تقرير: نتنياهو بلا بديل رغم هزيمته في الانتخابات الإسرائيلية

غانتس "يمين" ونتنياهو
غانتس "يمين" ونتنياهو

بعد أكثر من عقدٍ بأكمله، تتاح فرصة تشكيل الحكومة الإسرائيلية لشخص غير بنيامين نتنياهو.

عقب أربعة أسابيع من المحاولات المستميتة، أعلن بنيامين نتنياهو -الرجل الذي أطلق عليه “ملك إسرائيل”- يوم الإثنين الماضي، فشله في تشكيل حكومة ائتلافية، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام منافس نتنياهو الأول، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، لتشكيل الحكومة الجديدة.

وغرّد غانتس قائلًا “لقد حان وقت الأزرق-الأبيض” في إشارة إلى حزبه.

غانتس يواجه نفس مأزق نتنياهو
  • لكن غانتس المنتشي بسكرة فشل غريمه، يواجه هو الآخر المأزق نفسه، إذ إن المشهد السياسي الحالي يعيق تشكيل حكومة ائتلافية مستقرة قبل انتهاء المهلة المحددة بنهاية الشهر المقبل.
  • المحللة السياسية الإسرائيلية داليا شيندلين، علقت قائلة “نحن لسنا أقرب إلى الحكومة”، وأضافت “الأمر عالق؛ فالأحزاب لا ترغب في التعاون مع بعضها بعضا بالمستوى الذي يستلزمه النظام الديمقراطي”.
  • ربما ينتهي الأمر بالعودة إلى صناديق الاقتراع أوائل العام المقبل، أي للمرة الثالثة في غضون أقل من عام واحد، وفي الوقت الذي لم تتحدد فيه هوية رئيس الحكومة الجديد حتى الآن؛ فإن الأمر الواضح للجميع هو طي صفحة نتنياهو بعد هيمنة دامت عشر سنوات.
حان دور “أزرق أبيض”
  • من جانبه، قال أستاذ السياسة الإسرائيلية بجامعة تكساس، برينت ساسلي “بغض النظر عما سيجري لاحقًا؛ فقد انتهت فكرة حكم نتنياهو بلا منازع، وكذلك تقويض التصور العام المروّج لهذا الزعم”.
  • حان دور غانتس، الذي رفض شراكة نتنياهو، لكنه سيكافح طويلًا ليجمع 61 مقعدًا، إذ يفتقر -تمامًا مثل نتنياهو- لشركاء سياسيين متدينين للغاية -على شاكلة غانتس- أو بعيدين عن اليسار.
  • ناهيك عن أنهما يواجهان مشاكل في الانضمام للقائمة المشتركة، وهو تحالف أغلبية من الأحزاب العربية الإسرائيلية الفائزة بالمركز الثالث في الانتخابات الأخيرة، والساعية لإزاحة نتنياهو عن السلطة.
  • تبقى العقبة الرئيسة أمام التحالف الكبير، وهي لائحة تهم نتنياهو ممثلة في الرشوة وانتهاك الثقة.
  • تعهد غانتس مرارًا بعدم الجلوس مع رئيس وزراء ينتهك القانون ويواجه محاكمة جنائية، كما رفض خطة قدمها الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بالتناوب مع نتنياهو على مقعد رئيس الوزارء.
  • ضاعف من قلق غانتس، إصرار نتنياهو على التفاوض مع تحالف يميني كامل، بدلًا من التفاوض مع حزب نتنياهو -الليكود- فقط.
القائمة العربية المشتركة حصلت على 13 مقعدا في انتخابات الكنيست الإسرائيلي (الجزيرة-أرشيف)
تحول في السياسة الإسرائيلية
  • لمواجهة مثل هذه العقبات، من المرجح أن يحتاج غانتس لتحول كبير في السياسة الإسرائيلية، مثل تخلي الليكود عن ورقة نتنياهو الخاسرة لتحقيق أهدافه.
  • قد يقوى هذا الاحتمال إذا ما أدين نتنياهو في المحكمة بتهمة جنائية.
  • أما كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، عوفر سالزبيرغ، فيقول “إذا أدين نتنياهو بالرشوة؛ فإن حزب “أزرق أبيض” سيحشد الرأي العام -بما في ذلك ناخبو نتنياهو- لإجبار الليكود على تغيير قيادته”.
  • لكن لا أحد يعلم متى يوجّه الاتهام إلى نتنياهو.
  • هناك خيار آخر، يمكن أن يشكل غانتس حكومة أقلية، وهو ائتلاف لا يمتلك 61 مقعدًا ولكنه يحصل على ما يكفي من الأصوات لمنع أي اقتراح بحجب الثقة في المستقبل وإسقاط حكومته.
  • سيضطر غانتس إلى تقديم تنازلات للحصول على دعم القائمة المشتركة، الائتلاف الذي يشكل الأغلبية العربية، حصدت 13 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة.
  • تريد القائمة المشتركة زيادة الاستثمار في المدن العربية داخل إسرائيل والالتزام بالمساواة.
“سيتعين على شخص ما الوفاء بوعوده”
  • مع ذلك، لم يبدِ غانتس أي اهتمام بهذه التنازلات، وهو بحاجة إلى حزب آخر فضلًا عن القائمة المشتركة؛ لتشكيل حكومة أقلية.
  • أما الاحتمال الأكثر قبولًا أن يتحالف غانتس مع حزب “إسرائيل بيتنا”، بقيادة حليف نتنياهو ورئيس مكتبه سابقًا ووزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، والفائز بثمانية مقاعد في البرلمان الجديد.
  • لكن ليبرمان علماني يميني متطرف، وله شروط تستعصي على التفاوض، ما يقلّص فرص هذا الاتحاد.
  • أخيرًا، هناك خيار انضمام حزب غانتس إلى حزب متشدد، لكنه سخر من هذه الأحزاب قديمًا، ووصفهم بأشخاص يبتزون الطبقة السياسية في إسرائيل؛ للحصول على المال لمجتمعاتهم مقابل دعم سياسي.
  • وقالت شيندلين “في النهاية، سيتعين على شخص ما أن يفي بوعده”.
  • في حالة استمرار الجمود السياسي بعد 28 يومًا، فسيحصل أعضاء الكنيست على فرصة لاختيار مرشح بديل لمنصب رئيس الوزراء يمكن أن يفوز بـ 61 صوتًا، إن فشل ذلك فلا مناص من العودة إلى صناديق الاقتراع؛ لإجراء انتخابات أخرى في أوائل العام المقبل.
  • تسود أجواء غير راضية عن العودة لصناديق الاقتراع، ما عبر عنه عضو الكنيست السابق ورئيس معهد إسرائيل للديمقراطية، يوهانان بليسنر، بقوله “ستكون هذه أنباء سيئة للغاية لا سيما من جهة الاستقرار والحكم وإدارة شؤون الدولة، ومن المرجح أن تسفر عن نتيجة مماثلة للنتيجة الحالية”.
المصدر : فايس نيوز

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة