حكايات صمود أسرى فلسطينيين ولدوا من رحم النضال

محمود بكر حجازي, أول أسير في الثورة الفلسطينية

بين عريس أسير وعناق مفقود بين زوجين منذ 18 عامًا إلى مناضل “هوايته الحياة” وأسير محرر ماتت أمه قبيل لقائهما بساعات… حكايات صمود أسرى فلسطينيين ولدوا من رحم النضال.

هوايته هي الحياة

تقول الإعلامية الفلسطينية لنا حجازي “حُكم أبي بالإعدام وارتدى البدلة الحمراء قبل أن أكون حتى نطفة، وسممه الاحتلال وهو في الأسر وتلقى جسده 13 رصاصة قبل أن يفكر بي، لكنه نجا من ذلك كله، لذا يقول دومًا “هوايتي هي الحياة”.

وتابعت “صادف أن كان أبي (محمود بكر حجازي) الأسير الأول للثورة الفلسطينية، وهو المولود بالقدس في العام 1936 خلال إضراب الستة أشهر، تربى على حب الوطن وهو يرى الانتداب البريطاني يسلّم فلسطين للصهاينة”.

وأضافت “أبي أيضًا فنان يحب جمع التحف القديمة ويحرص على زيارة سوق الجمعة في رام الله بشكل دوري، وهو أيضاً صانع إكسسوارات ذات طابع عريق، تحسدني صديقاتي عليها”.

وختمت بقولها “الأسير إنسان قبل كل شيء، ولم يكن يومًا خيار أي من الأسرى أن تسرق حريته منه ويحتجز في زنزانة، يحرم فيها من أهله وعائلته، لكن كما يقول أبي دوماً: فلسطين تأتي أولًا، ونحن الآن في نفق مظلم، لكن لا بد من أن يحتضننا الضوء في النهاية”.

العريس الأسير

أما أحدث الأسرى على الإطلاق في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فهو الشاب نور عبد اللطيف حمادة (22 عامًا)، من بلدة برقين غربي جنين، الذي تم اعتقاله، اليوم الثلاثاء، في الوقت الذي كان يستعد فيه لحفل زفافه بعد يومين، ونشر بطاقة فرحه على فيسبوك.

ولم تُنتهِ عائلة نور بعد، من التحضيرات النهائية لزفاف ابنها، التي يغيب فيها عن العائلة كذلك والده الأسير عبد اللطيف حمادة، منذ 16 عامًا، ويقضي حكمًا بالمؤبد 12 مرة.

واعتقل الوالد عبد اللطيف حين كان نجله “العريس نور” طفلًا في سن السادسة، فكبر الطفل وأصبح أسيرًا.

نور ينشر في كل عام على صفحته الشخصية شوقه لوالده، ويعُد السنين التي لم يره فيها، “13 عامًا، 14 عامًا، 15 عامًا… لم أرَ والدي”.

وقبل عامين كتب نور “أبي أفخر بك.. أنا وأنت، على نفس الدرب! وها هي كلمات نور تُطبق على الأرض، ويذهب في درب والده، درب الزنازين والعتمة والفخر”.

حالة الشاب نور ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، فقد سبقه من اعتقل وهو يحضر لزفافه، أو خلاله، أو حتى بعده بساعات وأيام.

الأسير عبد الكريم الريماوي وزوجته ليديا يلتقيان في سجن نفحة للمرة الأولى منذ 18 عاما (وفا)
عناق مفقود منذ 18 عامًا

أما ليديا الريماوي فقد نفسها بعد انتهاء الإجراءات الأمنية، أمام ممر، ثم جندي يفصل بينها وبين زوجها، ركضت باتجاهه، عانقته بحرارة لدقائق معدودة، للمرة الأولى، منذ ثمانية عشر عامًا دون أن يفصل الزجاج بينهما، وتم التقاط صورة لهما.

وقبل ثمانية عشر عاما اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الأسير عبدالكريم الريماوي، أثناء عودته من عمله في وزارة العدل، ليختطفه جنود الاحتلال من زوجته وابنته “رند” التي لم يمض على قدومها سوى بضعة أشهر آنذاك، ليحكم 25 عامًا، قضى منها 18 عامًا.

وتلك الصورة هي الأولى لهما منذ الزواج، وفيها تجلت أسمى معاني الحب والفرح، الذي حاول الاحتلال حرمانهما منه طيلة هذه المدة.

لم تعش ليديا مع زوجها كثيرًا بعد الزواج، فلم يمض على زواجهما سوى عام وأربعة أشهر، أنجبت خلالها ابنتها رند، واعتقل عبدالكريم وهي في “اللفة”، وبعد ثلاثة عشر عامًا من اعتقاله، أنجبت ابنها مجد بعد تهريب نطفة من زوجها داخل السجن.

ليديا لن تنسى ذلك اليوم، وستبقى تروي تفاصيل لقائها الحلم بزوجها لكل زائر وقريب وضيف، إنه الاحتلال الذي لا يأبه للإنسانية.

الموت يباغت والدة أسير محرر

الله يرضى عليكم يامّا ديروا بالكم على حالكم”، قالتها الحاجة ختام محمود سعيد جعيدي من قلقيلية مرتين، وهي توصي ابنها الأسير المحرر عبد الله عودة، لحظة الإفراج عنه من سجون الاحتلال مساء الأحد الماضي، وحديثه معها عبر الهاتف، وكانت حينها ترقد على فراش المرض في مستشفى المقاصد في القدس.

عندما تحدثت لحظتها، لم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء، وكأنها على يقين بأنها ستفارق الحياة، دون أن ترى فلذة كبدها الذي كان يقبع في سجن “عوفر” منذ ثلاث سنوات.

ولم يمهل المرض الأم، ليغيبها الموت صبيحة، يوم أمس الإثنين، دون أن تسعد برؤية ولدها واحتضانه، حيث أعلن مستشفى المقاصد وفاتها عن عمر ناهز (53 عامًا)، بسبب تفاقم مرض الروماتيزم الذي رافقها منذ عشر سنوات.

وكانت سلطات الاحتلال قد أفرجت عن الأسير عودة، الأحد، بعد قضاء مدة محكوميته البالغة ثلاث سنوات، تنقل خلالها بين عدة معتقلات إلى أن استقر به المطاف في “عوفر”.

ودانت أماني سراحنة مسؤول الإعلام في نادي الأسير، سياسة الحرمان من الزيارات للأسرى، ووصفتها بالسياسة العنصرية الممنهجة الهادفة إلى الانتقام من الأسرى أنفسهم.

يوم الأسير

ويُصادف اليوم الموافق السابع عشر من أبريل/نيسان يوم الأسير الفلسطيني، وهو اليوم الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، وفاءً للحركة الوطنية الأسيرة في معتقلات الاحتلال، وباعتبارها الجسم الذي يُمثل ديمومة النضال والمقاومة ضد الاحتلال.

يُشار إلى أن نحو مليون حالة اعتقال وثقت منذ نكبة فلسطين عام 1948، وتعتقل سلطات الاحتلال اليوم قرابة 6500 فلسطيني، و1928 منذ مطلع /عام 2018 وحتى نهاية شهر مارس / آذار المنصرم.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء الفلسطينية