تقرير: شرق أوسط جديد يتشكل بعد الهجمات على أرامكو

الهجمات على معملي أرامكو أوقف حوالي نصف إنتاج السعودية من النفط

قال تقرير إخباري على موقع ” لوبلوغ” إن تبعات الهجوم على منشأتي النفط التابعتين لشركة أرامكو السعودية تعيد رسم التحالفات التقليدية في المنطقة.

تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد القادم” نشر موقع “لوب لوغ” مقالا للكاتب “كون هالينان” أبرز ما فيه:
  • تتواصل تبعات الهجمات على منشأتي النفط التابعتين لشركة أرامكو السعودية في سبتمبر/أيلول الماضي في التردد في أنحاء الشرق الأوسط، مهمشة عداوات قديمة، وأحيانا عداوات جديدة، وتعيد رسم تحالفات تقليدية.
  • في الوقت الذي تصدرت الأنباء عن العملية العسكرية التركية في شمال سوريا عناوين الأخبار، كانت القصة الأكبر تكمن في أن اللاعبين الإقليميين الرئيسيين يفكرون في بعض من إعادة ترتيب التحالفات التاريخية.
  • بعد سنوات من العداء المرير، يفكر السعوديون والإيرانيون في كيفية خفض حدة العداء المتبادل بينهما.
  • يتفتت مجلس التعاون الخليجي الذي كان قويا جراء فقدان السعودية قبضتها عليه، بينما يبدو أن هيمنة واشنطن السابقة على المنطقة آخذة في التراجع.
  • بعض هذه التطورات قديمة وسابقة على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي أصابت بالعطب نصف إنتاج السعودية النفطي، إلا أن الصدمة المزدوجة المتمثلة في التوغل التركي في سوريا وهجمات أرامكو سارعت من تلك التغيرات.
تراجع تدريجي بطيء للسعودية
  • توجه رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مؤخرا إلى إيران ثم إلى السعودية في مسعى لتشكيل ضغط لإحداث انفراج بين طهران والرياض ولتجنب أي احتمالية لأعمال عدائية بين البلدين.
  • خان قال إنه “يجب منع الحرب؛ لأن من شأن تأثيرها أن يتخطى المنطقة بأسرها ويتسبب في الفقر في العالم. أسعار النفط سترتفع”.
  • يقول خان إن الجانبين وافقا على الحديث، على الرغم من أن الحرب في اليمن تقف حجر عثرة. إلا أن ثمة دلائل على تحسن على ذلك الصعيد أيضا، فيبدو أن وقف إطلاق النار الجزئي لا يزال صامدا بينما تتواصل قنوات اتصال خلفية بين الحوثيين والسعوديين.
  • كان من المفترض أن يستمر التدخل السعودي في الحرب اليمنية ثلاثة أشهر إلا أنه تواصل لخمس سنوات.
  • كان يتعين على الإمارات توفير القوات البرية بينما يضطلع السعوديون بالقوات الجوية إلا أن التحالف السعودي الإماراتي لم يحرز سوى تقدم بسيط أمام المقاتلين الحوثيين شديدي البأس الذين تعززت قوتهم بسبب انشقاقات في الجيش اليمني النظامي.
  • الحرب الجوية دون قوات برية مساندة دائما ما تأول للفشل وتكلف نفقات باهظة، وتكبدت الخزانة السعودية خسائر جمة، كما أن ثروة البلاد ليست بلا حدود.
  • يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تغير اقتصاد البلاد من الاعتماد على النفط، إلا أنه يحتاج لدعم مالي خارجي لفعل ذلك ولا يحصل عليه.
  • حرب اليمن التي تقول الأمم المتحدة إنها أسوأ كارثة إنسانية في الكوكب وتورط ولي العهد في قتل وتقطيع أوصال الصحفي السعودي جمال خاشقجي أفزعت كثيرا من المستثمرين.
  • في غياب المستثمرين الخارجيين فلن يكون أمام السعودية خيار إلا استخدام موارد النفط. إلا أن سعر برميل النفط أقل مما تحتاجه السعودية لتحقيق أهداف ميزانيتها كما أن الطلب العالمي في تراجع.
  • في الوقت نفسه يشهد الاقتصاد الصيني حالة من البطء بسبب الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، أما النمو الاقتصادي الأوربي فهو بطيء، وثمة رائحة ركود في الأجواء، وهي أخبار سيئة لمنتجي النفط.
  • كما أن الرياض تخسر حلفاءها، فالإمارات تتفاوض مع الحوثيين وتسحب قواتها لأن أهدافها في اليمن مختلفة عن أهداف السعودية ولأن أي مواجهة مع إيران ستحول الإمارات إلى نقطة الصفر.
  • يولع جنرالات أمريكيون بوصف الإمارات بـ”إسبرطة الصغيرة” لأنه على الرغم من قواتها عالية التدريب فإنها لا تستطيع تعبئة أكثر من 20 ألف جندي، بينما تستطيع إيران تعبئة 800 ألف جندي وأكثر.
  • أهداف السعودية في اليمن هي دعم حكومة المنفى للرئيس عبد ربه منصور هادي في السيطرة على الحدود الجنوبية والوقوف في وجه قوات الحوثي المدعومة من إيران.
  • على الجهة المقابلة، فإن الإمارات ليست مهتمة بالحوثيين إلا أنها تصب تركيزها بصورة أكبر على دعم المجلس الانتقالي المناهض لهادي، والذي يحاول إعادة إقامة دولة منفصلة في الجنوب. واتحد شمال وجنوب اليمن في عام 1990 بصورة كبيرة جراء ضغوط السعودية ولم تكن يوما ما وحدة مبنية على رغبة متبادلة.
  • فقدت الرياض قبضتها على مجلس التعاون الخليجي. وتواصل عمان والكويت وقطر علاقاتها التجارية مع إيران على الرغم من الجهود السعودية لعزل طهران.
  • استضافت الإمارات والسعودية مؤخرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي مارس ضغطا على الجامعة العربية لإعادة سوريا إليها، كما أن البحرين أعادت بالفعل العلاقات الدبلوماسية مع دمشق. ويضغط بوتين من أجل إقامة مظلة أمنية متعددة للشرق الأوسط تضم الصين.
الشرق الأوسط القادم
  • الشرق الأوسط الذي يبزغ من الأزمة الحالية ربما يكون مختلفا تماما عما كان موجودا قبل أن تظهر تلك الصواريخ والطائرات المسيرة على رقعة الشطرنج.
  • الحرب في اليمن ربما تصل إلى نهايتها أخيرا، كما أن إيران ربما تستطيع ولو جزئيا كسر الحصار السياسي والاقتصادي الذي تفرضه عليها السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل، وستنحصر الحرب الأهلية في سوريا.
  • وسيصبح الأمريكيون، الذين هيمنوا على الشرق الأوسط منذ عام 1945، مجرد واحد من لاعبين دوليين في المنطقة إلى جانب الصين وروسيا والهند والاتحاد الأوربي.
المصدر : موقع لوب لوغ