“الاستروكس” هل يعفي السيسي من إصلاح السكة الحديد أو محاربة المخدرات؟

حادث قطار محطة رمسيس وسط القاهرة
حادث قطار محطة رمسيس وسط القاهرة

حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه أمام جمع من كبار ضباط الجيش على تحميل المواطنين مسؤولية الخلل الذي تسبب في سقوط عشرات المصريين في حادثة القطار التي وقعت في القاهرة.

وقال في حديث بثه التليفزيون المصري إن المسئولية الكاملة لحادثة قطار محطة مصر تقع على عاتق سائق القطار متهما إياه بتعاطي مخدر الاستروكس، واستبعد أي إشارة على وجود تقصير من قبل الدولة المصرية أو مؤسساتها.
يأتي ذلك بعد حملة شعبية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي تحمل السيسي نفسه مسؤولية الحادث، بعد تصريحات شهيرة له بأنه يرفض أن ينفع عشرة مليارات جنيه لتحسين البنية التحتية المتآكلة في مرفق سكة الحديد، لكنه سيودع المبلغ في البنوك لكي يحصل منه على فوائد.
السيسي توعد في الخطاب نفسه بتطبيق القوانين الصارمة بحق كل من يثبت تعاطيه للمخدرات في كافة مرافق الدولة وليس فقط في قطاع السكة الحديد، وهو ما يرى فيه محللون محاولة من الرئيس المصري لتبرئة نفسه من أي مسؤولية في حادثة القطار، خاصة مع عزمه على إجراء تعديلات دستورية تتيح له الاستمرار في حكم البلاد لفترات جديدة.
ولم يتطرق الرئيس المصري من قريب او بعيد في حديثة بالأمس لظاهرة المخدرات التي انتشرت في الشوارع المصرية في السنوات الأربع الماضية والتي كان فيها حاكما للبلاد، مكتفيا بقرار انهاء خدمة العاملين في الدولة الذين يثبت تعاطيهم للمخدرات.
وكان السيسي قد رفض قبل نحو عام ونصف تطوير مرفق السكة الحديد الذي يعتبر وسيلة نقل الفقراء في مصر وهم الغالبية العظمى من الشعب.
وفي المقابل اتهمه معارضون بأنه يواصل في ضخ الأموال لبناء العاصمة الإدارية الجديدة التي يباع بها متر المربع للشقة الواحدة بحوالي 11 ألف جنيه وهي مساكن للأغنياء والطبقات المرفهة فيما يتم إهمال الفقراء بشكل تام.  

انتشر فيديو لسائق قطار يتعاطى المخدرات ويرقص مع مساعديه على مواقع التواصل الاجتماعي عام 2017 ـ مواقع التواصل
ما قصة المخدرات؟

تحتل مصر المركز الأول عالميًا في تعاطي المخدرات نسبة لعدد سكانها، وتتجاوز تجارة المخدرات داخل أراضيها الـ 400 مليار جنيه (حوالي 7 مليار دولار) فيما يرى متابعون أن الإحصائيات مازالت غير كافية للاطلاع على النسب الفعلية.
وفي أحدث إحصائيات لوزارة التضامن وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان بلغت نسبة تعاطي المخدرات في مصر 10%، وهي ضعف النسبة العالمية التي تسجل 5%، وينتشر الإدمان في المرحلة العمرية ما بين 15 إلى 60 سنة، الأمر الذي يصفه مراقبون بأنه مخيف ومرعب بالنسبة لمستقبل البلاد.
ولعل أبرز أنواع المخدرات تعاطيا كان الحشيش والهيروين ثم مخدر البانجو، ثم توالت الأصناف بالتدفق منها أقراص الترامادول والتامول وهي مسكنات طبية، كان يقتصر بيعها في الصيدليات فقط لكنها انتشرت وتوسعت في أوساط مدمني المخدرات لتصل نسبة تعاطيها وفق احصائيات رسمية نحو 47 % من المصريين، ويتم الحصول عليها بسهولة من باعة الشوارع.
وتشهد مصر منذ عام 2014 تدفق وانتشار واسع لأنواع سامة وخطيرة من المخدرات القاتلة بكميات هائلة وسريعة الانتشار خاصة في شوارع العاصمة القاهرة التي تكتظ بملايين البشر وأبرز هذه الأنواع هو مخدر الاستروكس والفودو. 

شاب يلف سيجارة بنوع من المخدرات يسمى "ستروكس" في القاهرة ـ رويترز
ما هو الأستروكس؟

 يوصف الأستروكس بأنه مخدر تخليقي يتم تصنيعه بخليط من نباتات وأعشاب طبيعية مثل البردقوش ويضاف إليه المادة الفعالة وهي عبارة عن مواد طبية يستخدمها البيطريون في تهدئة الحيوانات المفترسة.
وينتشر نوع آخر هو مخدر الفودو، وهو يشبه مخدر الحشيش ولكنه مصنع كيميائيا باستخدام مواد طبية متعددة.
ويرى الدكتور نبيل عبد المقصود مدير مركز علاج السموم بالقصر العيني في مقابلة مع إحدى القنوات المحلية أن مخدر الفودو والإستروكس من أخطر أنواع المخدرات فتكا بمن يتعاطاهما وتأثيرهما سريع للغاية ويؤدي تناولهما الى أعراض شديدة الخطورة أبرزها الانفصال عن الواقع بشكل تام والهلاوس السمعية والبصرية.
ويضيف في المقابلة التي بثت مؤخرا أن القوانين المصرية غير فاعلة في محاربة هذين النوعين من المخدرات وهما الإستروكس والفودو، وإن إصدار قرار من وزارة الصحة بإدراج المواد الطبية التي يتم استخدامها في تصنيع مخدر الاستروكس والفودو على قوائم جدول المخدرات تأخر كثيرا، وهو ما ساعد مافيا المخدرات على تحقيق ما تريده.
ولتوضيح ذلك نبه الدكتور عبد المقصود إلى أنه في حالة القبض على شخص بحوزته مخدر الفودو أو الاستروكس، فإن أقصى ما تفعله النيابة هو إحالة الأمر للمعمل الطبي للتأكد من كون المضبوطات مواد مخدرة أم لا؟
والمفاجأة –بحسب قوله- هو أن نتيجة المعمل الطبي ستكون لصالح المتعاطي أو بائع المخدر كونها مواد غير مخدرة، لأنها لم تضف بعد لقائمة جدول المخدرات، وبالتالي يتم الافراج عن المتعاطي او من يحوز هذا المخدر!

الاستروكس يتم تصنيعه من نباتات وأعشاب ويضاف إليها مادة يستخدمها البيطريون في تهدئة الحيوانات ـ رويترز
تقصير الدولة

وفي رد على سؤال عن عدم نجاح جهود مكافحة المخدرات في مصر لسنين طويلة في التقليل من حدة تلك الظاهرة وتقليل تأثيراتها على الشباب المصري، يجيب المخرج والاعلامي المصري حسام الغمري بالقول إن هذه الأنواع الخطيرة تباع في شوارع القاهرة وعلى مقربة من كمائن وكبرى مقرات أجهزة الأمن ولكن هناك غض طرف بين وواضح عن مكافحة هذه المخدرات القاتلة.
ويضيف الغمري في تصريح للجزيرة مباشر أن السبب يعود لهدف سياسي هو محاولة تغييب وعي أكبر عدد من الشباب وجعلهم أكثر استجابة لأنواع من التخدير الأخرى كوسائل الالهاء مثل المواقع الإباحية والتعصب الرياضي.
ويرى أن مثل هذا السلوك عادة ما تلجأ له الدول القمعية التي تحكم شعوبا عددها كبيرا وهناك تجربة حرب الافيون في الصين مشابه لما يجري في مصر اليوم، والحل الوحيد في مكافحة المخدرات، كما يقول الغمري، هو رفع نسبة الوعي والأمل والمشاركة مع الشباب ولا أمل في الحكومة الحالية ان تقوم بدور كونها شريكه بغض الطرف.
ويباع مخدر الاستروكس بأسعار رخيصة ومتاحة لكافة الفئات العمرية، وواصلت الأسعار الانخفاض إلى حد أن السيجارة الواحدة تباع بخمسة جنيهات (ما يعادل نحو ربع دولار).
ويصف شاهد عيان تحدث للجزيرة مباشر الوضع بأنه خطير ومرعب، وقال “رأيت بعيني أعراض مخيفة على متعاطي مخدر الاستروكس من أبرزها القفز بشكل متكرر والنوم في الشوارع فجأة، وهي أعراض لا تظهر على المتعاطين للأنواع المعروفة من المخدرات.
ويضيف الشاهد وهو من حي بولاق في القاهرة أن منها ما هو عدواني تجاه الناس والأهالي الامر الذي تسبب في قلق وخوف سكان المنطقة التي أعيش بها.
ويؤكد الشاهد أن تواصلا تم بين عدد من الأهالي ومركز الشرطة ولكن لا تجاوب حقيقي أو ملحوظ في مكافحة المخدرات، خاصة في مناطقنا الشعبية التي لا تأتيها الكثافة الأمنية المطلوبة في الغالب الا إذا كانت هناك مظاهرات أو أحداث سياسية.

وهو ما دفع بعدد من الأهالي بحسب قوله إلى تركيب كاميرات مراقبة حول المنازل وعلى نواصي الشوارع والحارات لرصد وتوثيق أفعال متعاطي مخدر الاستروكس المخيفة.
وقد نشر بالفعل عدد من الفيديوهات رصدتها هذه الكاميرات على موقع يوتيوب لحالات مفزعة.
وطالب نشطاء ومواطنين عبر صفحات التواصل الاجتماعي الدولة المصرية التي اتهموها بالتقاعس بالتحرك العاجل لمكافحة هذا النوع من المخدرات الذي انتشر في شوارع المصرية بسرعة النار في الهشيم مطالبين الدولة بالقيام بدورها الحقيقي حماية حياة المواطنين وتوعيتهم بشكل دائم ومعاقبة المسئولين عن انتاج وتوزيع تلك المخدرات بعقوبات قاسية
وفي وقت سابق قام الدكتور عبد الرحمن حماد المدير السابق ومؤسس وحدة الإدمان بمستشفى العباسية، بإعلان نتائج إحصاء أجرته وزارة الصحة أوضح أن نحو 20% من الشعب المصري تعاطوا المخدرات بشكل كلي ومتقطع وجزئي؛ الأمر الذي أدى الى إحالته للتحقيق الإداري فور إعلانه لنتائج الإحصاء.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة