عدا "خالد بن الوليد".. لماذا أوصى حسين صدقي بحرق كل أفلامه؟

الفنان حسين صدقي, أحد أشهر نجوم الزمن الجميل بالسينما المصرية
الفنان حسين صدقي, أحد أشهر نجوم الزمن الجميل بالسينما المصرية

استدعى ابنه بصوت خافت وقال "احرق كل ما يصل ليديك من أفلامي ما عدا فيلم (سيف الله خالد بن الوليد)، وأوصيك وإخوتك بتقوى الله"، ثم صمت الفنان حسين صدقي، أحد أشهر نجوم السينما المصرية.

الصمت هذه المرة لم يكن بأمر المخرج أو السيناريست، إنه أمر إلهي، فقد صعدت روحه إلى بارئها بعد حياة حافلة بالنضال والكفاح انحيازا للقيم والدين باستخدام السينما التي خذلته، فاتخذ آخر قراراته قبل أن يلقى ربه بدقائق قليلة وأملاه على ابنه، وهو أب لسبعة.

الفنان الواعظ.. سينما من أجل الآخرة:
  • رغم المحاولات المضنية التي بذلها الرجل لاستخدام "السينما" من أجل "الآخرة"، فإنه أعلن ندمه في النهاية، مُعترفًا بذلك التناقض الذي تصور أنه سقط فيه.
  • صادف ميلاد حسين صدقي وتفتح وعيه، بدء التحولات الكبرى عبر تقليد الغرب واستيراد القيم والسلع معا منه، ومن بينها السينما كصناعة، وبين تصورات صدقي عمّا ينبغي أن يكون عليه الأمر وما هو عليه فعلا؛ وظلّ حائرا حتى رحيله.
  • نشأته تبرر ذلك الصوت إذ ولد يوم 9 يوليو/تموز عام 1917 بحي الحلمية الجديدة في القاهرة لأسرة متدينة، وتوفي والده وهو لم يتجاوز الخامسة، فكانت لوالدته التركية الدور الأول والأهم في تنشئته ملتزما ومتدينا.
  • ربطته صداقة قوية بالشيخ محمود شلتوت الذي وصفه "بأنه رجل يجسد معاني الفضيلة ويوجه الناس عن طريق السينما إلى الحياة الفاضلة التي تتفق مع الدين".
  • ارتبط أيضا بصداقة قوية مع الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر وقتئذ، وكان يستشيره في كل أمور حياته.
  • بدأت حياة صدقي الفنية في فيلم "تيتاوونغ" عام 1937 من إخراج أمينة محمد، ومن ثم أسس شركته السينمائية "أفلام مصر الحديثة".
  • منذ دخوله عالم الفن في أواخر الثلاثينيات عمل على إيجاد سينما هادفة بعيدة عن التجارة الرخيصة، وعالجت أفلامه بعض المشكلات مثل مشكلة العمال التي تناولها في فيلمه "العامل" عام 1942، ومشكلة تشرد الأطفال في فيلمه "الأبرياء" عام 1944.
  • كان يرى أن هناك علاقة قوية بين السينما والدين، لأن السينما -كما يقول- من دون الدين لا تؤتي ثمارها المطلوبة في خدمة الشعب.
  • بلغ رصيده الفني حوالي 32 فيلما سينمائيًا عالج من خلالها العديد من المشكلات، ومن أبرزها "ليلى في الظلام، المصري أفندي، شاطئ الغرام، طريق الشوك، الحبيب المجهول".
فيلم "العزيمة" يعد أول فيلم واقعي في تاريخ السينما المصرية واختير من بين أفضل مئة فيلم
أفلام فارقة:
  • فيلم "العزيمة" يعد هو الأهم في مشواره الفني، فهو أول فيلم واقعي في تاريخ السينما المصرية بشهادة عدد كبير من النقاد الذين اختاروه ليكون ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، وشاركته البطولة الفنانة فاطمة رشدي.
  • فيلم "الشيخ حسن" جاء عقب توتر بين المسلمين والمسيحيين في مصر عام 1950، وذلك بعد أن تزوجت الأميرة فتحية فؤاد شقيقة الملك فاروق رجلًا مسيحيًا، ولم يسمح بعرض الفيلم إلا بعد أربع سنوات، أي بعد تخلّي فاروق عن العرش ونفيه إلى إيطاليا.
  • أما فيلم "العامل" فقد توقف مع بداية عرضه بأمر من الملك فاروق، ويعزو البعض سبب المنع إلى الروح العمالية اليسارية الثائرة في الفيلم، حيث لم يسمح بإعادة عرضه إلا بعد حذف بضعة مشاهد منه.
  • إلى جانب فيلم "العامل" المفقود، كان الفنان حسين صدقي قد أنتج ومثّل في أفلام عدّة تتناول الطبقات العمالية والمهمشين والمقموعين، ولطالما واجهت أفلامه المنع أو العرقلة، من ذلك فيلمه "يسقط الاستعمار" عام 1952 الذي انتقد الدور السلبي للقصر وتخليه عن الفدائيين، لذلك رفضه الملك، ولم ير الفيلم النور إلا بعد قيام ثورة يوليو.

 

للاطلاع على المادة بكاملها يرجى زيارة الرابط التالي:

حسين صدقي.. عقل في الأستديو وقلب في المسجد

المصدر : الجزيرة الوثائقية

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة