نيويورك تايمز: ترمب اتبع حدسه بشأن سوريا فنزلت المصائب سريعا

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

أفاد مقال بصحيفة نيويورك تايمز أن “انصياع” الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للخطوة التركية بإرسال قوات إلى عمق أراضي سوريا ما لبث أن تحول في غضون أسبوع واحد فقط إلى “مذبحة دموية”.

 إن ذلك الانصياع أرغم الولايات المتحدة على التخلي عن مشروعها “الناجح” الممتد لخمس سنوات والرامي لإرساء السلام على طول حدود “مضطربة”، ومنح أعداء أمريكا الأربعة (روسيا، وإيران، والنظام السوري، وتنظيم الدولة)، نصرًا غير متوقع، وفق مقال ديفيد سانغر المحرر المختص بقضايا الأمن القومي في الصحيفة الأمريكية.

أسلوب ترمب
  • تتبع الكاتب سانغر أسلوب ترمب في التعاطي مع الحملة العسكرية التي أطلقتها تركيا في شمال شرق سوريا، منتقدًا اعتماده على حدسه وعلاقاته في اتخاذ قرارات تتعلق بشأن من شؤون السياسة الخارجية.
  • أدى ذلك إلى تجاهله عواقب الخطوة التركية التي أكسبت روسيا وإيران وتنظيم الدولة الجرأة، وفق سانغر.
  • نادرًا ما تمخض قرار رئاسي في الحال عما وصفه قادة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب “عواقب وخيمة” لحلفاء أمريكا ومصالحهم، على حد تعبير سانغر، الذي توقع أن يكون قراره إعطاء الضوء الأخضر لتركيا لدخول سوريا مثار جدل بين المؤرخين، والخبراء المعنيين بقضايا الشرق الأوسط، وأصحاب نظرية المؤامرة.
  • الأمر الواضح بالفعل أن ترمب تجاهل التحذيرات التي ظل مستشاروه يوجهونها له طوال الأشهر الماضية بشأن ما قد يحل من مصائب نتيجة اعتماده على حدسه في الانسحاب من سوريا وخذلانه الأكراد، حلفاء  بلاده منذ وقت طويل.
  • لم يكن لدى ترمب خطة (ب) خلاف الجلاء عن سوريا، إلا أن المفاجأة الوحيدة –برأي ديفيد سانغر- تمثلت في السرعة التي انهار فيها كل شيء حول الرئيس وفريق سياسته الخارجية “المنهك وقليل الخبرة”.
مكالمة أردوغان
  • يومًا بعد يوم، أُخذ أفراد ذلك الفريق على حين غرة، مما اضطرهم لتقديم تفسيرات متباينة لما قاله ترمب لنظيره التركي رجب طيب أردوغان في المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول، وللكيفية التي قد ترد بها الولايات المتحدة وحلفاؤها، وما إذا كانت تركيا ستظل حليفا لأمريكا.
  • كاتب المقال تطرق إلى تخبط ترمب وتنكبه عن الطريق في بعض الأحيان، مستشهدًا بدعوته في أحد الأيام أردوغان لزيارة البيت الأبيض، وفي اليوم التالي يتوعد “بالقضاء المبرم على تركيا ومحو” اقتصادها إذا تجاوزت خطًا “لم يحدده”.
  • لكن أردوغان واصل السير في طريقه، حسبما يقول ديفيد سانغر.
  • إن الخطأ الذي وقع فيه ترمب –باعتراف بعض معاونيه- أنه تحدث في المكالمة الهاتفية مع أردوغان من غير أن يكون مستعدًا لها.
  • بدافع الضرورة، أدارت وحدات حماية الشعب الكردية ظهرها لواشنطن واصطفت إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تعتبره الولايات المتحدة مجرم حرب لقصفه شعبه بالغازات السامة.
نقل الأسلحة النووية
  • خلال عطلة نهاية الأسبوع، كان المسؤولون بوزارتي الخارجية والطاقة الأمريكيتين مستغرقين في مراجعة خطط لنقل زهاء خمسين نوعًا من الأسلحة النووية التكتيكية التي كانت واشنطن تخزنها منذ زمن طويل في مستودعات تحت إشراف أمريكي  بقاعة إنجيرليك الجوية في تركيا على بُعد 300 كيلو متر تقريبًا من الحدود السورية.
  • كشف أحد كبار المسؤولين الأمريكيين أن تلك الأسلحة أضحت الآن رهينة لدىأردوغان. ويعتبر إخراجها جوًا من إنجيرليك إيذانًا بنهاية التحالف التركي-الأمريكي فعليًا.
  • إبقاء الأسلحة النووية في تلك القاعدة يديم التعرض لخطر نووي كان ينبغي تفاديه قبل سنوات مضت.
  • كاتب المقال ينقل عن السناتور الديمقراطي جاك ريد القول، إن الرئيس ترمب يواصل خداع جيشه وقادة السلك الدبلوماسي وشركاء بلاده بإتيانه بتصرفات “متهورة” كتلك المتعلقة بالتدخل التركي في سوريا والتي تصب في مصلحة روسيا والأنظمة الاستبدادية.
  • ريد: إذا كان ترمب جادا في إنهاء الحروب وإرساء السلام فعليه الإفصاح عن استراتيجية للحيلولة دون عودة تنظيم الدولة مجددًا وتوفير الأمان لشركاء الولايات المتحدة من السوريين.
  • السناتور الديمقراطي يزعم أن الرئيس أخفق مرارًا في وضع تلك الاستراتيجية، وأشاع بدلًا من ذلك الفوضى وقوض المصالح الأمريكية، مما أفاد روسيا وإيران ونظام الأسد.
  • لعل الأهوال التي حدثت بسرعة البرق لم يكن ليتوقعها ترمب، الذي لم يكن يومًا مغرمًا بالمذكرات الداخلية واجتماعات الإحاطة التي تعقد في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.
  • غير أن ترمب دأب على الحديث عن ثقته في حدسه. وهو يقول في ذلك “حدسي يخبرني أحيانًا أكثر مما يخبرني به عقل أي شخص آخر”.
المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة