حملة ترهيب وتهديد سعودية لمشاهير مواقع التواصل

جمال خاشقجي قتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول منذ 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري
جمال خاشقجي قتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول منذ 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري

لا تزال التصريحات والضغوط الأمريكية والدولية تتواصل على السعودية بشأن اختفاء الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

ومع توالي واستمرار تلك الضغوط، بدأت جهات رسمية سعودية في إدراك خطورة ذلك على الجبهة الداخلية السعودية، لتبدأ حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تحقيق الأهداف التالية:

  • تبرير موقف السلطات السعودية من القضية، عبر التشكيك في الأدلة التي قدمت حتى الآن.
  • تبرير موقف السلطات السعودية الرافض لتفتيش قنصليتها في إسطنبول، والعاجز عن تقديم دليل يثبت خروج خاشقجي من القنصلية.
  • إبراز نظرية المؤامرة عبر اتهام قطر وتركيا والإخوان والدول الغربية والإعلام الدولي بالتآمر على المملكة.
  • الهجوم على خاشقجي نفسه واتهامه بالخيانة والعمالة.
  • محاولة تشويه خطيبة خاشقجي بأخبار كاذبة واتهامها بالضلوع في المؤامرة.
  • محاولة التهوين من شأن الحملة الإعلامية ضد ولي العهد محمد بن سلمان والقول إنها فاشلة.
  • كتابة تعليقات غاضبة وشتائم وسباب على حسابات الأشخاص والمؤسسات والكيانات التي تقوم بتغطية قضية خاشقجي.

ولم تقتصر هذه الحملة على تلك السياسات، بل تعدتها إلى توجيه تهديدات إلى كل من لم يشارك فيها واتهامه بالتخاذل، والزعم بأن الحملة تستهدف السعودية بالكامل وليس المسؤولين عن إخفاء خاشقجي فقط.

تحرك وإلا…؟
  • وجهت صفحة موثقة عنوانها “تاريخ آل سعود” على موقع تويتر تهديدات لمن سمتهم “المشاهير” على مواقع التواصل الاجتماعي الذين لم يدافعوا عن السلطة في أزمتها الأخيرة، متوعدة إياهم بأن صمتهم سيكون “وصمة عار” في جبينهم حتى مماتهم، على حد قول الصفحة.

https://twitter.com/Alsaud_History/status/1050546905674059776?ref_src=twsrc%5Etfw

  • صفحة أخرى بعنوان “بن عويد” يتابعها 735 ألف مغرد، وجهت رسالة إلى المشاهير على موقع سناب شات، ادعت خلالها أن السعودية تتعرض لـ”حرب نفسية وإعلامية حقيقة من حسابات وصحف ومواقع إلكترونية وعشرات القنوات استخدم الأعداء فيها كل الأساليب القذرة” مهددة بأن “كل من لم يشترك في مواجهة تلك الحملة قائلة “لسنا في حاجته” من دون أن توضح الجهة التي تتحدث باسمها وكيف سيكون شكل الانتقام.

  • قال حساب “سليمان الطريفي” إن الحسابات السعودية التي يتابعها الملايين لم تدافع عن السعودية أمام الحملة عليها، مضيفا “الحياد في معارك الوطن خيانة”.

https://twitter.com/alturifi1/status/1050647235837358080?ref_src=twsrc%5Etfw

إنهم يعتقلون الصامتين

في مقابل تلك الحملة بدأت أصوات أخرى في انتقاد التعامل السياسي والإعلامي السعودي مع الأزمة، ومن أبرز تلك الأصوات:

  • أحمد عدنان: مواطن سعودي قال على حسابه بموقع تويتر إن الإعلام السعودي في حالة يرثى لها، داعيا إلى الاعتراف بتفوق من سماهم “الخصوم” ومطالبا بوقفة جدية من أجل الإصلاح، مضيفا في سلسلة تغريدات على تويتر “لا إعلام مؤثر من دون معلومة صادقة وحاضرة، ومن دون سقف حرية مرتفع. الإنشاء لا قيمة له”.

  • وتابع “لا جدوى من أن نكلم أنفسنا في تويتر وصحفنا وقنواتنا، يجب أن نتواصل مع الآخر ونقنعه، خصوصا مع عدالة قضايانا” وقال أيضا ” تويتر مجرد عالم افتراضي، والعالم الافتراضي مجرد انعكاس وامتداد للعالم الواقعي. بمعنى أنه إذا كان الواقع سيئا، فجهودك في العالم الافتراضي لا قيمة لها. حسن الأصل تتحسن الصورة تلقائيا، ولا تكن مثل من لم تعجبه صورته في المرآة فغير المرآة او كسرها”.

 

  • وقال الناشط المعارض عمر عبد العزيز تعليقا على حديث عدنان “لا يوجد خصوم يوجد مطبلين وإعلام حكومي ضد شعب يتعرض للإرهاب والقمع” مضيفا “المعلومة الصادقة لا تكون مثلا بإنكار خطيبة خاشقجي التي اعترف بها ترمب”!

  • من جانبها، علقت كارين عطية مسؤولة قسم مقالات الرأي في صحيفة واشنطن بوست التي كان يكتب فيها جمال خاشقجي على تهديد صفحة “تاريخ آل سعود” للمشاهير السعوديين، قائلة إن على موقع تويتر حظر الحسابات التي تقوم بتهديد الآخرين، وأضافت “هذا هو أحد السعوديين الذين يهددون المشاهير الذين لا يدافعون عن السلطات السعودية الذين أمروا على الأرجح بقتل الكاتب في واشنطن بوست جمال”.

  • المفارقة أن “معاقبة الصامتين” كانت واحدة من سياسات ابن سلمان التي اشتكى منها خاشقجي نفسه، إذ روى الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله في مقال له عن خاشقجي أنه سأل الأخير ذات مرة: ‏هل قررت البقاء في الخارج بشكل نهائي والتحول الى معارض للنظام؟ فرد قائلا: ‏لن أكون معارضا، وإنما ناصحا صادقا، نعم اخترت البقاء، إنهم يعتقلون الصامتين يا صديقي.
  • كما كشفت صحيفة إندبندنت البريطانية نقلا عن الأمير خالد بن فرحان آل سعود المعارض والمقيم في برلين عن اعتقال 5 من أمراء الأسرة الحاكمة ممن أبدوا اعتراضهم على ما حدث لخاشقجي.
أين الجبير؟

منذ اندلاع أزمة اختفاء خاشقجي، لم يظهر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ولم يدل بأي تصريحات حول القضية، رغم أنها تدور في واحد من مقرات البعثات الدبلوماسية السعودية، وهو ما أثار تساؤلات حول سر صمته، مقابل إشادة البعض بذلك الصمت تجنبا لممارسة “الكذب والمراوغة والتلفيق” على حد قول الإعلامية إيمان الحمود.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة