جدل فلسطيني حول استلام أموال المقاصة وتفعيل اللجان المشتركة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الرئيس الفلسطيني محمود عباس

أثار قرار السلطة الفلسطينية استلام أموال المقاصة منقوصة من إسرائيل، وتفعيل اللجان المشتركة معها، انقسامًا بين الفلسطينيين بين مؤيدين ومعارضين.

فقد قررت السلطة التراجع عن قرارها السابق برفض استلام أموال الضرائب الفلسطينية أو ما يسمى بـ “المقاصة” منقوصة من إسرائيل، ووافقت قبل أيام على استلام 520 مليون دولار من أموال (الضرائب)، دون تراجع إسرائيل عن خصم مخصصات الأسرى والشهداء، كما وافقت السلطة على تفعيل اللجان المشتركة مع إسرائيل.

يتفق المؤيدون والمعارضون على أن الأموال الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل بموجب “أوسلو” لصالح السلطة هي حقوق فلسطينية.

خلفية قرار السلطة برفض استلام الأموال منقوصة
  • أقدمت إسرائيل في بداية العام الجاري في خطوة غير مسبوقة منذ اتفاق أوسلو عام 1993على الاستيلاء على حوالي 138 مليون دولار من أموال السلطة، بذريعة أن هذه الأموال تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى وأسر الشهداء.
  • رد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على القرار الإسرائيلي، وأكد في 20 فبراير/شباط الماضي رفض السلطة استلام جميع إيرادات الضرائب من إسرائيل إذا خصمت تل أبيب أي مبلغ منها.
  • الرئيس الفلسطيني: أؤكد أننا لن نتلقى أموالنا إذا تم خصم سنت واحد.
تأييد القرار الفلسطيني
  • لقي القرار تأييدًا بين الفلسطينيين رغم تأثيراته الصعبة عليهم، واعتقدوا أن الدول العربية يمكن أن تقدم بديلًا ماليًا للسلطة.
  • الفلسطينيون رأوا في قرار عباس دلالة على موقف صلب للقيادة الفلسطينية، واحتضان للأسرى وأسر الشهداء، بمواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي بفرض وقائع احتلالية مالية جديدة.
  • لكن السلطة الفلسطينية عادت عن قرارها السابق، وقبلت باستلام الأموال منقوصة بعد استشعارها لمخاطر الأزمة الاقتصادية عليها، وعدم قدرتها على توفير الرواتب الشهرية، وفق قول مسؤول فلسطيني للجزيرة مباشر.
مدافعون عن تراجع السلطة

برر المؤيدون لموقف السلطة المتراجع عن القرار السابق، وقبول استلام الأموال منقوصة من إسرائيل، بينهم عمران الخطيب عضو المجلس الوطني الفلسطيني في تصريحات للجزيرة مباشر، بما يلي:

  • عدم قدرة السلطة الفلسطينية على دفع رواتب العاملين بها، ولجوئها إلى الاقتراض لدفع 60% من رواتب حوالي 160 ألف موظف (مدنيين وعسكريين).
  • عدم وفاء الدول العربية بتعهداتها المالية السابقة، بتأمين شبكة الأمان المالية المقرة بالقمم العربية منذ سنوات بحال تعرضت لحصار مالي إسرائيلي.
  • عدم نجاح الجهود الدولية التي قادتها فرنسا في حث إسرائيل على عدم خصم مخصصات الشهداء والجرحى والأسرى من الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل وتسليمها للسلطة حسب التفاهمات السابقة.
  • السلطة تقوم منذ أوسلو بدفع مساعدات مالية منتظمة للأسرى والجرحى ولأسر الشهداء بمعرفة إسرائيل بدون أي خصومات، لكن إسرائيل تريد فرض أمر واقع مالي جديد على السلطة.
المعارضون

آخرون بينهم نايف مهنا عضو المجلس الوطني الفلسطيني، انتقدوا في تصريحات للجزيرة مباشر قرار السلطة بتفعيل اللجان المشتركة مع إسرائيل واستلام الأموال منقوصة وقال:

  • القرار الفلسطيني في فبراير/شباط الماضي (وقف استلام الأموال منقوصة) كان موضع التفاف شعبي واسع، بالرغم مما يسببه من معاناة اقتصادية للعاملين بالسلطة ولقطاع واسع من المواطنين.
  • قرار السلطة الفلسطينية استلام الأموال منقوصة تراجع غير مفهوم، وأطالب السلطة بتوضيح أسبابه للفلسطينيين.  
  • قبول الأموال منقوصة وتفعيل اللجان المشتركة بين السلطة وإسرائيل تم في سياق التراجع الرسمي عن قرارات المجلس المركزي الفلسطيني والقيادة الفلسطينية (بوقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل) وعودة لتطبيق بروتوكول باريس الاقتصادي الذي ينفذ بإملاءات إسرائيلية أحادية الجانب.
مبررات إسرائيلية

فسر باحثون بالشأن الإسرائيلي بينهم نواف الزرو، دوافع الحكومة الإسرائيلية بدفع الأموال للسلطة الفلسطينية واستمرار الضغط عليها بنفس الوقت بما يلي:

  • خشية إسرائيل من أن تؤدي الأزمة المالية إلى تفاقم اقتصادي اجتماعي فلسطيني، وحدوث انتفاضة جديدة ضد الاحتلال لكونه المتسبب بكل الأزمات الفلسطينية.
  • عدم رغبة إسرائيل بحدوث انهيار للسلطة الفلسطينية مع استمرار إضعافها وجعل سقفها الحكم الذاتي.
انتقادات   

انتقد محللون بينهم الكاتب هاني المصري، التعاطي الرسمي الفلسطيني مع القرصنة الإسرائيلية للأموال الفلسطينية وقال: 

  • عارضت قرار السلطة برفض استلام الأموال الفلسطينية منقوصة وطالبت بملاحقة إسرائيل على قرصنتها المالية.  
  • لو كان عدم استلام السلطة أموال المقاصة جزءًا من استراتيجية فلسطينية للتخلص من الالتزامات الأمنية والسياسية والاقتصادية المترتبة عليها بموجب أوسلو لتفهم الشعب الفلسطيني ذلك.
  • قرار السلطة كان ردة فعل للاستهلاك الشعبي وتكتيك سياسي لتحسين شروط السلطة في علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي، على أرضية التهديد اللفظي باعتماد استراتيجية جديدة، لمواجهتها لكن بدون أي خطوات فعلية ضدها.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة