الخروج الكبير: قصة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوربي (الحلقة الثالثة)

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي (بريكست) بدون صفقة سوف يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الاقتصادي المتوتر بالفعل في منطقة اليورو

عرضنا في الحلقة السابقة طرق المفاوضات التي اتخذتها بريطانيا مع الاتحاد الأوربي، وبيّنا أن هناك طريقتين لمغادرة بريطانيا للاتحاد: طريقة ناعمة، وأخرى حاسمة.

في هذه الحلقة سنبيّن الآثار المترتبة على الخروج النهائي.

عواقب الخروج
  • خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي (بريكست) بدون صفقة سوف يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الاقتصادي المتوتر بالفعل في منطقة اليورو، مما سيؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي في بعض بلدانها.
  • قد يفضي هذا إلى تجدد للأزمة التي كانت قد وضعت في وقت سابق الاتحاد النقدي الأوربي على شفا الانهيار.
  • أيضًا سيشكل الخروج البريطاني ضربة مدمرة لعملية الدمج الأوربية، مما يعني عواقب بعيدة المدى لقوانينه المستقبلية.
  • سيوضح المثال البريطاني أولًا وقبل كل شيء للشعوب الأوربية القضايا المهملة التي تتجاهلها، وخاصة ارتفاع عدد الناخبين الذين كانوا يأملون في تعديل عمليات الاندماج بطريقة مماثلة لتلك التي ينادي بها البريطانيون.
  • ما لم تأخذ النخب الأوربية هذا الأمر في الاعتبار وبجدية، فمن المحتمل أن يصيب سيناريو خروج بريطانيا دولًا أخرى من الدول الأعضاء، وبالتالي يتعين على صناع القرار في الاتحاد الأوربي التفكير في كيفية إدارة عمليات الدمج بشكل صحيح.
  • تتمثل الإدارة الصحيحة لهذا الملف في الحد من دور كل من المفوضية الأوربية ومحكمة العدل الأوربية، مع عكس جميع الآليات السابقة التي تقوم بنقل الكفاءات من المستوى المحلي إلى مستوى الاتحاد الأوربي.
  • الاتحاد الأوربي يواجه الآن تحديًا خطيرًا يتمثل في إعادة بناء الديمقراطية في القارة العجوز، وهذا يعني بالضرورة مراعاة القوى الديمقراطية داخل المجتمعات الوطنية.
  • تحييد هذه القوى الوطنية في عمليات صنع القرار في الاتحاد الأوربي سيكون بمثابة انتهاك للمبادئ الديمقراطية، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للمجتمع الأوربي.
  • هذا وينبغي أن نشير إلى أنه بالإضافة إلى ما تقدم فهناك بالأساس الكثير من ميول التفكك والانقسام تسود دول القارة العجوز في السنوات الأخيرة.

الخروج الكبير: قصة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوربي (الحلقة الأولى)

  • من جهة أخرى، كشف قرار بريطانيا الإجراءات التي تقوم بها النخب السياسية التي ذهبت في الاتجاه المعاكس للمملكة المتحدة.
  • تمكنت فرنسا وألمانيا من تعزيز قيادتهما في عمليات الدمج، بينما دعتا إلى زيادة عدد القضايا التي ينطبق عليها التصويت بالأغلبية، وهذا يعني؛ تعزيز إمكانياتهما في التغلب على البلدان الأضعف والأقل تمثيلًا.
  • كما أن دول الاتحاد تتلقى المزيد من الضغط أيضا من المفوضية ومحكمة العدل، من أجل تنفيذ لوائح الاتحاد الأوربي.
القيادة الفرنسية الألمانية
  • سعت القيادة الفرنسية الألمانية أيضًا إلى تسريع عمليات الدمج في سياسات الدفاع والسياسة الخارجية وواصلت نقل الاختصاصات المتعلقة بسياسة الهجرة إلى مستوى الاتحاد الأوربي.
  • تعتزم كلتا الدولتين إعادة تشكيل السوق الداخلية للاتحاد، والابتعاد عن الحريات الأربع (وهي حرية السلع ورأس المال والخدمات) مع منح الشركات الوطنية العملاقة، وخاصة الفرنسية والألمانية منها، مستوى عال من الحماية.
  • علاوة على ذلك، فإن البلدين يهدفان إلى فرض حلولهما الوطنية فيما يتعلق بسوق العمل والرفاه الاجتماعي على الدول الأعضاء، على الرغم من انخفاض القدرات المالية لتلك الدول أو اختلاف نماذجها الاقتصادية.
  • من المتوقع أيضًا أن تمارس فرنسا وألمانيا ضغوطًا قوية على الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو للدخول إلى المنطقة.
  • هذه الاتجاهات السياسية، التي تغذيها كل من باريس وبرلين، تعد بمثابة تعميق للانقسامات داخل الاتحاد الأوربي.
  • سلط خروج بريطانيا الضوء على شقاق داخلي في منطقة اليورو وانقسام الاتحاد إلى دول شمالية أكثر رفاهيةً وتنافسية على المستوى الاقتصادي، ودول أخرى أقل حظًا في الجنوب، بالإضافة إلى الانقسام بين دول أوربا الغربية والوسطى في ملف الهجرة.
  • تتمتع برلين الآن بحرية الاستفادة من الاختلافات بين ألمانيا وفرنسا، وتسعى للحصول على الدعم من الدول الأعضاء الأقل قوة، ومع ذلك، لا يُعرف ما إذا كانت هذه المحاولات ستساهم في تحسين فعالية حوكمة الاتحاد أم إلى الخفض منها.
  • عقب خروج بريطانيا، سيفقد الاتحاد الأوربي أحد أهم روافد قوته العسكرية وثاني أكبر اقتصاد في دول الاتحاد، مما سيضعف مكانة الاتحاد على المستوى العالمي.
  • من جهة أخرى، يسعى عدد متزايد من الدول الأعضاء، بما في ذلك فرنسا وألمانيا إلى تطبيع العلاقات الجيوسياسية مع روسيا، وسيساهم خروج بريطانيا إلى تنشيط وتحفيز هذا الاتجاه العام.

الخروج الكبير: قصة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوربي (الحلقة الثانية)

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة