الانتخابات غير وارد على الأقل لحد الآن.
  • مطاوي لاحظ أيضا أن قايد صالح لم يتحدث هذه المرة عن رئيس الجمهورية والإنجازات، لكنه أسهب في الحديث عن العلاقة بين الجيش والشعب.
  • مطاوي: ولأن المرحلة تاريخية والجيش يعلم ذلك، تطلب الأمر توضيح الأمور خصوصا أن الجيش لطالما تمسك بالطابع الشعبي له.
  • مطاوي: بالنظر لتجارب سابقة انتُقد فيها الجيش في تسعينيات القرن الماضي ومظاهرات أكتوبر (تشرين أول) 1988، فإنه لا يريد استنساخ هذه التجربة، ويريد البقاء بجانب الشعب.
  • في أكتوبر/ تشرين أول 1988 عمت الجزائر احتجاجات شعبية على الوضع المعيشي والبطالة والبيروقراطية، بحسب المحتجين، وتدخل الجيش لتطويق الاحتجاجات، وسقط 169 قتيلا وفقا للسلطات وحوالي 500 قتيل، بحسب المعارضة. 
المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة