الكل يسعى لدخولها.. تعرف على الأهمية الاستراتيجية لمنبج السورية

مدينة منبج الاستراتيجية في الشمال السوري
مدينة منبج الاستراتيجية في الشمال السوري

بالرغم من العقوبات الدولية وإمكانية المواجهة المباشرة مع قوات النظام السوري، تمضي تركيا قدمًا في عمليتها العسكرية “نبع السلام” المستمرة منذ أسبوع في شمال شرق سوريا.

نبع السلام
  • بعد الاستيلاء على البلدات والقرى الحدودية من المقاتلين الأكراد، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، بدفع قوات سوريا الديمقراطية الكردية، التي تعتبرها أنقرة “منظمة إرهابية”، بعيدًا عن المناطق الحدودية.
  • مع وصول قواتها شرق نهر الفرات، وضعت أنقرة عينها على مدينة منبج، المدينة الاستراتيجية ذات الأغلبية العربية، التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2016.
  • بدأت القوات المدعومة من تركيا إلى جانب قوات الجيش الحر في التجمع بضواحي منبج في وقت متأخر من يوم الإثنين، بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة أنها ستسحب قواتها من المنطقة.
  • أعقبت خطوة واشنطن تقارير تفيد بأن قوات النظام السوري كانت تتجمع بالقرب من منبج بعد صفقة أبرمتها قوات سوريا الديمقراطية مع موسكو ودمشق لوقف العملية العسكرية التركية.
إلى منبج
  • بحلول يوم الثلاثاء دخلت وحدة صغيرة من جنود النظام السوري إلى منبج لأول مرة منذ 2012. كما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل رفع قوات تابعة للنظام العلم السوري فوق مبانٍ وسط المدينة.
  • قالت روسيا، وهي حليف عسكري رئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، إن قواتها تقوم بدوريات في الخطوط الأمامية بين القوات المتحالفة مع تركيا ومواقع الجيش السوري خارج المدينة لمنع وقوع أي مواجهات بين الطرفين.
  • بحسب مراقبين، تشير هذه التطورات إلى فتح جبهة جديدة في الحرب المدمرة في سوريا، كما تشير إلى النهاية التي تلوح في الأفق لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية على هذه المنطقة.
  • عمر كوش المحلل السياسي السوري المقيم في تركيا: قوات سوريا الديمقراطية سقطت بسرعة. على الرغم من جهود روسيا للتوسط بينها وبين الحكومة السورية، فقد تُركت المجموعة لتدافع عن نفسها.
  • كوش: حلمهم بإقامة دولة على طول منطقة “روج آفا “سوف ينتهي إذا أحكم النظام السوري سيطرته على المدينة.

أهمية منبج الاستراتيجية
  • تقع منبج في وسط الحزام الشمالي لسوريا، وقد كانت هدفًا لمعظم اللاعبين في الصراع السوري بسبب طرق الإمداد التي تمر عبرها.
  • سقطت مدينة منبح في يد القوات المعارضة لبشار الأسد في عام 2012، تم استولى عليها تنظيم الدولة في 2014، وبعد ذلك سيطرت على المدينة قوات سوريا الديمقراطية في 2016.
  • تقع منبج، وهي مركز اقتصادي محلي، بجوار الطريق السريع إم فور، وهو طريق تجاري رئيسي يربط مدينة اللاذقية الساحلية الغربية بحلب والرقة، ودير الزور الغنية بالنفط في الشرق.
  • بالنسبة لبشار الأسد، فإن السيطرة على الطريق السريع يمكن أن يساعده في إعادة بناء اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب.
  • أرون لوند الباحث في مؤسسة سانتري: النظام السوري يتطلع إلى منبج منذ سنوات. اليوم رأوا انسحاب القوات الأمريكية والدعم الروسي كفرصة للقيام بذلك.
  • بالنسبة لأنقرة، فإن اكتساب موطئ قدم في المنطقة يعني منع قوات سوريا الديمقراطية من التحرك ذهابًا وإيابًا على طول الفرات، مع عزل الحسكة والقامشلي الخاضعين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية عن حلب التي يسيطر عليها النظام.
منبج والمنطقة الآمنة
  • منبج مهمة أيضًا بالنسبة لخطة تركيا لإقامة ما يسمى بـ “المنطقة الآمنة” التي تم “تطهيرها” من المقاتلين الأكراد، حيث تسعى تركيا لإعادة حوالي 3 ملايين و600 ألف لاجئ سوري يقيمون حاليًا على أراضيها.
  • أردوغان قلل من التلميحات التي تتحدث بأن توسيع نطاق العملية في منبج من شأنه أن يتسبب في نزاع مع روسيا، مشيرًا إلى نهج موسكو “الإيجابي”.
  • مروان قبلان مدير المركز العربي للبحوث والدراسات السياسية: موسكو يمكن أن تتوصل إلى “تفاهم” مع أنقرة سيقود إلى انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، مع ترك السيطرة الفعالة في أيدي الروس.
  • بالنسبة لأردوغان، فإن مثل هذه الاتفاقية سوف تكون أكثر فعالية من المحاولات الفاشلة السابقة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول هدفه المتمثل في إنشاء “المنطقة الآمنة” على عمق 30 كيلومترًا على الأقل داخل سوريا.
  • يعتبر الوصول إلى منبج أمرًا ضروريًا في الجهود المبذولة لإنشاء مثل هذه المنطقة الآمنة وربطها بأجزاء أخرى تمت السيطرة عليها خلال عمليتين عسكريتين سابقتين لتركيا في شمال سوريا، بحسب محللين.
  • الباحث أرون لوند: إذا استطاع أردوغان السيطرة على منطقة عين العرب (كوباني)، فيمكنه ربط جميع المناطق التي تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا ببعضها بعضا في المنطقة الحدودية.
  • لطالما قالت تركيا إنها تريد تطهير المنطقة الحدودية من قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية.
  • تعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وهي جماعة محظورة كانت تشن حملة مسلحة استمرت عشرات السنين من أجل الحكم الذاتي داخل الحدود التركية.

ماذا يعني هذا بالنسبة لسكان منبج؟
  • وفقًا للسكان المحليين، فإن منبج هي موطن لحوالي 700 ألف شخص، بما في ذلك الآلاف من النازحين داخليًا بسبب الحرب.
  • على الرغم من كونها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية الكردية، فإن ما لا يقل عن 80% من سكان المدينة هم من العرب، مع نسيج اجتماعي يتكون من 29 قبيلة، بحسب حسن الحسين عضو مجلس قبائل منبج.
  • بالنسبة لحسن الحسين، فإن العملية التي تقودها أنقرة هي فرصة لطرد قوات سوريا الديمقراطية، التي يقول إن مقاتليها ارتكبوا انتهاكات حقوقية ضد السكان المحليين.
  • حسن الحسين: أي دولة تمكنت من مساعدتنا في العودة بأمان إلى منبج هي حليفنا. في الوقت الحالي، تركيا فقط هي التي ترغب في ذلك.
  • الحسين: حاول المجلس في عدة مناسبات التواصل مع الولايات المتحدة طلبًا للمساعدة ولكن دون جدوى. أردنا شرح الانتهاكات التي ارتكبت ضدنا، وتقديم تقارير من شعبنا على الأرض، وعقد اجتماعات مع المسؤولين الأمريكيين.
  • الحسين: هذا هو السبب في أننا ندين الولايات المتحدة. نحن نحملهم المسؤولية عما حدث لنا.
بين العرب والأكراد
  • في أكتوبر/تشرين الأول 2015، اتهمت منظمة العفو الدولية وحدات حماية الشعب بإخلاء العرب والتركمان بالقوة من المناطق التي سيطروا عليها بعد طرد تنظيم الدولة.
  • المنظمة قالت إن حالات النزوح القسري وهدم ومصادرة الممتلكات المدنية تشكل “جرائم حرب”. ونفت قوات سوريا الديموقراطية ذلك.
  • بالرغم من ذلك، شدد الحسين على “الرابطة الأخوية” بين العرب والأكراد، مشيرًا إلى أنها لا تزال “سليمة إلى حد كبير”.
  • الحسين: نحن إخوة مع الأكراد المدنيين في منبج. مشاكلنا جاءت مع وصول وحدات حماية الشعب.
  • محمود الأسعد، 57 عامًا من أصل عربي من منبج قال: مع استمرار العملية التركية، نعتقد أنهم يحاولون مساعدتنا في العودة.
  • الأسعد: هذا هو بالضبط ما نريده. فر شعبنا من الاضطرابات في عام 2013، وجميعنا نريد العودة، كيف يمكن للمرء أن ينسى جذوره؟
المصدر : الجزيرة

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة