مساءلة وعزل ترمب.. هل تنتقم الخارجية الأمريكية من الرئيس؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كما يظهر في الصورة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (إلى اليسار)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

تحدى دبلوماسيون أمريكيون حاليون وسابقون، الرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبيو، وأدلوا بشهاداتهم أمام لجان التحقيق بالكونغرس التي تسعى لإقالة الرئيس ترمب من منصبه.

هذا الأمر حظي بترحيب كبير من موظفي الخارجية الذين ينظرون إلى رفاقهم كأبطال، في ظل مساعيهم للانتقام من إدارة ترمب، وفق تقرير لموقع “بوليتيكو” الأمريكي.

“الدولة العميقة”
  • سبق أن تعرض موظفو الخارجية الأمريكية للتهكم من طرف ترمب بدعوى أنهم يمثلون الدولة العميقة، وباعتبارهم بقايا من عهد الرئيس السابق باراك أوباما.
  • كذلك جرى تهديدهم بإجراء تخفيضات كبيرة في موازنة وزارتهم، كما قيل لهم أن الرئيس ترمب لا يحتاج إليهم.
  • في شهاداتهم أمام الكونغرس، شرح الدبلوماسيون كيف تم تهميشهم من إدارة ملف العلاقات مع أوكرانيا لحساب مجموعة أدارت هذا الملف في الظل بقيادة رودي جولياني محامي ترمب، وهو ما ترتب عليه حجب قرابة 400 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية لكييف مقابل اشتراط تحقيق أوكرانيا مع الديمقراطي جو بايدن المرشح الانتخابي المنافس لترمب في انتخابات 2020.
  • رغم ترحيب وزير الخارجية مايك بومبيو بالتعاون في إطار القانون مع لجان التحقيق التي شكلها الكونغرس بخصوص إقالة ترمب، فقد انتقد بومبيو النواب الديمقراطيين لعدم السماح لمحامي وزارة الخارجية بحضور الشهادات، كما دافع عن شرعية جهود جولياني.
تنديد بسياسة ترمب
  • من أبرز موظفي الخارجية الذين ينددون بسياسة ترمب حاليًا، ماري يوفانوفيتش السفيرة الأمريكية السابقة لدى أوكرانيا، والتي استجابت في 11 أكتوبر/تشرين الأول لاستدعاء من لجنة تحقيق بالكونغرس بالرغم من اعتراضات وزارة الخارجية.
  • السفيرة حذرت خلال شهادتها بالجلسة التي استغرقت 10 ساعات تقريبًا، من أن وزارة الخارجية “تتعرض للهجوم والتفريغ من الداخل”. وقالت إنها طُردت من منصبها ردًا على جهودها في تعزيز مكافحة الفساد في أوكرانيا.
  • السيناتور شون باتريك مالوني، قال بعد سماعه لشهادة يوفانوفيتش: من الواضح لي أنه تم فصلها لأنها كانت شوكة في جانب أولئك الذين سعوا إلى استخدام الحكومة الأوكرانية لتحقيق مكاسبهم السياسية والمالية.
  • سبق أن أبعدت يوفانوفيتش عن منصبها في مايو/آيار الماضي قبل انتهاء فترة خدمتها على خلفية شائعات نشرها حلفاء ترمب بأنها متحيزة ضد الرئيس. كما تحدث عنها ترمب في مكالمة هاتفية أجراها يوم 25 يونيو/حزيران مع الرئيس الأوكراني قال خلالها بأن أخبارًا سيئة تنتظر يوفانوفيتش .
  • موظفان آخران بارزان أدليا بشهادتهما أمام الكونغرس، وهما جورج كينت نائب مساعد وزير الخارجية الذي يشمل نطاق عمله أوكرانيا، ومايكل ماكينلي الذي استقال قبل أيام من عمله كمستشار لبومبيو بسبب انتقادات ترمب ليوفانوفيتش، وعدم استعداد بومبيو لحماية الدبلوماسيين من الانتقام السياسي من طرف إدارة ترمب.
  • أيضًا تم استدعاء ثلاثة مسؤولين آخرين في وزارة الخارجية للشهادة، وهم بيل تايلور الذي يعد أبرز دبلوماسي أمريكي حاليًا في كييف، وفيليب ريكر القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوربية والأورآسيوية، وسوريا جايانتي التي تخدم في كييف.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "يمين" ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (وكالات)
البيت الأبيض “غاضب”
  • تلك الشهادات دفعت ميك مولفاني القائم بأعمال رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض، لإطلاق النار على الدبلوماسيين الذين أدلوا بشهاداتهم، واصفًا إياهم بأنهم “بيروقراطيون لا يحبون سياسة الرئيس ترمب”.
  • خلال هذا الشهر رفضت وزارة الخارجية السماح لجوردون سوندلاند بعرض شهادته أمام الكونغرس، وهو متبرع لحملة ترمب الانتخابية جرى تعيينه كسفير لدى الاتحاد الأوربي بالرغم من عدم امتلاكه أي خبرة دبلوماسية.
  • هذا الأمر دفع نوابًا بالكونغرس لإصدار بيان قالوا خلاله إن “أي جهود يبذلها مسؤولو إدارة ترمب لمنع تعاون الشهود مع اللجان سيعتبر بمثابة عائق أمام جزء من الحكومة، وقد يكون محل مساءلة”.
  • مطلع أكتوبر/تشرين الأول، أدلى كورت فولكر بشهادته، وهو دبلوماسي سابق عينه ترمب كمبعوث خاص بمحادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا.
  • فولكر استقال من منصبه يوم 28 سبتمبر/أيلول الماضي إثر تلقيه استدعاء من الكونغرس لاستجوابه في إطار التحقيق الرامي إلى عزل الرئيس ترمب.
“البيروقراطية” وأجندة ترمب
  • في أغسطس/آب الماضي، أعلن الدبلوماسي السابق تشاك بارك مغادرته منصبه معبرًا عن خيبة أمله من ترمب.
  • بارك تناول في مقال نشره الاعتقاد السائد بين مساعدي ترمب بأن الدولة العميقة الموجودة داخل البيروقراطية الفيدرالية الأمريكية مصممة على إحباط أجندة ترمب.
  • بارك: إذا كانت مقاومة الدولة العميقة موجودة، فيجب أن يكون واضحًا في هذه المرحلة أنها فشلت.
  • إليزابيث فيتزسمونز نائبة مساعد وزيرة الخارجية، كتبت: إذا غادرنا جميعًا عندما يصبح الأمر صعبًا، فمن سيبقى للدفاع عن الدبلوماسية الأمريكية؟
  • أما ويليام بيرنز المسؤول السابق المخضرم في وزارة الخارجية الأمريكية، والذي يدير حاليًا وقف كارنيغي للسلام الدولي، فقد كتب مقالًا غاضبًا في العدد الأخير من مجلة فورين أفيرز، قارن فيه معاملة ترمب للدبلوماسيين الأمريكيين بتصرفات السيناتور جوزيف مكارثي الذي زعم تسلل الشيوعيين إلى داخل أروقة وزارة الخارجية الأمريكية.
  • بيرنز حذّر في مقاله من خطورة التدمير الذي تمارسه السلطة التنفيذية تجاه وزارة الخارجية في ظل الظروف الجيوسياسية الهشة التي يمر بها العالم مما يلقي بظلاله على السياسة الخارجية الأمريكية.
  • موظفو وزارة الخارجية يقولون إنهم غاضبون من بومبيو لأنه لم يدعم علنًا السفيرة الأمريكية السابقة في أوكرانيا رغم أن نائب وزير الخارجية جون سوليفان، اعترف لها بأنها “لم تفعل شيئًا خاطئًا”.
خصومة منذ البداية
  • الخصومة بين ترمب وموظفي الخارجية لا تقتصر على الأزمة الأخيرة بخصوص أوكرانيا، ولكن تعود إلى أيام قليلة أعقبت تولي ترمب لمنصبه.
  • وقع حوالي ألف من مسؤولي وزارة الخارجية على مذكرة تنتقد قرار “حظر السفر” الذي فرضه ترمب على مواطني عدة دول ذات الغالبية المسلمة.  وهو ما أثار غضب البيت الأبيض، وعزز تصور ترمب بأن الوزارة بمثابة معقل للديمقراطيين.
  • في وقت لاحق من عام 2017، عندما تم الضغط على ترمب لمعرفة سبب تركه للعديد من المناصب العليا في وزارة الخارجية فارغة، قال إنه ببساطة لا يحتاجها.
  • قد يؤدي التحدي الذي أظهرته يوفانوفيتش وآخرون من الدبلوماسيين إلى تعميق شكوك ترمب وكبار مساعديه تجاه وزارة الخارجية.
المصدر : بوليتيكو