بعد سوريا.. الانسحاب الأمريكي من العراق قد يكون بالمواجهة

ترامب يخاطب القوات الأميركية لدى زيارته قاعدة عين الأسد في العراق -26 ديسمبر
ترامب يخاطب القوات الأميركية لدى زيارته قاعدة عين الأسد في العراق -26 ديسمبر

في وقت يبحث فيه العراقيون لائحة الأولويات، تترقب فصائل شيعية عراقية مقربة من إيران لانسحاب أمريكي تام ونهائي، وفي جعبتها سلاح قانون برلماني.. أو سلاح آخر هو “المواجهة”.

وأوضح تقرير لـ “فرانس برس” أنه منذ ما قبل حرب الخليج الأولى، كان التذبذب عنوانا في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، فمن حرب ضروس وحصار خانق مع بداية التسعينيات، إلى غزو لإسقاط نظام صدام حسين، وانسحاب في نهاية العام 2011، ثم عاد الأمريكيون في العام 2014 إلى العراق كشركاء في محاربة تنظيم الدولة الذي استوطن حينها ما يقارب ثلث مساحة البلاد.

أمريكا.. قوة احتلال:
  • بعد دحر الجهاديين، عادت القوات الأمريكية لتصبح “قوة احتلال” غير مرغوب بها في العراق.
  • في حال عارضت تلك القوات الرحيل، عندئذ “يحق للشعب العراقي مواجهتها بأي شكل من أنواع المواجهة” بحسب المتحدث الرسمي لكتائب حزب الله العراقية محمد محيي.
  • إذا ما قررت واشنطن الذهاب بعيدا، يؤكد الأمين العام لـ”عصائب أهل الحق” الشيخ قيس الخزعلي: “نحن حاضرون!”.
  • لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، في بلد قتل فيه 4 آلاف و500 جندي أمريكي بين العامين 2003 و2011 خصوصا في مواجهات مع فصائل شيعية، يؤكد محيي أن على البرلمان أن يقول كلمته في بادئ الأمر، وبالفعل تم تقديم مشروع قانون في البرلمان، وفي صورة نادرة، قد يكون هناك إجماع عليه من قبل أكبر كتلتين في المجلس.
  • الكتلة الأولى بقيادة مقتدى الصدر الذي يسعى ليكون صانع استقلال العراق، والثانية المقربة من إيران والتي تضم قدامى مقاتلي الفصائل التي أسهمت بدحر تنظيم الدولة.    
الأمريكيون قلقون!
الرئيس العراقي برهم صالح: ترمب لم يطلب إذنا لتقوم قواته في العراق بمراقبة إيران

    

  • يشير الخبير في السياسة العراقية الباحث في معهد “تشاتام هاوس” ريناد منصور إلى أن “التنافس في البرلمان منذ ثلاث سنوات، هو بين القوى الشيعية” وأن هؤلاء “لا يمكنهم الاتفاق على وزير، ولكنهم يلتقون عند نقطة واحدة، وهي أن التجربة الأمريكية في العراق كانت سيئة”.
  • المفارقة هنا، بحسب تقرير “فرانس برس” هي أن من أعاد بث الروح في هذا المقترح الذي يرمي إلى جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق، هو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه.
  • قبل أيام عدة، أعلن ترمب في مقابلة مع شبكة “سي بي أس” الأمريكية أنه يريد إبقاء قواته في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار بغرب العراق لـ”مراقبة إيران” المجاورة، وهو ما أثار استياء العديد من القوى في العراق.
  • النفور العراقي ليس وليد اليوم، بل كان برز قبل أكثر من شهر، حين زار ترمب جنوده في العراق بشكل سري ومفاجئ، أربك المشهد السياسي في بغداد، خصوصا وأن زيارته كانت بعيد إعلانه سحب قواته من سوريا.
  • ما زاد الطين بلة، أن الرئيس الأمريكي أكد خلال تلك الزيارة إنه لا ينوي “إطلاقاً” سحب قواته من العراق، بل يرى “على العكس” إمكانية لاستخدام هذا البلد “قاعدة في حال اضطررنا للتدخل في سوريا”.
  • الدبلوماسيون  والعسكريون الأمريكيون في العراق “قلقون جدا” ويعملون حاليا على “تقليص أضرار” تلك التصريحات، بحسب منصور. لأن ترمب “كشف عن الوجه الحقيقي للتواجد العسكري الأمريكي، وهو ليس لغرض مساعدة العراق وإنما كمنصة للاعتداء على دول الجوار”، بحسب الخزعلي.
الخزعلي: ترمب لم يستوعب الدرس

    

المئات من الجنود الأمريكيين قتلوا في العراق
  • يقول الخزعلي صاحب النفوذ القوي في العراق إن “ترمب حتى الآن لم يفهم، لم يدرك جيدا، لم يستوعب الدرس أن هذا البلد العراق، بلد قوي الآن” ويشدد على أنه “لو أراد ترمب، التاجر، أن يذهب بعيدا في هذا القرار، فعليه أن يعلم علم اليقين أن تكلفة هذا القرار ستكون باهظة جدا”.
  • سيكون القانون في البرلمان “الخطوة الأولى” كما يوضح محيي، لكنه يلفت إلى أن “الولايات المتحدة ستتحدى هذه الإرادة الشعبية من جديد” وبالتالي فإن حزبه سينتقل إلى “المرحلة الثانية”، وهي مواجهة “قوات احتلال”.
  • الخزعلي: “فصائل المقاومة وكتائب حزب الله لديها من الإمكانات والقدرات والخبرات التي حصلت عليها في مواجهة عصابات (داعش) ما يمكنها من مواجهة أي قوة عسكرية ربما تهدد أمن العراق وسيادته”.
  • في كل الأحوال، يرى محيي أن “على القوات الأمريكية أن تغادر العراق وأن تجنب البلد وشعبه إراقة دماء وأزمات جديدة، وتجنب أيضا الجنود الأمريكيين أن يذهبوا بتوابيت من خشب مرة أخرى إلى الولايات المتحدة”.
  • في هذا السياق، يؤكد منصور أن هذه الموجة الآن ستسمح للقوى الشيعية في “إيجاد تهديد خارجي تتوحد ضده، بدلا من الانقسام حول مشاكلها الداخلية”.
خلفية:
  • الرئيس الأمريكي زار العراق يوم 26 ديسمبر الماضي، في زيارة هي الأولى التي يقوم بها الرئيس ترمب لمناطق الحروب منذ توليه الرئاسة.
  • زعماء سياسيون وقادة فصائل مسلحة في العراق، نددوا بزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المفاجئة للقوات الأمريكية في العراق واصفين إياها بأنها انتهاك لسيادة العراق.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة