بعد اعترافه.. منافع مشتركة بين السيسي وإسرائيل في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمبر 2017
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمبر 2017

فاجأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرأي العام العربي بإقراره في تصريح مسرب من مقابلة مع قناة أمريكية بوجود تعاون عسكري مصري إسرائيلي ضد ما أسماه بالإرهاب في شمال سيناء.

الحديث عن وجود تعاون عسكري مصري إسرائيلي في سيناء ليس بالأمر الجديد، إذ سبق وأن صرح بذلك التعاون مسؤولون إسرائيليون، منهم: وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي لم يتردد في الإشارة إلى قصف المقاتلات الإسرائيلية أهدافا في سيناء، إلا أن المسؤولين المصريين درجوا على نفي هذا التنسيق.

ما القصة؟
  • في المقابلة التي تبثها قناة (سي بي أس) الأمريكية في وقت لاحق الأحد، ضمن برنامج 60 دقيقة، قال السيسي، إن دولته تعمل سويا مع إسرائيل في شمال سيناء ضد ما وصفه بالإرهاب وأن العلاقات بين مصر وإسرائيل هي الأمتن منذ بدأت، وأن البلدين يتعاونان في مجالات شتى.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع قناة "سي بي إس نيوز" الأمريكية
  • تصريح السيسي يأتي بعد سلسله طويلة من التسريبات في الصحافة الغربية والإسرائيلية طيلة الأعوام الأربع الماضية تحدثت عن تنسيق بين الجيش المصري والإسرائيلي بشأن العمليات العسكرية الجارية في سيناء، والتي بدأت فور استيلاء الجيش على السلطة في مصر عام 2013 أبرزها ما كشفت عنه “نيويورك تايمز” قبل نحو عام من قيام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ مئة غارة جوية في سيناء منذ بدء الحرب قبل أربع سنوات.
  • الإعلام الرسمي للدولة المصرية دأب على إنكار صحة هذه التسريبات، واعتبرها مؤامرة من “أهل الشر” ضد السيسي والجيش المصري.
  • ناشطون من سيناء كانوا تحدثوا على منصات التواصل الاجتماعي منذ بداية الحرب عام 2013 عن اشتراك إسرائيل فيها عبر القصف الجوي بالمقاتلات الحربية والمسيرة، مطالبين بفك الحظر الإعلامي التي تفرضه السلطات المصرية على شمال شبه الجزيرة لإظهار حقيقة ما يدور على الأرض من أحداث.
  • باحث في شؤون سيناء، طلب عدم ذكر اسمه، قال إن ما يجري في سيناء ليس تعاونا بين مصر وإسرائيل من أجل مكافحة الإرهاب كما زعم الرئيس المصري، فما يمكن وصفه بخلايا إرهابية موجودة في سيناء هي محدودة العدد، ولا تشكل خطرا يستدعي تدخلات وتحالفات إقليمية للقضاء عليها.
ينشط "تنظيم الدولة الإسلامية" في مصر عبر ذراعه "ولاية سيناء"
  • الباحث أضاف أن الذي يجري هو مشروع مشترك بين السيسي وإسرائيل تحت غطاء الإرهاب يستفيد منه الطرفان، متسائلا ما علاقة المنطقة العازلة التي نتج عنها محو مدينة رفح التاريخية، وقرى حدودية عديدة من الوجود وتهجير سكانها في عهد السيسي، في الحرب على الإرهاب؟
  • الباحث السيناوي أشار إلى أن إقامة منطقة عازلة بين غزة وسيناء، كان مطلبا إسرائيليا سابقا سعت لتحقيقه في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي بدأ في إنجاز جدار فولاذي على الحدود مع قطاع غزة إلا أن ثورة يناير 2011 عطلت المشروع.
  • الباحث أكد أن  قرار إنشاء المنطقة العازلة ليس هدفه محاربة الإرهاب بل خنق الفلسطينيين في قطاع غزة بشكل كامل ومطلق بعد أن كانت الأنفاق كلمة السر في كسر الحصار عن القطاع إبان حكم مبارك.
  • الباحث أشار إلى أن المنطقة العازلة ليست مجرد تشديد للحصار وحسب بل بوابة ابتزاز كاملة للطرف الفلسطيني لتوقيع تنازلات قوية في إطار ما تسمى بصفقة القرن، مقابل تحسين الأوضاع الإنسانية لسكان القطاع، في المقابل يحصل الرئيس المصري على الشرعية الدولية لحكمه عبر البوابة الإسرائيلية.
  • الباحث السيناوي أكد أن الإعلام الرسمي للنظام الإماراتي والمصري والسعودي لعب دورا بارز في تضخيم وتهويل ممنهج لخطر ما يسمى بالإرهاب في المنطقة تحقيقا لأهداف سياسية.
  • الباحث أشار إلى أن السياسات القمعية والوحشية التي انتهجتها قوى الثورة المضادة (الإمارات – السعودية – مصر) في قمع الثورات العربية، أدت لإغلاق مساحات السياسة بشكل كامل، وإتاحة الفرصة المقصودة للعنف بدلا من انحصاره ليكون مبررا لسياسات التقارب مع إسرائيل والتحالف معها وإتمام صفقات مشبوهة في المنطقة، وذلك فوق أشلاء ودماء وأرض عربية ولضمان الدعم الإسرائيلي لبقائهم في الحكم.
تنسيق سعودي إماراتي في سيناء
  • التنسيق المصري الإسرائيلي في العمليات العسكرية في سيناء ليس الوحيد، فقبل أيام أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يبحث مع السعودية التنسيق لشن حملة عسكرية في سيناء، وهو إعلان سبقه تصريح مقابل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل نحو عام عن نية المملكة المشاركة في العمليات العسكرية في سيناء.
  • مجلة “نيويوركر” الأمريكية كانت كشفت في وقت سابق من عام 2018 عن تدخل عسكري إماراتي في سيناء بالتنسيق مع إسرائيل، وأشارت إلى أن ولي عهد الإمارات محمد بن زايد نشر قوات إماراتية في سيناء لتقديم الدعم للقوات المصرية عبر طائرات حربية إسرائيلية بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات الموساد.
قوات من الجيش المصري في سيناء
سيناء محرك الأحداث:
  • المتخصص في شؤون سيناء عيد المرزوقي، أكد أن سيناء هي المحرك لكافة الأحداث بين بعض الدول العربية وإسرائيل في الخمسين عاما الماضية، وبعد ثلاث حروب بين العرب وإسرائيل على أرضها أصبحت تشهد هرولة نحو التطبيع والتحالف والتنسيق بين إسرائيل وعدد من الدول العربية الكبرى عبر بوابة الحرب على ما يسمى الإرهاب، وبعد أن كانت إسرائيل هي العدو الاستراتيجي لمصر والعرب لعقود أصبحت في عهد السيسي أهم حليف.
خلفية:
  • شمال سيناء تشهد عمليات مسلحة مكثفة من قبل تنظيم “ولاية سيناء” المسلح والتابع لتنظيم الدولة بعد إنشاء المنطقة العازلة.
  • صحيفة نيويورك تايمز قالت إن محاولات الحكومة المصرية منع بث مقابلة السيسي مع قناة سي بي إس تعود لكشف الرئيس المصري فيها عن علاقاته السريّة مع إسرائيل.
  • الصحيفة قالت إنه رغم أن الإعلام الرسمي وقنوات التلفزيون الداعمة للنظام المصري تواصل تبني خطاب مُعادٍ لإسرائيل، فإن ذلك لا يعكس حقيقة سياسة القاهرة، التي تُـنسق مع إسرائيل منذ أربعة عقود وإن بشكل سري.
  • الصحيفة لفتت إلى أن السيسي اعترف أثناء المقابلة علنا بتعاون بلاده عسكريا مع إٍسرائيل، حين سأله المُحاور إن كان التعاون العسكري مع إسرائيل أفضل من ذي قبل، فرد عليه بالقول: هذا صحيح.
  • نيويورك تايمز أشارت إلى أن السيسي سمح لسلاح الجو الإسرائيلي، في إطار تعاوُن عسكري سري بشن غارات جوية في شبه جزيرة سيناء.. ونفت الحكومة المصرية ذلك عندما كشفته نيويورك تايمز لأول مرة العام الماضي.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة