500 مليار جنيه فوائد الدين العام في موازنة مصر القادمة

وزير المالية المصري عمرو الجارحي
وزير المالية المصري عمرو الجارحي

رغم التكتم الحكومي على حجم الدين العام الداخلي والخارجي في مصر، إلا أن وزير المالية أعلن عن وصول فوائد الدين إلى 500 مليار جنيه (28.3 ملياردولار) في موازنة العام القادم 2018-2019.

وقد شهدت الفترة الأخيرة توسعا غير مسبوق في استدانة الحكومة المصرية داخليا وخارجيا، إلا أن الحكومة لم تعلن عن حجم الدين العام الداخلي منذ مارس/آذار من العام الماضي، فبحسب العدد الأخير من النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي المصري (عدد 249) عن شهر ديسمبر/ كانون أول 2017، وكذلك العدد الأخير من التقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية عن شهر نوفمبر/ تشرين ثاني 2017، لم تذكر أي معلومات عن حجم الدين العام الداخلي منذ شهر مارس/ آذار 2017، أي منذ عام تقريبا.

تأتي تصريحات وزير المالية التي أدلى بها في حوار تليفزيوني عن الارتفاع الكبير في حجم فوائد الدين لتعطي مؤشرا عن الزيادة الكبيرة في حجم الدين، فقد توقع الجارحي أن  يتخطي حجم الفوائد مبلغ 500 مليار جنيه العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو/ تموز من العام الحالي وينتهي بنهاية يونيو/ حزيران من العام القادم.

وأضاف الجارحي: أن أسعار الفائدة زادت بنسبة كبيرة العامين الماضيين؛ ففي عام 2016 كان حجم الفوائد 242 مليار جنيه، ثم قفز في عام 2017 إلى 318 مليارا، وسنصل هذا العام إلى 420 مليار جنيه، مبررا ذلك ذلك بأن حجم الدين كبير وحجم الفوائد عالي طبقًا للسياسات النقدية.

وأوضح الجارحي أن هناك هدفًا للوصول إلى خفض الدين العام المحلي إلى ما بين 70% و 75% بالناتج العام المحلي، خلال أربع سنوات، عن طريق زيادة الإيرادات من الضرائب والبنود الأخرى حتى يوجد فائض أولي يسدد جزءا من الفوائد، وبالتالي تقل أسعار الفائدة وتنخفض نسب الدين بشكل معقول، على حد تعبيره.

بدوره، قال مسؤول في وزارة المالية في تصريحات صحفية أن الموازنة الجديدة تستهدف خفض الدين العام إلى 97% من الناتج الإجمالي مقابل 107% حالياً، وأشار إلى أن عجز الموازنة بلغ في موازنة العام المالي الماضي 2016-2017 حوالي 12.5%، لافتا إلى استهداف تقليصه إلى 9.3-9.5 % في نهاية السنة المالية الحالية وصولا إلى 4.5% عام 2022.

الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين علق على ذلك قائلا: ببساطة هذا يعنى أن نصف الموازنة لعام 2018- 2019 سيذهب فقط لسداد فوائد الديون، وهو ما يعنى أن الحكومة ستزيد من الضرائب، أو الرسوم، أو ترفع الدعم، وتقلل من مصروفات الخدمات العامة، كالصحة والتعليم.

وأضاف شاهين أن هذا يعني أن الاقتصاد المصرى ستتعمق فيه أزمة الركود الاقتصادى فى كافة القطاعات، خاصة قطاعات العقارات والسلع الكمالية والترفيهية التى تستهلكها الطبقات المتوسطة، ناهيك عن أن الحكومة حتى تسدد هذه الفوائد فإنها إلى حد كبير ستلجأ إلى طباعة النقود، وهو ما يؤدى إلى زيادة الأسعار.

كان وزير المالية المصري قد صرح في وقت سابق بأن مستويات الدين الخارجي لمصر وصلت إلى 81 مليار دولار، مشيرا إلى أنها بلغت 80 مليار دولار تقريبا في ختام السنة المالية 2016-2017 نهاية يونيو/حزيران الماضي.

ورغم إصدار البنك المركزي المصري تقريرا ربع سنوي حول الدين الخارجي للبلاد، إلا أنه لم يصدر أي أرقام منذ بياناته عن نهاية السنة المالية الماضية في يونيو/حزيران 2017، إذ أكد حينها إن إجمالي الدين الخارجي لمصر بلغ 79 مليار دولار.

وكان البنك المركزي المصري قد رفع أسعار الفائدة عقب قراره تحرير سعر الجنيه أمام الدولار في نوفمبر/ تشرين ثاني 2016، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في أعباء خدمة الدين إذ لامست أسعار الفائدة على أذون وسندات الخزانة حاجز الـ 23%.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة