تونس.. تجريم التطبيع بين الإرادة الشعبية والمواقف السياسية

صورة نشرها برهان بسيس عن وصول وفد شبابي تونسي من بروكسل إلى تل أبيب
صورة نشرها برهان بسيس عن وصول وفد شبابي تونسي من بروكسل إلى تل أبيب

أثارت تدوينة للإعلامي التونسي، برهان بسيس، على فيسبوك، الرأي العام المحلي وأعادت الجدل من جديد وبحدة حول موضوع التطبيع مع إسرائيل.

تيار تطبيعي نشط
  • تحدث بسيس في التدوينة عن رحلة لوفد شبابي تونسي من العاصمة البلجيكية بروكسل إلى تل أبيب، في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في إطار ما يعرف بـ"برنامج سلام شبابي" تحت إشراف الاتحاد الأوربي، وفق ما جاء في التدوينة.
  • أكد بسيس أن رحلة الوفد شملت زيارة عديد المؤسسات الإسرائيلية منها الكنيست، موضحا أن موظفة تونسية بالبرلمان الأوربي، هي من تقوم بمهمة التنسيق العام للزيارة، وأن السفارة الألمانية بتونس قامت بترتيب تأشيرات الدخول إلى إسرائيل.
  • قبلها بأيام قليلة، شاركت (مؤسسة ياسمين- Jasmine Foundation) التي تترأسها تسنيم الغنوشي، ابنة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في ندوة علمية عن "المخاطر غير التقليدية للأمن".
  • الندوة التي حضرها أكاديميون من جامعات إسرائيلية، رأى الكثير من التونسيين، أن المشاركة فيها يعتبر نشاطا مطبعا مع إسرائيل، واعترافا بها على خلفية حضور بعض "الشخصيات الصهيونية".
  • رئيسة (مؤسسة ياسمين- Jasmine Foundation) ردت عبر صفحة الجمعية على فيسبوك، وأكدت أن حضورها كان مشاركة عادية ضمن عدد من الجمعيات والمؤسسات البحثية التونسية أخرى.
  • وقالت إنها لم تكن على علم مسبق بوجود مشاركين من إسرائيل ضمن البرنامج الذي تم إرساله لهم وأن المؤسسة لم تتحصل على قائمة المشاركين قبل الندوة.

جدل سياسي وقانوني
  • على المستوى السياسي، أصبح موضوع التطبيع وعدم تجريمه، مثار مزايدة وتجاذب، لاستهداف طرف حزبي قصد إحراجه، والتشكيك في صدقية تبنيه لفكرة مقاطعة إسرائيل، وهو حال حركة النهضة.
  • الحركة هي المستهدف الأول، والمتهمة بتماهيها مع خط التطبيع، خوفا من محاصرتها دوليا، خاصة وأنها سبق ورفضت التنصيص على تجريم التطبيع في الدستور التونسي الجديد، "دستور ثورة الحرية والكرامة"
  • على المستوى القانوني، يوجد فراغ كبير، سببه غياب نصوص قانونية، توضح جريمة التطبيع، وهذا الفراغ يستفيد منه أصحاب المصالح التجارية الذين يرتبطون بمانحين دوليين، مرتبطون بدورهم بدوائر إسرائيلية مدنية ورسمية.
  • تجاذبات وخيارات
  • الباحث والناشط المجتمعي، محمد الصغير الشامخ، يرى أن مسألة التطبيع محسومة شعبيا، والجدل الحاصل الآن، يعود إلى تجاذبات سياسية، على علاقة بخيارات بعض الأطراف الحزبية، خاصة وأن رئيس الجمهورية الفائز في الانتخابات الأخيرة، قد رفع السقف عاليا حين قال "التطبيع خيانة عظمى".
  • أوضح الشامخ، أن كل محاولات التطبيع التي جرت سابقا، فشلت شعبيا، وتهاوت سياسيا، بداية بفتح مكتب علاقات مع إسرائيل بعد توقيع على اتفاقية أوسلو سنة 1993. وما تبعه من محاولة اختراق الساحة الأكاديمية والثقافية التونسية، حيث قوبلت كل هذه المحاولات برفض وإدانة في الشارع التونسي.
  • أضاف الشامخ، أن الشعب التونسي كلما اصطدم بمحاولات التطبيع إلا واستنهض وجدانه المرتبط بالقضية الفلسطينية، صادا هذه المحاولات بشكل عفوي، موضحا أن الذاكرة الجماعية التونسية تستحضر باستمرار الغارة الجوية الإسرائيلية على ضاحية "حمام الشط".
  • تلك الغارة التي استهدفت فصائل منظمة التحرير سنة 1985. واستشهد فيها فلسطينيون وتونسيون، إضافة إلى الاغتيالات التي طالت قيادات فلسطينية، على التراب التونسي.
الشعب يريد تجريم التطبيع
  • رئيس جمعية "دعم المقاومة ومناهضة التطبيع والصهيونية" أحمد الكحلاوي عبر في هذا السياق عن رفضه وتنديده لكل أشكال التطبيع مؤكدا المساندة المطلقة وغير المشروطة التي يبديها الشعب التونسي للقضية.
  • قال إن الشعب التونسي لطالما كان تواقا للحرية ومبادئ احترام حقوق الانسان، وعليه فإن شعار "الشعب يريد تجريم التطبيع" ليس شعارا للاستهلاك أو المزايدة بل هو قرار مواطن، واستفتاء شعبي.
  • يرى زهير المغزاوي، أمين عام حركة الشعب والنائب بالبرلمان التونسي أن" من أولويات المرحلة القادمة إعادة طرح مشروع قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني على مجلس نواب الشعب لمناقشته وتمريره.
  • في تعليق على مسألة التطبيع قال المغزاوي إن الصراع مازال متواصلا مع هذا التيار التطبيعي مؤكدا أنه يتخذ عدة أشكال منها الثقافي والسياحي والاقتصادي.
  • في المقابل نفى أن يكون للتطبيع مستقبل في تونس قائلا "عند ملاحظة أي شكل من أشكال التطبيع نشهد تفاعلا شعبيا واسعا يكون رافضا لذلك ومنددا به وهو ما يعني وجود "مناعة شعبية" ضد هذا التيار غير المرحب به في تونس". 
  • رأى زهير المغزاوي في موقف رئيس الجمهورية قيس سعيد بخصوص "التطبيع" رسائل مطمئنة مؤكدا استعداد حزبه للتعاون مع الرئيس قيس سعيد في هذا المضمار "من أجل التصدي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني."
للموقف ضريبة
  • يبدو أن الدفع الشعبي والسياسي، سيكون قويا هذه المرة نحو طرح مشروع قانون تجريم التطبيع من جديد، إذ أنه وحسب متابعين، يبقى نقطة فرز مهمة بين من يدعم القضية بشكل عملي وملموس، وبين من يستثمر سياسيا وشخصيا في القضية.
  • عملية الفرز هذه قد تدفع بعض الأطراف الحزبية المعنية بتشكيل الحكومة الجديدة، إلى تبني مواقف عالية السقف، تجاري فيها رئيس الدولة، قيس سعيد، وتستجيب للمزاج العام في الشارع التونسي.
  • لكن، قد تكون لهذه المواقف الرافضة للتطبيع، وغير المتماهية دول عربية تسعى لتمريره علنا وبقوة، تأثيرات سلبية على علاقات الخارجية التونسية مع دول عربية لها تأثيرها في القرار الرسمي العربي، كالسعودية ومصر والإمارات.
  • كذلك الأمر مع شركائها الغربيين، في الاتحاد الأوربي وهو شريكها الاقتصادي الأول، ومع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعول الحكومة التونسية على دعمها لها لدى المؤسسات المالية الدولية.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة