حصون من رمال: الجغرافيا السياسية للسعودية (الحلقة الأولى)

السعودية بلد عملاق ويأتي في المركز الثاني عشر من الدول الأكبر في العالم

يبلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية 32 مليون نسمة، وهي تحتل المرتبة الأربعين في العالم من حيث عدد السكان والمركز السادس في العالم العربي.

أما من حيث المساحة، فالسعودية بلد عملاق، ويأتي في المركز الثاني عشر من الدول الأكبر في العالم، كما أنها أكبر دولة في العالم العربي بعد الجزائر. حيث تقارب مساحة أراضيها مساحة تركيا وفرنسا وألمانيا واليابان مجتمعة.

أراض صفراء
  • الكثير من هذه الأراضي هي صحراء، وليست صالحة للزراعة. فوفقاً للبنك الدولي، تبلغ حصة الفرد من الأراضي الصالحة للزراعة في المملكة العربية السعودية 0.1 هكتار للشخص الواحد.
  • تعد هذه النسبة أقل بكثير من الدول ذات الكثافة السكانية العالية مثل: الهند، ولكنها لا تزال أعلى بكثير منها في مصر واليمن وبعض الدول العربية الأخرى.
التمركز السكاني والخطر الجنوبي
  • يعيش غالبية السعوديين في الجزء الغربي من البلاد، على بعد 150 كم من البحر الأحمر. في منطقة الحجاز التي تضم كلًا من المدينة المنورة ومكة المكرمة وجدة والطائف.
  • تحد السعودية من الجهة الجنوبية الجمهورية اليمنية، والتي تمثل خزانًا بشريًا كبيرًا في الجزيرة العربية. حيث يعيش 28 مليون نسمة على بعد 400 كيلومتر من الحدود الفاصلة بين البلدين. كما تبعد العاصمة اليمنية صنعاء على الحدود السعودية نحوًا من 300 كيلو متر فقط.
  • تكتظ هذه الدولة المتاخمة للسعودية بالتنوع المذهبي، وتمثل الطائفة الشيعية ما يزيد على 40% من سكانها بمختلف فرقها، حيث الغالبية الزيدية، ثم تأتي بعدها الفرق الأخرى من جارودية وإسماعيلية واثنا عشرية.
  • هذا التباين المذهبي بين السعودية التي تعتنق المذهب الوهابي وبين جارتها يشكل تباينًا حادًا بين البلدين، وقد تحوّل هذا التباين مؤخرًا إلى عداوة مضطرمة بعد تدخل السعودية عسكريًا في اليمن وارتكابها لتجاوزات في حق المواطن اليمني من قتل وحصار وتجويع.

حصون من رمال.. السعودية والجغرافيا المكشوفة (الحلقة الثانية)

تحد السعودية من الجهة الجنوبية الجمهورية اليمنية، والتي تمثل خزانًا بشريًا كبيرًا في الجزيرة العربية
العزلة المذهبية
  • إذا نظرنا إلى التوزيع السكاني في السعودية، سنجد أن السكان ينقسمون من حيث التوزيع السكاني إلى مناطق الوسط، حيث هضبة نجد والتي تقع فيها العاصمة الرياض ومحافظاتها التابعة لها، ويبلغ عدد سكانها نحو 8 ملايين نسمة، وسكان الأطراف الشرقية والشمالية والجنوبية والغربية.
  • بين هذه المناطق مساحات واسعة من الصحراء، فهي مجتمعات غير متصلة وهذا يعزز حجم الانقسام الثقافي داخليا.
  • كما أن هذا التباعد يفرض نوعًا من العزلة المذهبية لمركز الدولة في الرياض الذي تشيع في منطقته الأفكار الوهابية، بينما تتعدد وتختلف في المناطق الأخرى من البلاد. فالحجاز ينتشر فيها المذهبان الشافعي والمالكي، بالإضافة إلى أتباع الطرق الصوفية، وبعض الشيعة في المدينة المنورة.
  • يشكّل الشيعة حضورًا كبيرًا في المنطقة الشرقية ومدنها كالقطيف والإحساء والدمام. ويسود المذهب الشافعي في المناطق الجنوب لا سيما في منطقتي عسير وتهامة.
  • كما يسجل الشيعة حضورهم في الجنوب من خلال المذهب الإسماعيلي في منطقة نجران.
  • لا تقتصر العزلة الوهابية، وهي المذهب المؤسس للدولة السعودية في الداخل فحسب، بل تطوق المملكة من الدول الحدودية كعمان (الإباضية) واليمن (الزيدية والشيعة) ودول الخليج التي يغلب عليها المذهب المالكي والشيعي، ولا تتصل نجد ببلد من بلاد الخليج مذهبيًا سوى بقطر التي يسود فيها المذهب الحنبلي.
تدخلت السعودية عسكريًا في اليمن وارتكبت تجاوزات في حق المواطن اليمني من قتل وحصار وتجويع
استراتيجية التعامل مع العزلة
  • ترى القيادة السعودية تهديدات محتملة في منطقة الحدود في كل اتجاه تقريبًا. فهي لا تقلق من البلدان المجاورة فحسب، وإنما أيضًا كيف تتعامل مع مواطنيها السعوديين ومع المقيمين من جنسيات مختلفة، والذين يمثلون حوالي خمس سكان المملكة العربية السعودية.
  • داخليًا، تختار الرياض التمكين لأهل نجد في الهياكل الحكومية من وزارات ومؤسسات حكومية. وتلعب المناطق الأخرى دورًا ثانويًا في تشكل الحقائب الوزارية والمؤسسات الكبرى في الدولة.
  • هذا التمكين يحفظ للدولة بعضًا من تماسكها الداخلي والسيطرة على القطاعات الحيوية فيها، لكنه يثير نقمة المناطق الأخرى المهمشة.
  • أما خارجيًا، ففي الماضي، شن السعوديون سياسة خارجية عدوانية تهدف إلى درء مثل هذه التهديدات المحيطة بها، فكان التحالف مع الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة من أجل محاربة الشيعة الإيرانيين (ما بعد 1979)، والتقليل من نفوذ الناصريين العرب في مصر (ما قبل -1980) وساعدت في إسقاط حزب البعث في العراق.
  • للرياض سياسة مزدوجة في تقويض النفوذ السياسي الذي قد يشكل تهديدًا لها، فهي من ناحية، تخشى النفوذ الشيعي في الدول المحيطة بها، وهذا ما دفع المملكة للتدخل في عام 2011 عسكريا من أجل دعم الملكيّة السنيّة ضد الأغلبية الشيعية في البحرين.
  • من ناحية أخرى، تخشى السعودية من نجاح أي تجربة سياسية للحركات الإسلامية السنيّة، لأن هذا من شأنه أن يضعف من شرعيتها التي تقوم عليها بكونها النموذج السني الوحيد للحكم. ولهذا سعت إلى تقويض تجربة الإخوان المسلمين في مصر بدعمها للأحزاب السلفية المتشددة والجيش المصري والقوى العلمانية في البلاد.
  • لكن هذه السياسة المزدوجة قد تواجه تحديًا كبيرًا حين تنحصر الخيارات بين نفوذ شيعي أو حركة إسلامية سنية. وهي الحالة التي مازالت تعاني منها الإدارة السعودية في الرياض، في إدارتها في الملف اليمني. فإسقاط الحوثي يعني تسليم اليمن لحزب الإصلاح المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. وتحييد الإخوان من مشهد الصراع في اليمن يعني بقاء الحوثي.

حصون من رمال (3).. كيف أصبحت السعودية في أضعف حالاتها الدفاعية؟

المصدر : الجزيرة مباشر