الانتخابات البرلمانية في تونس: تساؤلات عن استقلالية القوائم الانتخابية

1506 قائمة مترشّحة للانتخابات البرلمانيّة التونسية

دخلت 1506 قوائم سباق الانتخابات البرلمانيّة في تونس، المقرر إجراؤها الأحد 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، موزّعة على 33 دائرة انتخابية، ومقسمة بين 27 دائرة بالداخل و6 دوائر بالخارج.

التفاصيل
  • حسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تتوزع القوائم المترشحة بين 687 قائمة حزبية و163 قائمة عن ائتلاف و722 قائمة مستقلة.
  • بلغة الأرقام تفرض القوائم المستقلة نفسها في برلمانيات تونس 2019 من حيث العدد والانتشار الجغرافي في كل المحافظات وكل الدوائر.
  • من خلال نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، وبعد مرور مرشّحين للدور الثاني، أحدهما مستقل والثاني “شبه مستقل”، يتّضح عزوف الناخبين عن التصويت للمرشّحين الحزبيين، وهو ما يحيلنا على ما اصطلح عليه “معاقبة الأحزاب”.
  • كما أنه بالنظر إلى تلك النتائج، فإنه بات مرجّحا أن تجد القائمات المستقلة أكثر حظا مما كان عليه الحال في انتخابات 2014.
هل هي استقلاليّة حزبيّة أم سياسيّة؟
  • لكن هل هذه القوائم مستقلّة فعلا؟ المحلل السياسي عبد اللطيف الحنّاشي يرى أن هناك بعض الأحزاب دفعت بطريقة أو بأخرى عددا من الشخصيات إلى تكوين قوائم مستقلة وبالتالي مسألة الاستقلالية هنا تبقى نسبية وفق تقديره.
  • الحناشي أضاف في تصريح لموقع الجزيرة مباشر أن الأحزاب مكوّن أساسي في المشهد السياسي التونسي، من حيث التنظيم والانضباط والمرجعية الفكرية والبرامجية، في حين يفتقد بعض “المستقلين” لتلك المرجعية لأنهم لا ينتمون لإطار حزبي يضبطهم سياسيا وقد يسهمون في تغذية ظاهرة “السياحة الحزبية” ومضاعفتها.
  • الحنّاشي بين أن بروز ظاهرة المستقلين يعود إلى فشل الأحزاب خاصة بعد تجربة 9 سنوات على مستوى الأداء وسلوك نوابها في البرلمان والتواصل مع المواطنين أيضا.
  • الحناشي توقع أن تحقق القوائم المستقلة نجاحا أكبر مقارنة بالانتخابات السابقة، لكن دون أن يقلب ذلك موازين القوى في المشهد السياسي.
  • الحناشي أشار إلى وجود أحزاب مازال لها من الثقل الكثير، خاصة أن الدور الأول من الرئاسية جعل عددا منها تقوم بمراجعات تتعلق بطريقة كسب صوت الناخب التونسي.
الإستقلاليّة نسبيّة وليست مطلقة
  • عالم الاجتماع ممدوح عز الدين قال إن كثيرا من الأطراف المحسوبة على مبدأ الاستقلالية لم تنجح خلال ترشحها في الانضمام للمكونات الحزبية، فاختارت خوض غمار الانتخابات من منطلق لقب “الاستقلالية” حتى يكون لها حظ في الفوز.
  • عز الدين أوضح في لقاء مع الجزيرة مباشر أن مفهوم قائمة “مستقلة” أو مترشح “مستقل” يبقى نسبيا وليس مطلقا وفقا للفكر الذي من الممكن أن يتشارك فيه هؤلاء المستقلون مع الأحزاب دون أن ينتموا إليها تنظيميا.
  • عز الدين أشار إلى عدد من القوائم المستقلة في الانتخابات البلديّة التي اصطفت وراء الأحزاب بمجرد تكوين المجالس البلدية.
  • عز الدين قال إن مجرد استغلال العمل الخيري أو الصفة “الجمعياتية” لسنوات من أجل خوض العمل السياسي هو “عملية تحايل” على المواطن مشيرا في ذلك إلى بعض القائمات المستقلة المترشحة للانتخابات التشريعية.
  • عز الدين بيّن أن خيبة الأمل لدى المواطن من الأحزاب هي أول العوامل التي خدمت “موجة الاستقلالية” لأنه بات يراها تسعى فقط لكسب المناصب دون العمل من أجل تحقيق أهداف الثورة ومطالب الشعب.
الأحزاب تختفي وراء بعض المستقلين
  • رئيس الهيئة السياسية لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر اعتبر أن أغلب المستقلين هم واجهات تختفي وراءها أحزاب سياسية.
  • بن عمر قال للجزيرة مباشر إن الحياة السياسية في كل الديمقراطيات مبنية على الأحزاب، نافيا وجود فئة المستقلين، مشيرا إلى أنّ ظاهرة المستقلين التي برزت في الانتخابات البلدية في مايو/ آيار 2018، هي عملية “تحايل” تقوم بها بعض الأحزاب التي “أفلست” سياسيا واجتماعيا أمام المواطن.
  • بن عمر أضاف أنّ ما يحصل هو إفراز لما أسماه “شيطنة” الأحزاب السياسية على مدى سنوات، من خلال ترويج لفكرة أن كل الأحزاب دون استثناء تسعى وراء مصالحها ولا تخدم الشأن العام مؤكدا أن هذا الخطاب يخرّب المشهد السياسي في تونس.
المصدر : الجزيرة مباشر