رويترز تكشف: وسطاء غربيون نقلوا رسائل سرية بين واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني حسن روحاني (يمين) والرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الإيراني حسن روحاني (يمين) والرئيس الأمريكي دونالد ترمب

نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن وسطاء غربيين نقلوا سرا منذ شهور رسائل بين واشنطن وطهران لتشجيعهما على الحوار وذلك في وقت يتزايد فيه التوتر بينهما.

وقالت المصادر إن الوسطاء يحاولون إقناع إيران والولايات المتحدة بالتعاون في تعزيز الأمن في أفغانستان فيما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إخراج واشنطن من أطول حرب تخوضها.

وصرح مصدر مطلع على هذه المراسلات بأن أفغانستان هي إحدى المناطق التي توجد فيها أرضية مشتركة بين البلدين.

إلا أن طهران نفت رسميا وجود أي قنوات اتصال مع واشنطن، بينما رفض البيت الأبيض التعليق على الخبر، ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلبات للحصول على تعقيب.

رسائل سرية بين طهران وواشنطن:
  • نقلت "رويترز" عن المصادر قولهم إن الوسطاء كانوا ينقلون الرسائل سرا بين واشنطن وطهران منذ شهور على أمل تشجيع الطرفين على التحاور في وقت يتزايد فيه العداء بينهما بسبب مجموعة من القضايا.
  • مصدر مطلع على هذه المراسلات قال: "طالبا عدم ذكر اسمه" أفغانستان إحدى المناطق التي توجد فيها "أرضية مشتركة".
  • أوضحت إحدى الرسائل إلى واشنطن مخاوف طهران من مفاوضات تجريها إدارة ترمب مع حركة طالبان الأفغانية بشأن انسحاب القوات الأمريكية ومحادثات أفغانية-أفغانية حول تسوية سياسية.
  • مسؤول ايراني كبير قال في الرسالة إن الدبلوماسي الأمريكي المخضرم المولود في أفغانستان زلماي خليل زاد أخطأ حينما دفعه "الحماس المفرط إلى انتهاج مسارات مختصرة والتحدث مباشرة مع طالبان".
  • قالت الرسالة إن هذا النهج منح "تفوقا سياسيا" لحركة طالبان في الوقت الذي تحقق فيه مكاسب عسكرية.
  • أضافت الرسالة أن قادة طالبان أخبروا محاوريهم الإيرانيين أنهم "لن يقبلوا أي شيء أقل من حكومة تهيمن عليها طالبان".
زلماي خليل زادة يقود المفاوضات الأمريكية مع حركة طالبان بالعاصمة القطرية الدوحة

ولطالما ساور إيران "الشيعية" القلق من حركة طالبان "السنية".

وكادت أن تخوض حربا أثناء حكم طالبان عندما قتل مسلحون 8 دبلوماسيين إيرانيين على الأقل وصحفيا إيرانيا عام 1998.

ويجمع الولايات المتحدة وإيران الاهتمام بضمان ألا يؤدي خروج قوات أجنبيه تقودها الولايات المتحدة وقوامها أكثر من 20 ألف جندي إلى انزلاق أفغانستان إلى حرب أهلية تعيد حكم طالبان، أو تسمح بتمدد تنظيم القاعدة أو غيره من الجماعات المسلحة هناك.

ويقول خبراء إقليميون إنه علاوة على ذلك، تريد إيران التي تكبل العقوبات الأمريكية اقتصادها، أن تتجنب فرار الأفغان إليها إذا حدث تصاعد في إراقة الدماء كما حدث على مدى عقود من الحرب الدائرة في الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

ولدى ترمب وطهران مصلحة مشتركة أخرى إذ يريد كلاهما خروج القوات الأمريكية من أفغانستان.

ومع ذلك لا توجد مؤشرات على أن طهران أو واشنطن على استعداد لتنحية الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والتحالفات الأمريكية والإيرانية في الشرق الأوسط جانبا من أجل التعاون في أفغانستان.

قناة سرية
  • ذكر مصدران على دراية بالموقفين الأمريكي والإيراني أنه رغم استعداد إيران للمحادثات فهي تريد على الأقل تعليق العقوبات الأمريكية التي تستهدف وقف صادراتها النفطية وهي المصدر الرئيسي لإيرادات طهران.
  • قالت الرسالة إن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أنه يجب وضع عملية سلام جديدة تلعب فيها الحكومة الأفغانية، المستبعدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في قطر، دورا "مهيمنا".
  • قالت المصادر إن عددا من الجهود التي تبذل سرا مدفوعة بالأمل في أن يؤدي التعاون بشأن أفغانستان إلى إجراء مفاوضات لتخفيف التوترات التي تفجرت بعد أن أعلن ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي الموقع عام 2015. ويهدف الاتفاق إلى منع إيران من تطوير سلاح نووي مقابل تخفيف العقوبات.
  • مصدر مطلع على الموقفين الأمريكي والإيراني قال إنه إذا اعترفت واشنطن بالمصالح المشتركة في أفغانستان وكانت "مستعدة للتحدث مع إيران على قدم المساواة بشأن هذه المصالح فحينئذ ستتحدث إيران مع الولايات المتحدة".
  • أضاف المصدر أن كل ما تحصل عليه إيران الآن من الولايات المتحدة هو الانطباع بأنه لا توجد مصالح مشتركة.
  • أشار مصدر طلب عدم ذكر اسمه إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون يعارضان أي تخفيف للعقوبات على إيران كما رفضا إجراء أي محادثات بشأن أفغانستان لاعتقادهما بأن طهران ستذعن للمطالب الأمريكية. وأحجمت الخارجية الأمريكية عن التعليق.
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يقف (يمين) ومستشار الأمن القومي حون بولتون (يسار) خلف ترمب (غيتي)
  • ذكر مسؤول أفغاني سابق أنه منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001 للإطاحة بحكومة طالبان أقامت إيران علاقات مع طالبان يمكن أن تستخدمها للمساعدة في التوصل إلى تسوية سلمية وانسحاب القوات الأمريكية.
  • قال علي جلالي، الذي شغل منصب أول وزير داخلية لأفغانستان بعد الإطاحة بطالبان، إن إيران "يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة… هذه فرصة جيدة جدا لإيران".
  • قال خبراء إقليميون إن واشنطن وطهران تشتركان أيضا في هدف الحيلولة دون أن تتحول أفغانستان إلى قاعدة للجماعات الإسلامية السنية المتطرفة، لا سيما إحدى الجماعات التابعة لتنظيم الدولة والتي تناصب الولايات المتحدة وإيران العداء.
  • قال رايان كروكر سفير الولايات المتحدة السابق في كابول إنه لا أحد يعرف الإجابة على سؤال ما إذا كان بإمكان إيران أن تلعب دورا مفيدا في أي مساع لتحقيق السلام أو إن كانت واشنطن ستسمح لها بذلك.
  • تابع "أشك تماما في أنهم (الوسطاء) سيحصلون على أي نتيجة بسبب السياسة التي تتبعها هذه الإدارة بشأن إيران. أخشى أن السفينة قد أبحرت".
  • سيمثل الاتصال المباشر بين إيران والولايات المتحدة تناقضا صارخا مع التوترات التي دفعتهما إلى حافة المواجهة العسكرية بعد أن أسقطت طهران طائرة مسيرة أمريكية في الخليج في يونيو/ حزيران، ثم تراجع ترمب عن شن هجمات جوية انتقامية على الساحل الإيراني.

 وتحافظ طهران على اتصالات رفيعة المستوى مع طالبان وهي ملاذ لعائلات بعض المسلحين. وزودت بعضهم بكميات محدودة من الأسلحة للضغط على القوات الأمريكية بالقرب من حدودها حسبما يقول مسؤولون غربيون.

واتهم بومبيو إيران بأنها "متواطئة" مع طالبان. لكن بعض الخبراء الإقليميين يعتقدون أن طهران تلتزم جانب الحذر تحسبا لعودة المسلحين إلى السلطة. كما ترى طالبان كقوة مضادة لذراع تنظيم الدولة في أفغانستان.

كما تتمتع طهران بنفوذ في كابول حيث دعمت الحكومات الأفغانية على مدى ما يقرب من عقدين.

وتحتفظ إيران بعلاقات وثيقة مع أقلية الهزارة الشيعية، ثالث أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان، وزعماء أقليات عرقية أخرى.

المصدر : رويترز

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة