انقسام بالولايات المتحدة بشأن “وقائع” مساءلة ترمب

رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترمب
رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترمب

قال تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية إن الخلافات السياسية في الولايات المتحدة بشأن إجراءات عزل الرئيس دونالد ترمب وصلت إلى درجة متقدمة وأصبحت تدور حول الوقائع نفسها.

حقيقة جمهورية وأخرى ديمقراطية

ويقول التقرير إنه وسط الانفعالات الناجمة عن إجراءات عزل دونالد ترمب، تعود إلى الواجهة مفاهيم “وقائع بديلة” أو “وقائع مختَلف  عليها”. وفي بعض الأحيان من الصعب كشف الحقيقة.

ويذكر ريتشارد هاسن الأستاذ في الحقوق والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا ارفاين بأنه “كان هناك على الدوام تضارب في الآراء بين التقدميين والمحافظين في الولايات المتحدة”.

ويضيف “لكن اليوم هناك خلافات متزايدة على الوقائع” مع أنها مثبتة، مثل واقع التقلبات المناخية أو التدخل الروسي في الانتخابات التي فاز فيها دونالد ترمب في 2016.

ويتابع أن “استطلاعات الرأي تظهر وجود فجوة حول أوضاع العالم بين الجمهوريين والديمقراطيين”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة دخلت في “حقبة ما بعد الحقيقة”.

وكان ترمب الذي يتهم بانتظام وسائل الاعلام الكبرى “بالتضليل”، أحد أوائل الذين روجوا لنظرية المؤامرة مؤكدا أن باراك أوباما ولد في كينيا وبالتالي لم يكن انتخابه شرعيا.

واستخدمت كيليان كونواي مستشارة الرئيس نظرية “الوقائع البديلة”، بعد الجدل بشأن عدد مشاهدي حفل تنصيب الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين في 2017.

وبحسب تعداد وضعه “المدققون” في صحيفة “واشنطن بوست”، قدم ترمب 13435 “تأكيدا خاطئا أو مضللا” منذ وصوله إلى سدة الحكم.

أوكرانيا

في ملف أوكرانيا يصر ترمب على أن المحادثة الهاتفية مع نظيره الأوكراني فلودومير زيلينسكي كانت “ممتازة”. وطلب ترمب من زيلينسكي بأن يسدي له “خدمة” ويحقق حول الفساد في بلاده.

بالنسبة إلى الديمقراطيين الأمر مختلف تماما: أساء الرئيس استخدام السلطة ويستحق اتهامه أمام الكونغرس بعد أن طلب من كييف التحقيق بشأن نجل خصمه المحتمل في الانتخابات الرئاسية في 2020: جو بايدن.

ونشر البيت الأبيض مضمون الاتصال الهاتفي، لكن “يمكن للأشخاص قراءة النص نفسه وفهمه بطرق مختلفة تماما”، كما يقول ديفيد باركر الأستاذ في الشؤون العامة في الجامعة الأمريكية في واشنطن.

ويوضح باركر “يرتدي أنصار ترمب قمصانا كتب عليها (اقرأوا المضمون) في الوقت الذي يقول فيه معارضوه (قرأناه وهنا تكمن المشكلة)”.

وبالنسبة إلى البرلماني الجمهوري داغ كولينز، تعود اجراءات العزل إلى سلسلة “وقائع مختلف عليها”.

ويقول متوجها إلى زملائه الديمقراطيين في اللجنة القضائية للمجلس “مجرد أن أقول شيئا وتقولون العكس يعني أن هناك خلافا”. ويتابع “ستكون أول اجراءات عزل ينظر فيها إلى الوقائع بمنطق حزبي”.

ويشدد باركر على “الخلافات القبلية” التي تقسم اليوم الجمهوريين والديمقراطيين.

ويقول “لا نرتاد المحال نفسها ولا نتناول الوجبات في المطاعم نفسها ولا نستمع إلى الموسيقى نفسها ولا نشاهد الأفلام نفسها ولم نعد نسكن في الحي نفسه”.

ويضيف “كل هذه التغيرات في نمط عيشنا وهذه الخلافات القبلية تجعلنا لا نؤمن بالأخبار إلا إذا صدرت عن فرد من قبيلتنا”.

ويوضح “يمكنكم بذل جهود حثيثة للتحقق منها بالنسبة إلى المعسكر الآخر ستكون على الدوام معلومات كاذبة”.

الديمقراطية في خطر

ويقول التقرير إنه مثل السياسة، يعمل الاعلام في بيئة أكثر انقساما بين قناتي “فوكس نيوز”  و”سي أن أن” 

وبحسب دراسة أجراها مركز “بيو” للأبحاث يشكك الجمهوريون أكثر من الديمقراطيين في صدق الاعلام.

وبين مناصري ترمب الجمهوريين، لدى 40 في المئة منه آراء سيئة عن الصحفيين مقابل 5% فقط لدى الديمقراطيين.

وباتت وسائل الاعلام التقليدية التي كانت “حكما للحقيقة” مهددة من مواقع التواصل الاجتماعي كما يقول ريتشارد هاسن. ويضيف “على مواقع التواصل الاجتماعي نتلقى ونتقاسم رسائل تساهم في تعزيز قناعاتنا”.

ويخشى هاسن من أن تفضي الفجوة االمتسعة بين “عالمي وقائع مختلفين” إلى عجز عن قبول أبسط الوقائع.

المصدر : الفرنسية

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة