سد النهضة وخيارات الحرب والتفاوض.. إلى أين تمضي الأزمة؟

إذا لم يقع اتفاق على حصة مصر من المياه المتدفقة من النيل فسيعاني البلد من بطالة الملايين من المزارعين
إذا لم يقع اتفاق على حصة مصر من المياه المتدفقة من النيل فسيعاني البلد من بطالة الملايين من المزارعين

عاد جدل التوقعات بشأن نشوب حرب بين مصر وأثيوبيا، على خلفية النزاع حول سد النهضة الإثيوبي إلى الصعود، بعد التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

والثلاثاء، نقل إعلام إثيوبي محلي، عن آبي أحمد خلال استجواب أمام البرلمان بأن “الحرب لا يمكن أن تكون حلًا. لكن إذا لزم الأمر، يمكن لإثيوبيا حشد مليون شخص.. لا يمكن لأي قوة أن تمنع إثيوبيا من بناء السد”.

تداعيات متسارعة
  • تلك التداعيات برزت مرة أخرى في أعقاب النهاية المغلقة التي تسير بها أعمال المفاوضات الفنية في اللجنة الثلاثية المشتركة بين السودان ومصر وإثيوبيا، حيث فشل اجتماعان متتاليان عقدا بين القاهرة والخرطوم بين سبتمبر/أيلول الماضي وأكتوبر/كانون الأول الجاري في التوصل إلى تفاهمات توافقية.
  • تزامن ذلك مع أجواء ساخنة وتصعيد دبلوماسي انخرطت فيه أرفع المستويات السياسية والتنفيذية بمصر وإثيوبيا خاصة الأخيرة، التي اتهم فيها وزير الري سيشلي بيكلي القاهرة بالسعي لانتهاك السيادة الإثيوبية.
  • اعتبر الوزير بيكلي المقترحات المصرية لإدارة السد والتي تشمل التحكم بنسب تدفقات المياه وسنوات ملء البحيرة إلى جانب طلب وجود مهندسيين مصريين عند السد، تدخلًا في سيادة البلد.
  • غير أن مصر تؤكد على أن كل تلك الإجراءات التي تطالب بها هي لحماية أمنها المائي، ورفضا لما تمارسه إثيوبيا من “سياسة الأمر الواقع” وتعريض الأمن القومي المصري للخطر.
خطاب تعبوي
  • أمس الثلاثاء وفي خطاب موسع أمام البرلمان الإثيوبي، خرج رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بحديث زاد من توتر الأوضاع حول سد النهضة، بعد أن أكد أنه لا توجد قوة يمكن أن تمنع إثيوبيا من إكمال سد النهضة.
  • رغم أن رئيس الوزراء أكد أن السد نفسه لن ينال من حقوق مصر والسودان لكنه رفع من النبرة الإثيوبية واعتبر أن بلاده إن اضطرت للحرب فيمكنها إعداد ملايين الإثيوبيين لذلك، لكنه لا يرى ذلك حلًا مناسبًا.
  • يبدو أن تلك التصريحات أحدثت تداعيات واسعة النطاق داخل مصر وإثيوبيا بل وفي السودان كذلك.
  • يرى الخبير في الشأن الإثيوبي محمد حامد نوار أن تصريحات آبي تجاوزت مسلك القيادة الإثيوبية الصارم في تجنب الاحتكاكات الخارجية، وأن ذلك يرجع لتثبت أديس أبابا من أمور تتعلق بتجاوز مصر لخط أحمر إثيوبي يتعلق بوجود تحرك مصري ضدها.
  • نوار أضاف أن تلك التصريحات القوية لإثيوبيا يبدو أنها آثرت جر الجميع لحافة الهاوية واستدعاء انتباه دوائر إقليمية ودولية قبل مواجهة دبلوماسية أو حتى أزمة أمنية مع مصر.
  • لم يستبعد نوار كذلك أن يكون للأمر صلة بتفاعلات الداخل الإثيوبي الملتهبة والمرشحة للانفجار في أى وقت حسب وصفه.
     

    السيسي (يمين) أثناء لقائه آبي أحمد في سوتشي
خيارات المواجهة العسكرية
  • التوتر المتوالي السخونة بين مصر وإثيوبيا، وضمن خيارات العمل العسكري وحسب مصادر متطابقة لموقع “الجزيرة مباشر” سيعيد قضايا التمدد المصري على السواحل الإرترية وكذلك بريا المتاخمة لإثيوبيا بمنطقة النيل الأزرق عبر حركات مسلحة متمردة على الخرطوم وتقيم معها مصر علاقات مباشرة أهمها قوات الحركة الشعبية شمال (جناح الحلو).
  • معهد ستراتفور الأمريكي للدراسات كان قد أصدر مع بدء الأعمال في سد النهضة تقريرًا استعرض فيه الخيارات المصرية العسكرية لضرب سد النهضة الإثيوبي، مرجحا أن مصر من الممكن أن تلجأ إلى ضرب السد أثناء بنائه، تفاديًا لإغراق السودان، وحتى مصر، بفيضانات كبيرة إذا هاجمته بعد إنشائه.
  • التقرير أشار إلى أن القاهرة يجب أن تكون حريصة على ألا تضرب السد في وقت مبكر جدًا، حتى لا تعيد إثيوبيا بناءه مرة أخرى، حسب المعهد الذي أكد أن المسافة بين البلدين تقف عقبة كبيرة موضحًا أن “مصر لم تستثمر في التزود بالوقود الجوي مما يصعب الأمر أكثر، فيما يصبح استهداف السد من الأراضي السودانية الحل الوحيد لمصر.
  • التقرير تناول خيارًا عسكريًا آخر أمام مصر يتمثل في تسلل فرقة من قوات العمليات الخاصة المصرية إلى السودان، وتتحرك عبر حدودها إلى إثيوبيا موضحًا “هذا الخيار يمنح الخرطوم الفرصة للتنصل من المسؤولية عن تسلل المسلحين إلى إثيوبيا”.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة