تحليل بـ "فورين بوليسي": دول أوربية قد تواجه مصيرا مماثلا للأكراد

قوات أمريكية في شمال سوريا
قوات أمريكية في شمال سوريا

حذر مستشار سابق للسياسات الأمنية والدولية من أن دولا أوربية قد تواجه مصيرا مثل مصير أكراد سوريا بعد أن تخلت الولايات المتحدة عنهم وسمحت لتركيا بالتوغل داخل الحدود السورية

غارفان وولش مستشار السياسات الأمنية الوطنية والدولية السابق لحزب المحافظين البريطاني قال في مقال مجلة فورين بوليسي إن هناك سببا آخر غير قتال القوات التركية يجعل الأكراد يستحضرون مرثيتهم القديمة "لا أصدقاء لنا سوى الجبال".

أهم ما جاء في المقال
  • قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المفاجئ بسحب قواته من سوريا "كارثة إقليمية استراتيجية"، بعد أن ترك الأكراد الذين قاتلوا تنظيم الدولة "ليواجهوا مصيرهم".
  • قرار ترمب لم يتخل فقط عن حليف عسكري "موثوق وشجاع"، بل عن أي جهد "جاد" لحراسة عشرات الآلاف من عناصر "تنظيم الدولة" القابعين في السجون الكردية الذين ترفض الدول الأوربية استرجاعهم أو إخضاعهم للمحاكمة أو إقناعهم بالتخلي عن التطرف.
  • بدا الزعماء الأوربيون كما لو أنهم نسوا الدرس الذي لقنته لهم حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي.
  • النظام الدولي المستند إلى القوانين لا يدافع عنه بقوى سحرية، بل بالقدرة على نشر قوة عسكرية لدرء العدوان ومعاقبة من تسببوا فيه.
  • وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل قال إنه لو لم تنسحب القوات الأمريكية من سوريا، لما تسنى لتركيا مهاجمة الأكراد، مضيفا أن ذلك الانسحاب كان شرطا لجعل الهجوم ممكنا.
  • لكن الوزير الإسباني لم يشر إلى أمر واضح ألا وهو أنه لا توجد قوات أوربية جاهزة لكي تحل محل الأمريكيين، ولم تكن هناك إرادة لاستخدام قوات من ذلك القبيل حتى لو كانت على أهبة الاستعداد.
  • الافتقار إلى الإرادة وقوى بشرية قابلة للانتشار السريع لشغل فراغ القوة الناجم عن الانسحاب الأمريكي، جعل أوربا تكتفي بالوقوف موقف "المتفرج العاجز".
  • موسكو ودمشق اعتبرتا أنهما "حماة للأكراد وكفلاء للاستقرار في المنطقة"، بعد أن تمكنا من ملء ذلك الفراغ.
  • الضرر الذي سيلحق بالأمن الأوربي من عودة تنظيم الدولة جراء انسحاب ترمب "غير المتوقع" من سوريا، ليس بأي حال أكثر التداعيات على أوربا إثارة للقلق.
  • الرئيس حول قوة الردع التي تتمتع بها بلاده إلى عملية ابتزاز غير مباشرة.
  • كل من يركن في أمنه على الولايات المتحدة لابد أن ينتبه إلى ما هو مطلوب منه، "فإما أن تخدم أجندة ترمب الشخصية (بتلفيق تحقيقات حول فساد أبناء خصومه، على سبيل المثال) أو ستبقى وحيدا".
  • من شأن فكرة كهذه أن يثير الفزع في أوصال زعماء أوربا الشرقية. فمن السهولة بمكان أن تجتاح روسيا دول البلقان، كما أن على بولندا أن تسأل نفسها ما إذا كان باستطاعتها الآن الاعتماد على واشنطن.
  • ربما ما تزال أوربا قوة اقتصادية عظمى قادرة على فرض التزامات دولية على أكبر الشركات، لكنها مع ذلك ليست قوة عسكرية عظمى. فهي قوة اقتصادية لأنها تمتلك بنيات مؤسسية قادرة على التنسيق فيما بينها.
  • رغم أن الاتحاد الأوربي ظل يحقق تقدما، إلا أن تخلي ترمب عن الأكراد لابد أن يكون بمثابة إنذار له.
  • بدون سياسة دفاعية مشتركة بين أعضاء الاتحاد الأوربي وأصول عسكرية مجمعة ومبدأ عسكري واحد، سيكون الشطر الشرقي من القارة ضعيفا وغير محصن.
  • لا يمكن أن يكون ذلك مجالا لمقايضة مصالح بولندا ودول البلقان، التي ينتابها خوف مبرر من عدوان روسي عليها، مع مصالح الدول المطلة على البحر المتوسط التي بدورها تواجه تداعيات عدم استقرار وفشل دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
  • إن أوربا، في وجود سياسة دفاعية مشتركة واتحاد يضم قرابة 500 مليون نسمة وبما لديها من ناتج إجمالي محلي يناهز 15 تريليون دولار سنويا بعد خروج بريطانيا، قادرة على أخذ زمام المبادرة في الأزمات الدولية.
  • لقد كان بمقدور أوربا نشر قوات تحل محل نظيرتها الأمريكية في سوريا، واستخدام قوتها في التوسط لعقد محادثات سلام بين الأطراف المتحاربة هناك.
  • إن أوربا بدون تلك القوة أشبه ما تكون بأوزة سمينة تنتظر من يلتهمها.
المصدر : فورين بوليسي

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة