رسائل الصندوق في الانتخابات التشريعية التونسية

مثلت النتائج الأوّلية للانتخابات التشريعية في تونس التي جرت الأحد الماضي تغييرا جوهريّا في الخارطة الحزبيّة التقليديّة في تونس وبداية تشكّل مشهد مختلف بفواعل جديدة، بحسب مراقبين.

التفاصيل
  • تصدر حزب حركة النهضة الترتيب يليه حزب قلب تونس لم يكن مفاجئا بعد أن بينت كل استطلاعات الرأي تقريبا قبل يوم الاقتراع تصدّر الحزبين نوايا التصويت.
  • لكن وجود قوائم ائتلاف الكرامة والحزب الحر الدستوري (وريث حزب الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) إضافة لحزب التياّر الديمقراطي في المراتب الخمسة الأولى، يمثل تغييرا جوهريّا في خريطة السياسة التونسية.
  • صعود لافت أظهرته أيضا النتائج الأوّليّة لحزب حركة الشعب ذو الخلفيّة العروبيّة الناصريّة، فقد تحصّل على نسب تصويت تجعل من كتلته في البرلمان كتلة وازنة ومؤثّرة.
المزاج الانتخابي
  • الكاتب والمحلل السياسي علي اللافي، اعتبر أن المزاج الانتخابي في تشريعيات 2019 لم يتغيّر، بدليل أنه حوّل ثقته من أحزاب إلى أحزاب أخرى من نفس المدرسة السياسية مقارنة بانتخابات 2014.
  • اللافي قال إن المقاعد التي خسرتها حركة النهضة ما بين 2014 و2019 ذهبت لحلفائها الفكريين والسياسيين من نفس المدرسة.
  • اللافي يرى أنّ مقاعد الجبهة الشعبية في 2014 هي نفسها التي تحصلت عليها حركة الشعب في هذه الانتخابات وكلاهما من العائلة اليساريّة، في حين فقدت المدرسة الليبرالية التي كانت متمثلة في الاتحاد الوطني الحر سابقا مقاعدها لصالح التيار الديمقراطي، بينما تشتت أصوات نداء تونس بين شقوقه المختلفة من قلب تونس وتحيا تونس والحزب الدستوري الحر.
  • اللافي: الناخب التونسي وجه رسائل في الانتخابات التشريعيّة الحاليّة بعضها وجّه في الدور الأول من الرئاسية، والبعض الآخر رسائل جديدة بما يعني أنه بات يقتنع بأن اليسار التونسي بدوره الراهن في البلاد لم يعد موجودا.
  • اللافي: هذه الرسائل بمثابة تحذير مباشر وواضح للقوى السياسية التي جاءت بعد الثورة التونسية، وذلك يظهر في تراجع عدد مقاعد حركة النهضة وأغلب الأحزاب التي تقوم على الفكر الثوري لم تتحصل على أي مقاعد وقد يكون هذا التحذير هو التحذير الأخير.
فوز قلق
  • النتائج الأوّليّة للانتخابات جعلت حركة النهضة في المرتبة الأولى ولكن بنسبة ضعيفة وبعدد مقاعد لن يسمح لها بالأغلبيّة.
  • الوزير السابق والقيادي في حركة النهضة سمير ديلو يرى أنّ “نتائج الانتخابات أتت في السياق الذي أشير له منذ أسابيع، أي في الدور الأول من الرئاسية”.
  • ديلو: هذه رسالة موجهة إلى الأحزاب الحاكمة والمعارضة مفادها تحميل المسؤولية بأقدار متفاوتة وفقا لما تعيشه البلاد التونسية من أوضاع اقتصادية واجتماعية.
  • ديلو: النتائج جعلت العديد من الأحزاب تقوم بمراجعات خاصة على مستوى خطابها ومدى تواصلها مع التونسيين رغم ضيق الوقت بين الدور الأول من الانتخابات الرئاسية ونظيرتها التشريعية.
  • ديلو: حلول حركة النهضة في المرتبة الأولى لا يعني الانتصار، لأن الفوز يكمن أساسا في القدرة على مواجهة التحديات القادمة مثل إعداد الموازنة للعام القادم، وتحسين الترقيم السيادي، والترفيع من الاحتياطي من العملة الصعبة، وتخفيض التضخم وغير ذلك.
  • ديلو: عدم وجود كتل كبيرة في البرلمان زلزال يحيل على تضرر.
  • ديلو أوضح انه في برلمان 2014، حاز نداء تونس، الذي كان الحزب الأول في البرلمان، على 89 مقعدا، لكن كتلة نداء تونس انقسمت حاليا بشكل غير مألوف، وهو ما يحتّم بعض المراجعات وتوجيه النقد الذاتي باعتبار أن حركة النهضة أيضا تقهقرت نسبة أصواتها وعدد مقاعدها.
البرلمان الجديد
  • تشير الأرقام الأولية إلى مشهد برلماني على قدر كبير من التنوّع السياسي والفكري وغير متجانس في الطرح والمقاربات للأزمات الداخليّة، الاقتصادية منها والاجتماعية، والنظرة للقضايا الإقليمية والدولية.
  • هذه الوضعيّة تعقّد أكثر فأكثر مسار المفاوضات لتشكيل الحكومة أو تكوين تحالفات، أو حتى وضع نقاط التقاء ممكنة لبدء حوارات، و هو ما ورد على لسان زعيم التيار الديمقراطي محمد عبو وزعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي ورفضهما التحالف مع حركة النهضة.
  • غير أن محللين يرون أنّ التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس تجاوزت أزمات كثيرة منذ 2011، واستطاعت في كل محطّة أن تبدع حلولا فيها قدر كبير من البراغماتية، معتبرين أن الوضع في 2019 لن يكون مختلفا في جوهره عن ذلك المسار، مع التأكيد على أن نتائج الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية سيكون له التأثير المباشر والقوي على خارطة التحالفات في البرلمان.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة