السعودية تتجه شرقا بحثا عن حليف في أزمة خاشقجي

بوتين أرسل رسائل تشير إلى استعداده للتغاضي عن قضية خاشقجي مقابل توثيق العلاقات السعودية الروسية
بوتين أرسل رسائل تشير إلى استعداده للتغاضي عن قضية خاشقجي مقابل توثيق العلاقات السعودية الروسية

في اليوم الثامن من اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وبعد تفاقم الأزمة، اتصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأبرز مستشاريه.

خلال المكالمة أعرب ابن سلمان عن صدمته من ردود الأفعال الدولية إزاء حادث الاختفاء، قائلا إنه يشعر بالخيانة من الغرب وإنه لن ينسى انقلاب الغرب عليه بسبب هذه القضية.

الاتجاه شرقا
  • بعد هذا الاتصال بعدة أيام، نشر تركي الدخيل، مدير قناة العربية السعودية، مقالا توعد فيه باحتمال تغير السياسة السعودية والاتجاه شرقا إلى روسيا والصين، والسماح لموسكو بإقامة قاعدة عسكرية لها في تبوك، بالإضافة إلى تهديدات أخرى متعلقة بتصدير البترول وإجراءات أخرى ضد الغرب بشكل عام.
  • اليوم توجد مؤشرات على تقارب روسي سعودي بدأ يتزايد مع الانتقادات الدولية التي تعاني منها السعودية على خلفية مقتل خاشقجي، وحاجتها للبحث عن حلفاء جدد قد لا يبالون كثيرا بهذه القضية.
اتصال ودعوة للزيارة
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أرسل رسائل تشير إلى استعداده للتغاضي عن قضية خاشقجي مقابل توثيق العلاقات السعودية الروسية، إذ أعرب الكرملين الجمعة عن اعتقاده بأن العائلة المالكة في السعودية غير متورطة في جريمة قتل خاشقجي.
  • لدى طرح أحد الصحفيين سؤالا حول ما إذا كان الكرملين مقتنعا تماما بعدم تورط العائلة المالكة السعودية في جريمة القتل، أجاب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن هذا السؤال “غير ملائم”. مضيفا “لقد أصدر الملك السعودي بيانا رسميا، كذلك فعل ولي العهد السعودي (الأمير محمد بن سلمان) وليس هناك ما يدعو لعدم تصديقهما”.
  • كان الملك سلمان قد أجرى أمس الخميس اتصالا ببوتين بحثا خلاله ملابسات قضية مقتل خاشقجي، بالإضافة إلى اتصالات أخرى مع كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطانية تريزا ماي، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
  • في جميع هذه الاتصالات أعرب الزعماء الأوربيون جميعهم عن عدم تصديقهم الرواية السعودية حول مقتل خاشقجي، ملمحين إلى إمكانية اتخاذهم إجراءات قوية للرد على الحادث، عدا بوتين الذي أعرب عن ثقته في التحقيقات السعودية.
  • كان الملفت أن العاهل السعودي وجه الدعوة إلى الرئيس الروسي فقط لزيارة المملكة، على أن يتم تحديد موعد لتلك الزيارة خلال الفترة المقبلة.
انقلاب الغرب
  • انقلبت دول وحكومات وشخصيات غربية عديدة على السعودية بعد حادث مقتل خاشقجي، وتحدث رؤساء دول وحكومات وأعضاء في الكونغرس الأمريكي والصحافة العالمية بلهجة حادة غير مسبوقة عن السعودية وقيادتها، وتمثلت الضغوط الدولية في إلغاء زيارات رسمية ومشروعات اقتصادية مع المملكة، ومقاطعة مؤتمر “دافوس الصحراء” الذي انعقد في الرياض من دون حضور العشرات من الشركات والشخصيات، وطرح مشروعات قوانين في الكونغرس الأمريكي تطالب بمعاقبة السعودية ومنع تصدير السلاح لها وتخفيض العلاقات الدبلوماسية معها، وكذلك مطالبات مستمرة بالكشف عن ملابسات الحادث كاملة.
  • ردا على سؤال خلال مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” عن احتمال تورط الأمير محمد بن سلمان قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن “الأمير يدير الأمور هناك أكثر من أي شخص آخر في هذه المرحلة. وبالتالي، إذا كان هناك مِن دور لأي كان (في هذه المسألة)، فسيكون هو” مضيفا أنه سيترك تحديد الموقف من القضية للكونغرس.
أسباب التقارب المحتمل بين موسكو والرياض
  • تسعى السعودية للبحث عن حلفاء جدد بعد الضغوط الدولية المتزايدة التي أصبحت تواجهها من الدول الغربية التي تطالبها بالكشف عن ملابسات مقتل خاشقجي وتحديد المسؤولين عن إعطاء الأوامر بالقتل. وفي المقابل تسعى روسيا لتقديم نفسها بديلا عن التحالفات الغربية المعتادة للسعودية لمحاولة مليء الفراغ الذي قد ينتج عن ذلك.
  • يزيد من فرص التقارب بين البلدين أن روسيا تعتبر من الدول التي لا تعير اهتماما كبيرا بمسائل الحريات، وهي تدعم أنظمة عديدة تعتبر من أبرز المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، أبرزها النظام السوري. وتشدد دائما على أهمية الحفاظ على وحدة البلدان واحترام النظام السياسي الحاكم فيها بغض النظر عن احترامه لحقوق الإنسان من عدمه.
الصين تتأهب
  • تعد الصين هي الأخرى الحليف المحتمل الثاني الذي من المتوقع أن يوثق علاقاته مع السعودية، بسبب عدم اهتمامها هي الأخرى بقضايا حقوق الإنسان، خاصة أنها تواجه انتقادات حادة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها ضد الأقلية المسلمة فيها.
  • في الرابع من سبتمبر/ أيلول الماضي، قال الكاتب بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية توماس فريدمان إن ابن سلمان لديه عدد قليل من المستشارين “المتطرفين للغاية” الذين يحرضونه على اتباع النموذج الصيني، فيما يتعلق بعدم الاكتراث بقضايا حقوق الإنسان، ولذلك قرر ولي العهد التصعيد ضد كندا بسبب انتقادها أوضاع حقوق الإنسان داخل المملكة، لكن فريدمان أكد أن تلك ستكون “مقارنة سخيفة” لأن السعودية تحتاج إلى أصدقاء، ولذلك تحتاج إلى تعديل سلوكها.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة