بن زايد والقذافي.. الديكتاتورية والمؤامرات والحرب على الإسلام السياسي

محمد بن زايد (يمين) والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي

تقدمت حكومة الوفاق الوطني الليبية مؤخرا بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد دولة الإمارات، بسبب موقفها “العدائي” ضد طرابلس.

واستنكر وزير الخارجية الليبي محمد سيالة موقف الإمارات بجعل عاصمتها منصة إعلامية لمليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للتحريض على طرابلس، مطالبا مجلس الأمن بالتدخل.  

وأعادت الأزمات التي فجرتها الإمارات في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي التذكير بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي مارس أنواعا متعددة من الغرائب في علاقاته مع شعبه وجيرانه ومختلف قوى العالم.

مؤامرات ضد الجميع
  • سار ولي عهد أبو ظبي، الحاكم الفعلي للإمارات، على نهج القذافي في الهوس بالمؤامرات ضد الجميع، وتتدرج تلك المؤامرات من إبعاد الشخصيات النافذة والسعي للتحكم الأحادي في مشهد السلطة.
  • كما أبعد القذافي الضباط والشخصيات القوية التي شاركت معه في الإطاحة بالملك إدريس السنوسي، استطاع أيضا محمد بن زايد إبعاد كثير من رموز السلطة الإماراتية ليتفرد بالسلطة بعد الأزمة الصحية لرئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان منذ فترة.
  • لم يكتف بن زايد بإبعاد الشخصيات القوية من محيطه الأسري ليدخل بعد ذلك في حالة خلاف واسعة مع مختلف زعماء الإمارات، حيث تبرز بين الحين والآخر أنباء عن خلافات شخصية وسياسية عميقة بين حاكم أبو ظبي محمد بن زايد وولي عهد الإمارات حاكم دبي محمد بن راشد.
أزمات مع الجوار
  • أثار القذافي الأزمات مع جيرانه وأصدقاء ليبيا من العالم العربي وأفريقيا، إذ نالت المملكة المغربية والجزائر وتونس وموريتانيا ومالي والنيجر والتشاد والسودان كثيرا من الأزمات، تراوحت بين دعم حركات متمردة أو دعم انقلابات عسكرية، حيث تنكر القذافي لسلسة طويلة من العلاقات والتقاربات بينه والدول المذكورة.
  • محمد بن زايد لم يكن هو الآخر غريبا عن نفس الطريق، حيث أدار مستويات كبيرة من التأزيم مع السعودية قبل أن يقوم باحتواء أميرها الشاب محمد بن سلمان وتطويعه لمواقفه السياسية والعسكرية في المنطقة، ورؤيته تجاه الجيران والقيم التي يريد بن زايد أن تسود المنطقة.
  • لم تقف قطر والكويت وعمان معزولة عن الأزمات التي دبرها بن زايد اعتقالا لشخصيات وتشويها لأخرى مع حملات متعددة لإثارة القلاقل وتسميم أجواء علاقات الخليج.
  • لم يكن حصار قطر إلا جزءا من ألاعيب ومؤامرات ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الذي بات يحمل أكثر من لقب في العالم العربي وترتبط تلك الألقاب في الغالب بالأزمات والتوتير والمؤامرات.
     

    معمر القذافي خلال استقباله محمد بن زايد عام 2008
شراء الذمم
  • اهتم القذافي وبن زايد بالتأثير في العالم ولكن بشكل سلبي، وركز القذافي في سنوات حكمه على شراء ذمم عدد كبير من السياسيين والمفكرين والشخصيات الحقوقية، ودفع مقابل ذلك أموالا باهظة من خزائن الشعب الليبي.
  • لسنوات عديدة ظل القذافي ينفق بسخاء على شخصيات فنية وراقصات وسياسيين وأجيال متعددة المواهب والتخصصات، المهم دائما أن تبقى صورة القذافي ظاهرة في الإعلام رغم خدوش الديكتاتورية البارزة في مسيرته.
  • على الصعيد ذاته سار محمد بن زايد، وإن بشكل أكثر حبكة وتخصصا، حيث ركز خلال السنوات المنصرمة على التأثير في كثير من المؤسسات الإعلامية والشخصيات والسياسيين وخصوصا في الغرب، سعيا إلى تسويق رؤيته تجاه ما ينبغي أن يكون عليه العالم الإسلامي وسعيا إلى تلميع صورة الإمارات الجديدة.
الاحتماء بالمرتزقة
  • في نفس الطريق سار الرجلان، فالقذافي أحاط نفسه بجيوش من المرتزقة وخصوصا من دول أفريقية متعددة، وقد تنكر عدد كبير من هؤلاء للرجل عندما بدأ نظامه يهتز كما أن عددا كبيرا منهم شارك في ارتكاب مجازر فظيعة تجاه الشعب الليبي في ثورته التي أسقطت القذافي سنة 2011.
  • محمد بن زايد جدد هو الآخر منهج القذافي حيث يحيط نفسه بحرس من مختلف الجنسيات تقوم عليه شركات أمنية عابرة وفق ما هو متداول في الإعلام.
  • خارج الإمارات، أقام بن زايد جيوشا وجيوبا من المرتزقة في بلدان عديدة وخصوصا ليبيا واليمن يعملون على إثارة الأزمات وسفك أكبر عدد ممكن من الدماء ضمن الحروب التي يقودها بن زايد في أنحاء متعددة من العالم العربي.
إسلام على المقاس
  • تفسير الإسلام وتدويره وفق الأهواء، كان هو الآخر أحد النقاط الجامعة بين الزعيمين المثيرين، حيث أحاط القذافي نفسه بعدد من الشخصيات العلمية المثيرة التي كانت تفتي بوجوب طاعته وتحول النصوص الشرعية إلى كراسي لحكم القذافي وتفسير الآراء الغريبة التي أعرب عنها القذافي أكثر من مرة في نصوص وقضايا شرعية متعددة.
  • ركز القذافي بشكل خاص على الجماعات الإسلامية وخصوصا الإخوان المسلمين الذين كان يصفهم بالزنادقة والمرتدين وألقى الآلاف منهم في السجون كما مات المئات منهم تحت سياط التعذيب في سجون القذافي.
  • بن زايد لم يصل إلى مرحلة الإفتاء وتقديم آرائه في الدين كما فعل القذافي، لكنه ركز على ملف محاربة الجماعات الإسلامية كما فعل القذافي، ويحمل ابن زايد منذ فترة راية الحرب على الإسلام السياسي بشكل غير مسبوق.
  • داخل الإمارات، تعج السجون بالعشرات من أبناء التيار الإسلامي الذين يواجهون أعتى آلات العذاب وفق ما تنشره بين الحين والآخر منظمات حقوقية إماراتية ودولية.
  • بين القذافي وبن زايد مشتركات كثيرة، أبرزها تأزيم الداخل واستغلال خيراته لبناء جسور من الأزمات والصراعات وإشعال نيران كثيرة في بلدان متعددة، ويظل الدافع في كل ذلك شخصيا وغريبا وليس أكثر من هوس بالزعامة وشغف بإشعال اللهيب.
المصدر : الجزيرة مباشر