النازحون في اليمن.. ينهش أجسادهم البرد ويفترسهم الجوع

يعيش محفوظ سيف، 45 عاما، مع وزوجته وأطفاله الستة في مخيم صغير للنازحين قرب مدينة تعز اليمنية.

يتكون المخيم من خيام متماسكة نوعا ما إلا أنها تفتقر للخدمات البسيطة التي تحتاجها أسرة محفوظ و133 أسرة أخرى في المخيم.

وصل محفوظ، مع ما تبقى من حاجياته البسيطة، إلى مخيم “دار الجديد” جنوب غربي تعز في بدايات العام 2016.

كان محفوظ ميسور الحال، إذ  كان يمتلك مطعما في مدينة عدن جنوب البلاد، ودكانا في قريته الواقعة في خط تماس واشتباك بين قوات الحكومة الشرعية والحوثيين، والتي نزح كل سكانها تقريبا إلى مخيمات أو إلى مدن أخرى.

لم يستطع محفوظ ترك أسرته للبحث عن عمل بسبب الحرب التي تشتعل في البلاد، والتي تسببت أيضا في قلة فرص العمل المتاحة.

يشكو محفوظ من تعرضه وأطفاله، الذي يعاني أحدهم من إعاقة، للبرد والأمطار وهجمات الأفاعي التي تنتشر حول المكان، حتى أنه تعرض للدغات عقارب.

ويضيف محفوظ أن الوضع الحالي تسبب في ترك أربعة من أبنائه للدراسة.

ويتذكر محفوظ بحسرة “كنت مرتاحاً أنا وأولادي وأسرتي، وفقدت مطعمي في عدن بسبب الحرب. نعاني من تدهور المعيشة والتعليم والصحة. لا توجد متطلبات الحياة الأساسية”.

لم يجد محفوظ وجيرانه في المخيم وسائل لمقاومة فصل الشتاء الذي هجم بقوة، قائلا إن الأمطار بللت كل شيء داخل الخيمة، التي تلاعبت بها العواصف.

من بيت إلى خيمة

“من بيت إلى خيمة” عبارة اختصرت حياة ناجي محمد، 43 عاما، الذي نزح هو الآخر في رحلة فقد فيها كل ما يمتلكه من ماشية وأغنام وخلايا نحل.

ويقول ناجي إن البرد الشديد هو أقسى ما يعاني منه في خيمته المهترئة، التي لا تمنع عنه “المطر والشمس والريح” كما يقول.

ويضيف ناجي بأسى أن أطفاله “تعبوا من البرد ومن الأمراض وحرموا من التعليم”.

لا مقومات للحياة

وبحسب عدد من العاملين في مجال الإغاثة التقتهم الجزيرة مباشر تفتقر مخيمات النازحين، التي يبلغ عددها 22 مخيما في مديريات محافظة تعز الجنوبية الغربية والساحلية، لأبرز مقومات الحياة بسبب سوء الإدارة.

ويقول العاملون إن هناك حاجة ماسة لتوفير خيم جديدة ومواد إيواء تقي النازحين من البرد الشديد الذي يستمر لأكثر من 5 أشهر في العام.

ورصد تقرير لمنظمة الهجرة الدولية نزوح نحو 365 ألف يمني منذ بداية العام الجاري وحتى سبتمبر/ أيلول الماضي.

وبحسب التقرير جاءت محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، في صدارة المحافظات التي شهدت موجة نزوح جديدة في 2019، بنحو سبعة آلاف أسرة، تليها محافظة الحديدة بأكثر من أربعة آلاف أسرة ثم عدن بأكثر من ثلاثة آلاف أسرة.

وأوضح تقرير صدر مؤخراً عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عدد النازحين داخل اليمن ارتفع خلال الشهرين الماضيين بنسبة 9 في المئة، ليصل عدد النازحين في اليمن إلى نحو مليونين ونصف المليون شخص.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة