أحداث عنف شرق السودان.. ما دلالاتها؟ [صور]

الاشتباكات أسفرت عن مقتل 6 وإصابة 26 شخصا

تجددت الصراعات الأهلية في مدينة بورتسودان شرقي العاصمة السودانية الخرطوم، فيما سارعت السلطات المحلية إلى فرض حظر تجول بالمدينة.

وقال والي البحر الأحمر اللواء حافظ التاج لموقع الجزيرة مباشر، الأربعاء، إن الجهات الأمنية كانت قد رفضت إقامة ندوة سياسية نظمها رئيس الجبهة الشعبية المتحدة وهي إحدى مكونات الجبهة الثورية المعارضة، إلا أن المنظمين لم ينصاعوا لتوجيهات الجهات الأمنية، مما أدى لحدوث اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين لتنظيم الندوة مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 26 .

وقال الوالي إن الأوضاع الأمنية بالولاية هشة ولا تحتمل أي صراع سياسي وإنهم سيقومون بالتقصي لمنع تكرار الصراع بالبحر الأحمر، وتقديم الجناة للعدالة.

مكونات المنطقة
  • شرق السودان الذي يحده دول أرتريا وأثيوبيا ومصر، ويشغل مساحة واسعة من خارطة السودان الجغرافية، ويقع داخل ثلاثة ولايات رئيسية هي القضارف وكسلا والبحر الأحمر، فضلا عن تمتع الإقليم بأطول ساحل على البحر الأحمر جعل للسودان مزية جيوسياسية شديدة الأهمية على اقتصاده وأمنه القومي.
  • يوضح الناشط السياسي فيصل ياسين أن قوى الثورة تريد العودة بالأوضاع في شرق السودان لمرحلة ماقبل عام 1989، التي ساد فيها وضع ديمغرافي وسياسي مختلف عن الواقع الذي انتجه نظام الرئيس المعزول عمر البشير.
     
أيادى خارجية
  • الخبير الأمني الفريق عثمان فقراي وقائد الشرطة السابق بمدينة بورتسودان، حذر من تكرار سيناريو الحرب في دارفور بشرق السودان.
  • فقراي قال لموقع “الجزيرة مباشر” إن مخابرات دولتين إحداهما مجاورة والثانية عربية لديهما أطماع في الموانئ تسعيان لإحداث بلبلة في شرق السودان عبر استخدام قيادات سياسية تنتمي لشرق السودان، ولديها ارتباطات دولية.
  • قال فقراي إن شرق السودان بات مهددا بالانفصال بعد تعالي النعرات القبلية المدعومة من الخارج، وانتقد الجبهة الثورية السودانية واتهمها بالسعي لإحداث فوضى في البحر الأحمر بعد إرسالها لأحد قياداتها لإقامة ندوة جماهيرية أدت لتفجير الأوضاع بالولاية.
  •  يري فقراي أن الحل الأسلم لإيقاف مخطط فصل شرق السودان يتمثل في إتاحة تمثيل مقدر للشرق في الحكومة المركزية.
     
نوايا انفصالية
  • الصحفي المختص في شؤون الأقاليم والولايات صديق رمضان يقول إن بعض النوايا بدأت تتبلور لفصل شرق السودان وإقامة دولة جديدة.
  • رمضان أضاف لموقع الجزيرة مباشر أن الصراعات بشرق السودان لم تكن وليدة صدفة وإنما صنعت ودبرت من جهات داخلية وخارجية.
  • حذر رمضان الحكومة المركزية من إهمال قضايا شرق السودان سيما في ظل الأطماع الخارجية التي بدأت تظهر من بعض الدول للسيطرة على الموانئ.
لجنة للتقصي
  • وصل في وقت متأخر أمس الثلاثاء وفد من الحكومة المركزية بالخرطوم يقوده وزير الداخلية الفريق الطريفي إدريس ووزير الثقافة والاعلام فيصل محمد صالح ووزير البنية التحتية هاشم طاهر وعضو المجلس السيادي حسن شيخ للوقوف على طبيعة الصراع بمدينة بورتسودان.
     
خلفيات
  • في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الماضي، شهدت المدينة أحداث عنف مماثلة بين قبائل النوبة وبني عامر، ما دفع السلطة السيادية الانتقالية في السودان للدفع بتعزيزات عسكرية لقوات الدعم السريع للفصل بين المكونات القبلية.
  • تتداخل العوامل الداخلية والخارجية، حول مايجري في شرق السودان الذي أضحى وفق مراقبين محليين مسرحاً مثاليا لتصفية الحسابات الإقليمية، يعززه سباق السيطرة والنفوذ على ساحل البحر الأحمر.
  • يعاني شرق السودان من مظالم تاريخية في التنمية وتقاسم الثروة والمشاركة السياسية في السلطة، وحملت تلك المظالم على أفواه البنادق في التمرد الذي قاده مؤتمر البجا من جهة وجبهة الأسود الحرة من جهة أخرى، لينتهي باتفاق سلام بينها وبين نظام البشير أبرم عام 2006 بالعاصمة الأرترية أسمرا.
  • لكن تلك الاتفاقية باعتقاد كثير من أبناء الولايات الشرقية، أفضت لتسكين النخب السياسية في الوظائف المدنية والدستورية، دون أن يكون لها أي أثر تنموي.
  • تزايدت معدلات الفقر والبطالة بوتيرة متسارعة في الولايات الشرقية التي تعاني الجفاف وقسوة البيئة، بعد أن توقف أكثر من 55 مصنعا بالقطاعين العام والخاص عن العمل، وأغلقت مصانع الزيوت والصابون والغزل والنسيج في مدينة بورتسودان أبوابها أمام العاملين.
  • جرى تصفية مؤسسة “سودان لاين” وبيع أسطول البواخر السودانية، بجانب تصفية مؤسسة الحبوب الزيتية، فضلا عن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي عانته بعض المدن الرئيسية مثل تراجع المنتجات البستانية في مدينة كسلا عقب الانهيار الذي شهده مشروعها الزراعي.
المصدر : الجزيرة مباشر